كشفت مصادر من حركة حماس عن أسباب تعثر حسم انتخابات رئاسة المكتب السياسي للحركة خلال الجولة الأولى، في خطوة وصفت بأنها غير مسبوقة، بعدما أعلنت الحركة رسميًا التوجه إلى جولة ثانية لانتخاب الرئيس الجديد للمكتب السياسي.
وجاء الإعلان في وقت كانت التوقعات تشير إلى حسم المنافسة بين رئيس مكتب حماس في غزة خليل الحية ورئيس الحركة في الخارج خالد مشعل، إلا أن النتائج لم تمنح أيًا منهما الأغلبية المطلوبة للفوز.
وبحسب مصادر من الحركة داخل قطاع غزة وخارجه، فإن أحد أبرز أسباب عدم حسم النتيجة يعود إلى ارتفاع عدد “الأوراق البيضاء”، حيث اختار بعض المشاركين التصويت دون منح أصواتهم لأي من المرشحين، تعبيرًا عن عدم الانحياز لأي طرف في المنافسة.
وأوضحت ثلاثة مصادر من الحركة أن الأنظمة الداخلية لحماس تنص، في حال عدم حسم الجولة الأولى، على خيارين يتمثلان في تنازل المرشح الأقل أصواتًا لصالح المرشح الأعلى، أو إجراء جولة ثانية خلال مدة لا تتجاوز 20 يومًا من الجولة الأولى.
وأكد مصدران من قيادات الحركة في الخارج أن ظاهرة التصويت بالأوراق البيضاء بهذا الحجم تُعد الأولى من نوعها في انتخابات رئاسة المكتب السياسي، مشيرين إلى أنها عكست حالة من التردد أو غياب التوافق الواضح حول هوية الرئيس المقبل للحركة.
وعلى مدار السنوات الماضية، كانت انتخابات رئاسة المكتب السياسي تُحسم ضمن انتخابات أوسع تشمل عضوية المكتب وهيئاته المختلفة، إذ يتولى المنصب المرشح الحاصل على أعلى الأصوات.
وفي آخر انتخابات شاملة جرت عام 2021، تمكن إسماعيل هنية من الفوز برئاسة المكتب السياسي لولاية ثانية، متقدمًا على منافسين آخرين بينهم صالح العاروري ومحمد نزال.
كما شهدت انتخابات عام 2017 فوز هنية برئاسة الحركة بعد تعذر ترشح خالد مشعل، فيما برزت منافسة مشابهة على مستوى قيادة الحركة في غزة بين يحيى السنوار ونزار عوض الله، انتهت حينها بتنازل عوض الله لصالح السنوار قبل اللجوء إلى جولة ثانية.
ويعكس تعثر الانتخابات الحالية استمرار حالة التنافس الداخلي بشأن قيادة الحركة خلال مرحلة تشهد تحديات سياسية وميدانية متزايدة.
المصدر: صحيفة الشرق الأوسط
