ناقشت شركة توزيع كهرباء غزة، اليوم السبت، مع شركة السويدي إلكتريك المصرية، تصورات متقدمة لإعادة بناء منظومة الكهرباء في قطاع غزة، تعتمد على أحدث التقنيات الذكية، في إطار الجهود الرامية إلى تطوير البنية التحتية للطاقة بعد الدمار الواسع الذي لحق بها جراء الحرب.
وقالت الشركة، في بيان صحفي، إن المباحثات تناولت إنشاء منظومة كهربائية حديثة ترتكز على الشبكات الذكية، والطاقة الهجينة، وأنظمة التحكم الرقمية، والعدادات الذكية، ومحطات التوليد الموزعة والمتنقلة، إلى جانب حلول الطاقة الشمسية وأنظمة تخزين الطاقة.
وأوضح البيان أن اللقاء بحث أيضاً إعادة بناء شبكة الكهرباء وفق نموذج مرن ولا مركزي، يتيح تشغيل أجزاء من الشبكة بشكل تدريجي حتى قبل استكمال أي ربط كهربائي شامل في المستقبل.
وشارك في الاجتماع فرق فنية متخصصة من شركة توزيع الكهرباء في مجالات شبكات التوزيع، ومحولات الجهد، وأنظمة الشبكات والعدادات الذكية، فيما ترأس الاجتماع من غزة المهندس محمود شحادة، ومن القاهرة المهندس طه عبد الرحمن ممثلاً لشركة السويدي إلكتريك، حيث تم الاتفاق على تشكيل فرق عمل مشتركة لإعداد الدراسات الفنية وآليات التنفيذ خلال المرحلة المقبلة.
وأكد المشاركون أن إعادة إعمار قطاع الكهرباء لن تقتصر على إعادة الشبكة إلى ما كانت عليه قبل الحرب، بل ستستهدف إنشاء منظومة أكثر تطوراً ومرونة واستدامة، قادرة على مواكبة المتغيرات التي فرضتها الحرب، بعد تعرض شبكات التوزيع والمحولات وأنظمة التحكم والعدادات والبنية التشغيلية المساندة لتدمير واسع في مختلف محافظات القطاع.
كما ناقش الجانبان إمكانية إنشاء محطات توليد موزعة ومتنقلة قابلة للتوسع والاستجابة السريعة للطوارئ، واعتماد نموذج تشغيل لامركزي يسمح بتشغيل أجزاء من الشبكة بصورة مستقلة إلى حين استكمال الربط الكامل، إلى جانب دمج أنظمة الطاقة الشمسية وتقنيات تخزين الطاقة وأنظمة التحكم الذكية بهدف تحسين إدارة الأحمال ورفع كفاءة الشبكة وضمان استمرارية الخدمة.
واستعرض مهندسو شركة توزيع الكهرباء واقع الشبكة قبل الحرب، موضحين أن شبكة الجهد المتوسط كانت تمتد لنحو 1100 كيلومتر داخل مساحة لا تتجاوز 360 كيلومتراً مربعاً، ما يعكس كثافة تشغيلية مرتفعة.
وأشاروا إلى أن الشركة كانت قد طورت منظومة تحكم متقدمة عبر توسيع أنظمة SCADA الخاصة بمراقبة وتشغيل الشبكة والتحكم بها عن بُعد، إضافة إلى التوسع في استخدام قواطع Auto-Recloser الذكية، التي تعيد التيار الكهربائي تلقائياً بعد الأعطال المؤقتة، الأمر الذي ساهم في تقليل فترات الانقطاع وتحسين استقرار الشبكة.
وأوضح العرض الفني أن منظومة التحكم كانت تضم مئات نقاط التشغيل الذكية على شبكات الجهدين المتوسط والمنخفض، ضمن خطة للوصول إلى أكثر من 1200 نقطة تحكم ذكية على مستوى القطاع، إلى جانب استخدام معدات مصممة لتحمل عمليات الفصل والوصل المتكررة التي تفرضها طبيعة التشغيل في غزة.
كما تناول الاجتماع تطور مشروع العدادات الذكية، الذي انطلق بمشاريع تجريبية عام 2014، قبل أن يتحول بحلول عام 2018 إلى منظومة متكاملة تعتمد معايير DLMS لإدارة بيانات العدادات، إلى جانب نظام STS لخدمات الدفع المسبق. وبلغ عدد العدادات الذكية في قطاع غزة قبل الحرب نحو 100 ألف عداد، مع خطة لإنشاء منظومة رقمية متكاملة تشمل أنظمة إدارة بيانات العدادات (MDM) وأنظمة التجميع والتحكم (HES).
وبحث المشاركون أيضاً التحديات المرتبطة بالكثافة السكانية وضيق المساحات، واستعرضوا حلولاً تقنية حديثة، من بينها وحدات الربط الحلقي RMU والمحطات المدمجة والأرضية، لما توفره من مرونة تشغيلية واستغلال أمثل للمساحات.
كما ناقش الاجتماع الأضرار الكبيرة التي لحقت بورش صيانة المحولات والبنية التشغيلية المساندة، والتي تعرضت لتدمير شبه كامل، مؤكدين الحاجة إلى إنشاء ورش حديثة مزودة بأحدث أنظمة اختبار ومعالجة زيوت المحولات ومعدات الصيانة المتطورة.
وفي ختام الاجتماع، شدد المشاركون على أن إعادة إعمار قطاع الكهرباء في غزة تمثل فرصة لبناء منظومة طاقة حديثة تعتمد على الشبكات الذكية والطاقة المتجددة وأنظمة التحكم الرقمية، بما يعزز كفاءة القطاع ومرونته واستدامته، ويؤسس لمرحلة جديدة تختلف جذرياً عن النماذج التقليدية التي كانت قائمة قبل الحرب.
