محكمة إسرائيلية ترفض التدخل لإعادة فتح الممر الطبي مع غزة

محمد أسعد20 يوليو 2026آخر تحديث :
محكمة إسرائيلية ترفض التدخل لإعادة فتح الممر الطبي مع غزة
مشفى ميداني

عقدت المحكمة العليا الإسرائيلية، الأحد، جلسة استماع للنظر في التماس تقدمت به خمس منظمات حقوقية إسرائيلية، طالبت بإعادة فتح الممر الطبي الإنساني بين قطاع غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية، بما يتيح للمرضى الفلسطينيين الوصول إلى العلاج في المستشفيات الفلسطينية المتخصصة، إلا أن المحكمة قررت في هذه المرحلة عدم التدخل في سياسة الحكومة.

وجاء الالتماس بمبادرة من منظمات “أطباء لحقوق الإنسان”، و”غيشا”، و”همكيد”، و”جمعية حقوق المواطن”، و”عدالة”، التي أكدت أن مستشفيات الضفة الغربية والقدس الشرقية تمتلك القدرة على استقبال مرضى غزة، وأنها كانت تشكل قبل أكتوبر/تشرين الأول 2023 جزءًا أساسيًا من منظومة الرعاية الصحية للفلسطينيين في القطاع، خاصة للحالات التي تحتاج إلى علاجات غير متوفرة داخل غزة.

وبحسب المنظمات، ينتظر نحو 18 ألفًا و500 مريض وجريح الحصول على رعاية طبية لا يمكن توفيرها داخل القطاع، في ظل استمرار إغلاق الممر الطبي الذي كان يسمح بنقل المرضى إلى المستشفيات الفلسطينية.

وخلال الجلسة، دعا عدد من القضاة مقدمي الالتماس إلى توجيه جهودهم نحو دول أخرى لاستقبال المرضى، متسائلين عن أسباب عدم استقبال مزيد من مرضى غزة في الدول التي تنتقد إسرائيل. وفي المقابل، أبدى بعض القضاة تحفظات على موقف الدولة، معتبرين أن السياسات العامة يجب أن تتضمن استثناءات، كما تساءلوا عن سبب رفض السلطات الإسرائيلية النظر في الحالات الفردية.

ورغم ذلك، وبعد الاطلاع على مواد أمنية سرية قدمتها الدولة خلال جلسة مغلقة، قررت المحكمة عدم إصدار أي أوامر تلزم الحكومة بتغيير سياستها، واكتفت بالقول: “في هذه المرحلة، وفي هذا الوقت، لن نتدخل”.

واستندت الحكومة الإسرائيلية إلى عمليات نقل المرضى عبر دول ثالثة باعتبارها بديلاً، رغم إقرارها بأن هذه الآلية لم تستوعب سوى نحو 10 بالمئة من عدد المرضى الذين كانوا يغادرون غزة للعلاج قبل أكتوبر/تشرين الأول 2023.

وأكد مقدمو الالتماس أن الحل المستدام يتمثل في إعادة فتح الممر الطبي بين غزة والضفة الغربية، باعتباره جزءًا من النظام الصحي الفلسطيني، بما يضمن حصول المرضى على العلاج المتخصص وإمكانية متابعة حالاتهم الطبية بشكل مستمر.

ورفضت المحكمة أيضًا السماح لخمسة أطباء إسرائيليين حضروا الجلسة بالإدلاء بشهاداتهم حول التداعيات الطبية لإغلاق الممر، كما أمرت بحذف إفادة الطبيبة الأميركية أمبرين سليمي من ملف القضية، معتبرة أن بعض ما ورد فيها يتضمن “تصريحات غير دقيقة ومسيئة بحق دولة إسرائيل والجيش الإسرائيلي”.

وكانت سليمي قد وثقت خلال عملها التطوعي في مستشفى ناصر بقطاع غزة أوضاعًا صحية وصفتها بالكارثية، شملت انتشار سوء التغذية بين النساء الحوامل، ونقصًا حادًا في الأدوية والمستلزمات الطبية، وتأخر علاج مرضى السرطان، إضافة إلى إصابات بالغة الخطورة.

وفي أعقاب الجلسة، قالت المحامية عدي لوستيغمان، ممثلة المنظمات الحقوقية، إن تأخير البت في القضية “يقاس بالأرواح البشرية”، مشيرة إلى وفاة طفل مصاب بسرطان الدم بعد انتظاره تصريحًا للعلاج، مؤكدة أن آلاف المرضى ما زالوا بحاجة ماسة إلى رعاية طبية عاجلة.

من جانبها، اعتبرت مديرة قسم الأراضي المحتلة في منظمة “أطباء لحقوق الإنسان”، ميلينا أنصاري، أن المحكمة “حولت قضية قانونية إلى نقاش سياسي”، مؤكدة أن إسرائيل، بصفتها قوة احتلال، تتحمل مسؤوليات قانونية تجاه السكان الفلسطينيين، وأن نقل المسؤولية إلى أطراف أخرى لا يعفيها من تلك الالتزامات.

ولم ترفض المحكمة الالتماس بشكل نهائي، لكنها قررت طلب تحديثات إضافية في موعد سيحدد لاحقًا، للنظر فيما إذا كانت الظروف قد شهدت أي تغييرات تستدعي إعادة بحث القضية.

لا توجد مقلات اخرى

لا توجد مقلات اخرى