إسبانيا تعفي سفيرتها لدى إسرائيل من مهامها

إسبانيا تعفي سفيرتها لدى إسرائيل من مهامها

شهدت العلاقات بين إسبانيا وإسرائيل تصعيداً دبلوماسياً جديداً، بعد قرار مدريد إعفاء سفيرتها لدى تل أبيب من مهامها، في خطوة من شأنها خفض مستوى التمثيل الدبلوماسي بين البلدين إلى درجة القائم بالأعمال، وسط توتر سياسي متزايد بين الجانبين خلال الفترة الأخيرة.

وذكرت صحيفة هآرتس الإسرائيلية أن الحكومة الإسبانية قررت إعفاء سفيرتها لدى إسرائيل آنا سالومون بيريز من منصبها، دون أن تقدم توضيحاً رسمياً مفصلاً لأسباب هذا القرار. وأشارت الصحيفة إلى أن الخطوة جاءت عقب الاجتماع الأخير للحكومة الإسبانية الذي عقد قبل أيام.

وبحسب التقرير، فإن هذا القرار يعني عملياً خفض مستوى العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، حيث ستدار البعثة الدبلوماسية الإسبانية في إسرائيل على مستوى القائم بالأعمال بدلاً من السفير، وهو ما يعد مؤشراً على استمرار التوتر في العلاقات الثنائية.

وأوضحت هآرتس أن السفيرة الإسبانية لم تعد إلى إسرائيل منذ أن استدعتها مدريد في سبتمبر/أيلول الماضي للتشاور، وذلك بعد ساعات من اتهام وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للحكومة الإسبانية بمعاداة السامية، في تصريحات أثارت جدلاً واسعاً آنذاك.

وفي المقابل، أشارت الصحيفة إلى أن التمثيل الدبلوماسي الإسرائيلي في مدريد يجري أيضاً على مستوى القائم بالأعمال، حيث تتولى الدبلوماسية دانا إيرليخ حالياً مهمة تمثيل إسرائيل في إسبانيا.

ويأتي هذا التطور في سياق سلسلة من التوترات الدبلوماسية بين البلدين خلال الأشهر الماضية. فقد كانت إسرائيل قد استدعت سفيرتها السابقة لدى مدريد روديكا راديان غوردون في مايو/أيار 2024، بعد قرار إسبانيا الاعتراف بالدولة الفلسطينية، وهي خطوة أثارت انتقادات حادة من الحكومة الإسرائيلية آنذاك.

وترى الصحيفة أن قرار إعفاء السفيرة الإسبانية يمثل مرحلة جديدة من التصعيد الدبلوماسي بين الجانبين، خاصة في ظل استمرار الخلافات السياسية حول عدد من الملفات الإقليمية، وعلى رأسها الحرب في قطاع غزة.

وأوضحت أن استئناف العلاقات الدبلوماسية الكاملة بين البلدين سيتطلب تعيين إسبانيا سفيراً جديداً لدى إسرائيل، إضافة إلى حصول هذا التعيين على موافقة رسمية من السلطات الإسرائيلية، وفق الأعراف الدبلوماسية المعمول بها.

وحتى ساعات الظهيرة، لم تصدر أي تصريحات رسمية من الحكومتين في مدريد أو تل أبيب توضح تفاصيل القرار أو أبعاده السياسية، ما يترك المجال مفتوحاً أمام التكهنات حول دوافعه الحقيقية.

وخلال الفترة الماضية، وجهت الحكومة الإسبانية برئاسة رئيس الوزراء بيدرو سانشيز انتقادات متكررة لإسرائيل على خلفية العمليات العسكرية في قطاع غزة، والتي بدأت في أكتوبر/تشرين الأول 2023 واستمرت لفترة طويلة، متسببة في خسائر بشرية ومادية كبيرة.

كما تبنت مدريد مواقف سياسية اعتبرتها إسرائيل معادية لها، من بينها دعم الاعتراف بالدولة الفلسطينية وانتقاد العمليات العسكرية الإسرائيلية في المنطقة. وفي سياق متصل، رفضت الحكومة الإسبانية السماح للولايات المتحدة باستخدام قواعدها العسكرية في العمليات المرتبطة بالحرب التي تشنها واشنطن وتل أبيب ضد إيران.

وكان بيدرو سانشيز قد صرح في وقت سابق بأن الهجمات التي تنفذها الولايات المتحدة وإسرائيل تنتهك القانون الدولي، وهو موقف لاقى تأييداً واسعاً داخل الشارع الإسباني، حيث خرجت تظاهرات عديدة تعارض الحرب وتطالب بوقفها.