أقر جيش الاحتلال الإسرائيلي، أمس الخميس، بصحة صورة متداولة تُظهر تعرض أسير فلسطيني من قطاع غزة للتعذيب أثناء احتجازه، وذلك بعد انتشارها على نطاق واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي، في واقعة أثارت موجة واسعة من الغضب وأعادت تسليط الضوء على الانتهاكات التي يتعرض لها الأسرى الفلسطينيون داخل مراكز الاعتقال الإسرائيلية.
وتُظهر الصورة الأسير وهو ملقى على بطنه، معصوب العينين، ومقيدًا بسلك إلى سرير، فيما ثُبّت في ظهره قضيب حديدي بطريقة وصفت بالمهينة والقاسية، في مشهد يعكس طبيعة الانتهاكات التي يتعرض لها المعتقلون الفلسطينيون.
ونقلت إذاعة جيش الاحتلال عن متحدث باسم الجيش تأكيده أن الصورة “حقيقية”، مشيرًا إلى فتح تحقيق داخلي في ملابسات الحادثة، من دون الكشف عن مكان أو زمان وقوعها أو هوية الجندي المسؤول عنها.
وكان الجندي الإسرائيلي جوزيف بنامو قد نشر الصورة عبر حسابه على منصة “إنستغرام” قبل أن يقوم بحذفها لاحقًا وإغلاق حسابه، إلا أن الصورة كانت قد انتشرت بشكل واسع عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
وفي تعليقها على الحادثة، قالت منظمة “كسر الصمت” الإسرائيلية إن الصورة تكشف ما وصفته بـ”سياسة التعذيب” التي يمارسها جيش الاحتلال بحق الفلسطينيين، مؤكدة أن الجندي نشر صورة لرجل فلسطيني مختطف، مقيد ومعصوب العينين، في وضعية مهينة ومتعمدة، وأرفقها بعبارة “صباح الخير”.
وأضافت المنظمة أن الواقعة ليست حادثة فردية أو معزولة، مشيرة إلى أن جيش الاحتلال أعاد إلى الخدمة جنودًا متهمين سابقًا بتعذيب معتقل فلسطيني، رغم وجود أدلة مصورة وإصابات وصفت بالخطيرة تعرض لها، من بينها ثقب في الرئة، وكسور في الأضلاع، وإصابات جسدية أخرى.
وأكدت المنظمة أن مراكز الاعتقال الإسرائيلية تحولت منذ بدء الحرب على قطاع غزة إلى ما وصفته بـ”معسكرات تعذيب”، لافتة إلى أن أكثر من 100 فلسطيني دخلوا مراكز الاحتجاز وهم على قيد الحياة منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، قبل أن تُسلَّم جثامين عدد منهم لاحقًا.
وبحسب مؤسسات الأسرى الفلسطينية، يبلغ عدد الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال نحو 9,500 أسير، بينهم نساء وأطفال ومعتقلون إداريون، في ظل تصاعد الشهادات والاتهامات الحقوقية التي توثق تعرض المعتقلين لممارسات التعذيب، والتجويع، والإهمال الطبي داخل السجون الإسرائيلية.
