تتزايد التحذيرات الدولية من اتساع نطاق الحرب الإسرائيلية في المنطقة، مع مؤشرات على انتقال نمط العمليات العسكرية من قطاع غزة إلى جنوب لبنان، في مشهد يعكس تشابك الجبهات وتصاعد حدة المواجهة.
ووفق تقارير نشرتها صحيفة الغارديان، فإن العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان لم تعد تقتصر على الردع أو احتواء حزب الله، بل تتجه نحو تكريس واقع ميداني جديد يشمل استهداف البنية التحتية المدنية وتهجير السكان، على غرار ما شهدته غزة.
وأشارت الصحيفة إلى أن التركيز الدولي على التوترات المرتبطة بإيران أسهم في تراجع الاهتمام بالحرب الدائرة في لبنان، رغم تداعياتها الإنسانية الكبيرة. ووفق بيانات رسمية لبنانية، أسفرت العمليات العسكرية عن مقتل نحو 1100 شخص، إضافة إلى نزوح ما يقارب خُمس السكان من مناطقهم.
وفي هذا السياق، أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس عن خطة لإقامة “حزام دفاعي” يمتد حتى نهر الليطاني، في خطوة اعتُبرت تمهيدًا لإنشاء منطقة عازلة قد ترقى إلى احتلال فعلي لأجزاء من الجنوب اللبناني.
وترى “الغارديان” أن الخطاب الإسرائيلي يشهد تحولًا من مفهوم الردع إلى فرض السيطرة، مستشهدة بتصريحات مسؤولين إسرائيليين دعوا إلى توسيع العمليات وهدم مناطق حدودية، على غرار ما حدث في مدن داخل قطاع غزة.
وفي موازاة ذلك، تتزايد أوجه الشبه بين الجبهتين، حيث تشير التقارير إلى نزوح جماعي للسكان في جنوب لبنان، إلى جانب استهداف الجسور وشبكات المياه والبنية الصحية، مع اتهامات بضرب منشآت طبية، ما يثير مخاوف من انتهاكات للقانون الدولي.
وفي تقرير منفصل، سلطت الصحيفة الضوء على استخدام الجيش الإسرائيلي لقذائف الفوسفور الأبيض في مناطق سكنية جنوب لبنان، استنادًا إلى توثيقات هيومن رايتس ووتش. وأظهرت الصور انفجارات لهذه المواد فوق بلدات مأهولة، في حين وثّق باحثون مئات الحالات لاستخدامها خلال الفترة الماضية.
وأشار التقرير إلى أن استخدام هذه المادة أدى إلى حرائق واسعة، التهمت مساحات كبيرة من الأراضي الزراعية والغابات، مع تحذيرات من آثار بيئية طويلة الأمد قد تؤثر على الإنتاج الزراعي والغطاء النباتي في المنطقة.
من جانب آخر، تناولت صحيفة تايمز استهداف الطواقم الطبية، مشيرة إلى مقتل عدد من المسعفين خلال أداء مهامهم، في حوادث أثارت انتقادات واسعة. ونقلت الصحيفة عن عاملين في المجال الإنساني اتهامات لإسرائيل بتجاهل القواعد الدولية التي تحظر استهداف فرق الإغاثة.
كما تحدثت التقارير عن ما يُعرف بـ”الضربات المزدوجة”، حيث تُستهدف فرق الإسعاف بعد وصولها إلى مواقع القصف، وهو ما يزيد من خطورة العمل الإنساني في الميدان.
ويرى مراقبون أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى نتائج عكسية، إذ أن سياسات التدمير الواسع قد لا تحقق الأهداف العسكرية المعلنة، بل قد تسهم في تعميق الأزمات الإنسانية وتعزيز بيئة عدم الاستقرار.
وفي ظل هذه التطورات، تتزايد المخاوف من أن تؤدي العمليات العسكرية في لبنان إلى تكرار سيناريوهات غزة، بما تحمله من دمار واسع وتهجير جماعي، ما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التصعيد وعدم الاستقرار في المنطقة.
