كشف مصدر مطلع في اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة أن الترتيبات المتعلقة بعمل اللجنة وخططها لإدارة الأوضاع في القطاع شهدت تراجعاً كبيراً خلال الفترة الأخيرة، وذلك عقب اندلاع الحرب بين إسرائيل والولايات المتحدة من جهة وإيران من جهة أخرى، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على المشاريع الإنسانية وخطط الإغاثة التي كانت مطروحة لصالح سكان القطاع.
وأوضح المصدر، وهو عضو في اللجنة الوطنية لإدارة غزة، أن التطورات العسكرية في المنطقة أدت إلى تعطيل معظم الجهود التي كانت تبذل لإطلاق مشاريع إغاثية عاجلة في قطاع غزة. وقال إن «الحرب عطلت كل شيء تقريباً»، مشيراً إلى أن الأوضاع الإنسانية في القطاع تتدهور بصورة متسارعة في ظل تعثر تنفيذ المشاريع التي كانت اللجنة تطالب بها لتخفيف معاناة السكان.
وبيّن المصدر أن اللجنة كانت قد وضعت خطة متكاملة لتولي مسؤوليات الإشراف الإداري والإنساني في قطاع غزة، إلا أن الظروف السياسية والأمنية الحالية جعلت تنفيذ هذه الخطة أمراً بالغ الصعوبة.
وأضاف أن الحديث عن مشاريع إغاثية جديدة أو برامج دعم عاجلة تراجع بشكل ملحوظ منذ تصاعد التوترات الإقليمية، وهو ما ينعكس سلباً على الوضع المعيشي للسكان.
وأشار إلى أن اللجنة تلقت خلال الفترة الماضية وعوداً من جهات دولية بتنفيذ عدد من المشاريع الإنسانية في القطاع، وذلك عقب انعقاد مؤتمر «مجلس السلام» الذي ناقش آليات دعم غزة وإعادة إعمارها.
وبحسب المصدر، فإن تلك الوعود تضمنت تنفيذ مشاريع في عدة قطاعات أساسية، من بينها توفير مصادر طاقة إضافية، وتحسين أوضاع النازحين عبر إدخال وحدات سكنية مؤقتة مثل الغرف المتنقلة أو ما يعرف بـ«الكرفانات».
وكان مؤتمر «مجلس السلام» قد عقد اجتماعه الأول في التاسع عشر من فبراير الماضي في العاصمة الأمريكية واشنطن، برئاسة دونالد ترامب، حيث ناقش المشاركون فيه سبل معالجة الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة بعد سنوات من التصعيد العسكري. وخلال الاجتماع أعلن ترامب عن تخصيص نحو عشرة مليارات دولار لدعم غزة، فيما أشارت تقارير إلى أن دولاً أخرى ساهمت بأكثر من سبعة مليارات دولار ضمن حزمة دعم مالي تهدف إلى إعادة الإعمار وتحسين الأوضاع الإنسانية.
وشارك في الاجتماع نحو 47 دولة إلى جانب الاتحاد الأوروبي بصفة مراقب، وركزت المناقشات على خطط إعادة الإعمار وتعزيز الاستقرار في القطاع بعد أكثر من عامين من العمليات العسكرية التي تعرض لها من قبل إسرائيل.
ولفت المصدر إلى أن اللجنة كانت تخطط أيضاً لبحث مشاريع عملية لترميم عدد كبير من المباني المتضررة في غزة، بهدف إعادة تأهيلها لتصبح صالحة للسكن. ويأتي هذا التوجه في إطار محاولة معالجة جزء من أزمة النزوح الداخلي، حيث لا تزال آلاف العائلات تقيم في خيام أو مراكز إيواء مؤقتة رغم وجود منازل متضررة يمكن إصلاحها وإعادتها للاستخدام.
كما تطرق المصدر إلى تشديد الإجراءات الإسرائيلية على المعابر المؤدية إلى قطاع غزة منذ بداية التصعيد مع إيران، موضحاً أن هذا التشديد أدى إلى تقليص كميات البضائع والمساعدات التي تدخل القطاع، الأمر الذي زاد من صعوبة تنفيذ برامج الإغاثة الإنسانية.
وكشف أن اللجنة ناقشت قبل اندلاع الحرب مع مسؤولين بارزين في «مجلس السلام»، من بينهم نيكولاي ملادينوف، مسألة زيادة تدفق البضائع والمساعدات إلى غزة. وقد طالبت اللجنة آنذاك بالسماح بإدخال كميات أكبر من السلع، إضافة إلى إدخال أصناف جديدة من المواد التي تصنفها إسرائيل ضمن المواد «ذات الاستخدام المزدوج» والتي تفرض قيوداً على دخولها منذ بداية الحرب.
وأضاف المصدر أن الحرب الأخيرة أدت إلى نتائج عكسية بالنسبة لهذه الجهود، خاصة مع تقليص عمل المعابر التي تمر عبرها البضائع إلى القطاع، ما أدى إلى تراجع ملحوظ في مستوى المساعدات الإنسانية.
وفيما يتعلق بعودة اللجنة إلى قطاع غزة لتولي مهامها بشكل مباشر، أكد المصدر أنه لا توجد حتى الآن تطورات جديدة في هذا الملف، مشيراً إلى أن عودة اللجنة مرتبطة بقدرتها على تقديم إنجازات ملموسة للسكان. وقال: «نحن ندرك حجم الاحتياجات الكبيرة لسكان غزة، ولذلك يجب أن يكون هناك شيء حقيقي وكبير يمكن تقديمه لهم قبل العودة».
وأوضح أن اللجنة برئاسة الدكتور علي شعث عقدت عدة اجتماعات عقب عودته من واشنطن بعد مشاركته في مؤتمر «مجلس السلام»، كما عقدت اجتماعاً آخر بعد اندلاع الحرب على إيران لمناقشة تداعياتها على الوضع في غزة. وأضاف: «الوضع صعب للغاية، ولا أحد يستطيع التنبؤ بموعد انتهاء هذه الأزمة».
وأعرب المصدر عن قلقه من احتمال تراجع الاهتمام الدولي بالملف الفلسطيني في ظل انشغال المجتمع الدولي بالتوترات العسكرية مع إيران، في وقت يعاني فيه قطاع غزة من نقص حاد في الاحتياجات الأساسية، وسط تحذيرات متزايدة من المنظمات الدولية بشأن خطورة الوضع الغذائي والصحي في القطاع.
كما أشار إلى أن مستوى المساعدات الإنسانية تراجع بشكل واضح خلال الأسابيع الأخيرة نتيجة تشديد الحصار، وهو ما انعكس بشكل مباشر على حياة السكان. وقد حذرت تقارير دولية من تراجع قدرة المستشفيات والبلديات على تقديم الخدمات الصحية والخدمات الأساسية لأكثر من مليوني شخص يعيشون في القطاع.
وفي مؤشر إضافي على تراجع الاهتمام الدولي بملف غزة، أعلنت إندونيسيا تجميد مشاركتها في «قوة الاستقرار الدولية» التي كان من المقرر نشرها في القطاع بإشراف «مجلس السلام».
وقال وزير الخارجية الإندونيسي سوجيونو إن المناقشات المتعلقة بتشكيل هذه القوة توقفت بسبب الحرب مع إيران، فيما أشار الرئيس الإندونيسي برابوو سوبيانتو إلى أن بلاده قد تنسحب من مجلس السلام إذا لم يحقق نتائج ملموسة تعود بالنفع على الفلسطينيين.
المصدر: القدس العربي
