تواجه حركة حماس اختباراً سياسياً جديداً مع التعديلات التي أقرها الرئيس الفلسطيني محمود عباس على قانون الانتخابات، والتي تربط مشاركة القوائم الانتخابية بالالتزام بالبرنامج السياسي لمنظمة التحرير الفلسطينية، بما يتضمن الاعتراف بقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، والاعتراف بإسرائيل ونبذ العنف، وهي شروط لطالما تحفظت الحركة على الالتزام بها.
وتثير هذه التعديلات تساؤلات بشأن الكيفية التي ستتعامل بها حماس مع الشروط الجديدة، خصوصاً في ظل استعدادات فلسطينية لإجراء انتخابات تشارك فيها مختلف القوى السياسية، بما فيها الفصائل التي تقع خارج إطار منظمة التحرير.
خيارات سياسية وقانونية أمام حماس
وقال مصدر في حركة حماس لصحيفة الشرق الأوسط، إن الحركة تدرس عدداً من الخيارات القانونية والسياسية لتجاوز أزمة الاشتراطات المتعلقة ببرنامج منظمة التحرير، بالتوازي مع استمرار الحوار الوطني للتوصل إلى صيغة توافقية.
وأوضح المصدر أن حماس معنية بإصلاح منظمة التحرير والمجلس الوطني الفلسطيني قبل الانضمام إليهما، بما يضمن إعادة صياغة برنامجهما السياسي بصورة تتوافق مع المتطلبات الوطنية والظروف الراهنة.
وأشار إلى وجود رسائل واتصالات، بصورة مباشرة وغير مباشرة، بين حماس وحركة فتح بشأن عدد من الملفات الوطنية، معرباً عن أمله في التوصل إلى تفاهمات من شأنها تقريب وجهات النظر وإنهاء حالة الانقسام.
حماس: الاشتراطات السياسية مرفوضة
من جانبه، قال حسام بدران، عضو المكتب السياسي لحركة حماس، إن مبدأ فرض اشتراطات سياسية على القوائم المشاركة في الانتخابات مرفوض، بغض النظر عن مضمون هذه الاشتراطات، معتبراً أن ذلك يتعارض مع طبيعة العملية الانتخابية القائمة على التنافس بين برامج سياسية مختلفة.
وأوضح بدران أن الحركة تجري مشاورات مع الفصائل والقوائم الانتخابية التي بدأت بالتشكل، بهدف التوصل إلى آلية جماعية للتعامل مع التعديلات الجديدة.
وأشار إلى أن بعض الجهات بدأت، بالتنسيق مع حماس، بإرسال رسائل إلى لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية، فيما تدرس جهات أخرى اللجوء إلى القضاء الفلسطيني للطعن في الإجراءات أو بحث سبل التعامل معها.
وأكد أن الحركة ستتابع الملف للوصول إلى ما تراه مناسباً، «على قاعدة المشاركة في الانتخابات».
فتح: على الجميع الالتزام بالقانون
في المقابل، أكد مصدر قيادي في حركة فتح من قطاع غزة أن قرارات الرئيس محمود عباس المتعلقة بتعديل قانون الانتخابات لن يتم التراجع عنها، مشيراً إلى وجود دعم لها في إطار خطة الإصلاح التي تتبناها السلطة الفلسطينية بدعم عربي ودولي.
وقال المصدر إن على حماس وجميع الفصائل والجهات الراغبة في المشاركة بالانتخابات الالتزام بالقوانين المعدلة، موضحاً أن الهدف، بحسب قوله، ليس منع أي فصيل من المشاركة، وإنما ضمان وجود برنامج سياسي واضح للقوائم التي ستخوض الانتخابات المقبلة.
بدوره، قال عبد الفتاح دولة، الناطق باسم حركة فتح في رام الله، إن المشاركة في الانتخابات حق مكفول قانوناً لأي جهة، شريطة الالتزام بالقانون الفلسطيني.
وأشار دولة إلى عدم وجود اتصالات مباشرة فعلية مع حماس بشأن الانتخابات حتى الآن، مذكّراً بأن الحركة شاركت في السابق في النظام السياسي الفلسطيني، قبل أن تدخل في خلافات عميقة مع السلطة الفلسطينية.
إصلاح منظمة التحرير مقابل شروط المشاركة
وتضع التعديلات الجديدة حماس أمام معادلة سياسية معقدة؛ فالمشاركة في الانتخابات قد تتطلب التعامل مع برنامج منظمة التحرير وما يتضمنه من التزامات سياسية، في وقت تصر فيه الحركة على ضرورة إصلاح المنظمة وإعادة بناء مؤسساتها قبل الانضمام إليها.
كما أن الحركة، وفق تصريحات قيادييها، لا تبدو راغبة في خوض مواجهة قانونية وسياسية منفردة، بل تسعى إلى بناء موقف جماعي مع الفصائل والقوائم الانتخابية، بما قد يفتح الباب أمام تعديل أو إعادة تفسير بعض الإجراءات.
وفي المقابل، تتمسك فتح بأن أي مشاركة انتخابية يجب أن تتم ضمن القواعد القانونية الجديدة، ما يجعل الحوار بين الطرفين عاملاً حاسماً في تحديد مستقبل المشاركة السياسية لحماس.
وبين شرط الاعتراف بإسرائيل ونبذ العنف والالتزام ببرنامج منظمة التحرير من جهة، وتمسك حماس بإصلاح المنظمة ورفض فرض اشتراطات سياسية على الانتخابات من جهة أخرى، يبدو أن الحركة أمام اختبار سياسي جديد قد يحدد شكل مشاركتها في النظام السياسي الفلسطيني خلال المرحلة المقبلة.
