دخلت إلى قطاع غزة اليوم الاثنين أربع شاحنات محمّلة بغاز الطهي عبر المعابر مع إسرائيل، وذلك بعد توقف استمر نحو عشرة أيام متواصلة عن إدخال هذه المادة الأساسية. ويأتي ذلك في وقت تتفاقم فيه أزمة الغاز في القطاع، وسط نقص حاد في الكميات المتوفرة وارتفاع كبير في الأسعار داخل السوق غير الرسمية.
وقال رئيس جمعية النقل الخاص في قطاع غزة ناهض شحيبر إن أربع شاحنات فقط تمكنت من الدخول إلى القطاع محمّلة بالغاز، في حين عادت شاحنتان أخريان ضمن القافلة نفسها فارغتين بعد عدم السماح لهما بإدخال حمولتهما.
وأوضح شحيبر في تصريحات صحفية أن الكمية التي دخلت إلى غزة محدودة للغاية ولا يمكنها تلبية احتياجات السكان، خاصة في ظل الانقطاع الطويل للإمدادات خلال الأيام الماضية، إضافة إلى سياسة تقليص الكميات التي تدخل إلى القطاع بشكل متواصل، وهو ما أدى إلى تفاقم الأزمة وزيادة معاناة المواطنين.
وأضاف أن العديد من العائلات وأصحاب المهن يعتمدون بشكل أساسي على غاز الطهي في حياتهم اليومية وأعمالهم، الأمر الذي يجعل نقص هذه المادة الحيوية ينعكس مباشرة على مختلف جوانب الحياة داخل القطاع. وقال: “الأزمة الحالية ليست جديدة، لكنها تفاقمت بشكل كبير بعد توقف إدخال الغاز لمدة عشرة أيام كاملة”.
وأشار شحيبر إلى أن ثماني شاحنات كانت قد توجهت يوم أمس إلى المعبر على أمل إدخال الغاز إلى القطاع، إلا أنها اضطرت للعودة جميعها فارغة بعد ساعات طويلة من الانتظار، دون السماح لها بالدخول. واعتبر أن إدخال أربع شاحنات فقط بعد هذا التوقف الطويل لا يمثل حلاً فعلياً للأزمة، بل يعد خطوة محدودة لا تكفي لتغطية الاحتياجات الأساسية.
وبيّن أن قطاع غزة يحتاج إلى كميات أكبر بكثير من الغاز لتلبية الحد الأدنى من احتياجات السكان، مشدداً على أن استمرار إدخال كميات محدودة سيبقي الأزمة قائمة ويزيد الضغط على المواطنين.
ويقدّر الاحتياج الفعلي لقطاع غزة من غاز الطهي بنحو ثمانية آلاف طن شهرياً، أي ما يعادل نحو 260 طناً يومياً لتغطية الحد الأدنى من متطلبات السكان. غير أن الكميات التي كانت تدخل إلى القطاع خلال الأشهر الماضية كانت أقل بكثير من هذا الرقم، إذ لم تتجاوز في أفضل الأحوال نحو 20 في المائة من إجمالي الاحتياج الشهري.
وأدى هذا النقص الكبير إلى انتشار السوق غير الرسمية لبيع الغاز، حيث تُباع الأسطوانات بأسعار مرتفعة تفوق قدرة الكثير من العائلات، خصوصاً في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها سكان القطاع.
وبحسب بيانات صادرة عن الهيئة العامة للبترول، فإن إجمالي ما دخل إلى قطاع غزة من غاز الطهي منذ إعلان وقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي وحتى منتصف فبراير الماضي بلغ نحو 361 شاحنة فقط، بإجمالي يقارب سبعة آلاف طن.
وتعكس هذه الأرقام حجم الفجوة الكبيرة بين الاحتياجات الفعلية لسكان غزة والكميات المتوفرة من الغاز، الأمر الذي يزيد من الضغوط المعيشية على أكثر من مليوني شخص يعيشون في القطاع.
ويحذر مختصون من أن استمرار النقص في إمدادات الغاز قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية، خاصة أن هذه المادة تُعد من أساسيات الحياة اليومية، حيث تستخدم في الطهي وتشغيل بعض المخابز والمنشآت الصغيرة.
وفي ظل هذه الظروف، يطالب مسؤولون محليون ومؤسسات أهلية بضرورة زيادة كميات الغاز التي يسمح بدخولها إلى قطاع غزة بشكل عاجل، بما يساهم في تخفيف حدة الأزمة وتوفير احتياجات السكان الأساسية.
