كشف تحقيق صحفي استقصائي عن تورط مسلح يعمل ضمن مليشيا يقودها شوقي أبو نصيرة، الضابط السابق في السلطة الفلسطينية، في محاولة اغتيال قيادي أمني بارز في قطاع غزة، وذلك بتوجيه مباشر من جهاز المخابرات الإسرائيلي.
وأوضح التحقيق أن مسلحين اثنين توجها صباح يوم 14 ديسمبر/كانون الأول الماضي لتنفيذ العملية، مستهدفين أحمد عبد الباري زمزم، المعروف باسم “أبو المجد”، نائب مدير جهاز الأمن الداخلي في محافظة الوسطى، والذي أطلق عليه ضابط مخابرات إسرائيلي لقب “الميكانيكي”.
ووفقًا للمعلومات التي توصل إليها التحقيق، كان “أبو المجد” يشرف على متابعة ملف المليشيات المتعاونة مع الاحتلال خلال حرب الإبادة وما بعدها، ونجح في اختراق بعض هذه المجموعات داخل ما يُعرف بـ”الخط الأصفر”، كما تمكن من إقناع عدد من المتورطين بتسليم أنفسهم.
وحصلت قناة الجزيرة، ضمن تحقيق حصري أعدّه الإعلامي تامر المسحال، على تسجيلات مصورة من كاميرا كانت مثبتة على أحد المنفذين، كشفت أن المسلحين تلقيا تدريبات عسكرية داخل مناطق خاضعة لسيطرة جيش الاحتلال خلف الخط الأصفر.
ونقل التحقيق عن أحد العملاء قوله إن سعيد أبو ستة وناصر أبو ستة كلفاه بالاستعداد المسلح الدائم، وتنفيذ عمليات إطلاق نار عند الطلب، وهو ما وافق عليه لاحقًا. كما أظهرت إحدى الصور وجود المسلح الثاني داخل مقر المليشيا في مدرسة العازمي بمنطقة المزرعة وسط قطاع غزة، ما يشير إلى تحركات تمت عبر مناطق لا تزال خاضعة للسيطرة الإسرائيلية.
وأشار العميل إلى أنه التقى في 10 ديسمبر/كانون الأول الماضي بأبو أدهم نصيرة، الذي اختاره مع شخص آخر لتنفيذ العملية، حيث جرى نقلهما عبر معبر كوسوفيم إلى لقاء ضابط مخابرات إسرائيلي يُدعى “أبو عمر”، قبل أن يخضعا لتدريبات على استخدام مسدس من نوع “جلوك” وكاتم للصوت داخل موقع عسكري إسرائيلي.
وبيّن التحقيق أن طائرات مسيّرة وكواد كابتر كانت تمشط الطريق أمام المنفذين وتؤمّن حركتهما، بينما كان الضابط الإسرائيلي يتابع العملية عبر بث مباشر من الكاميرا المثبتة في ملابس أحدهما.
اختراق استخباري وانكشاف العملية
وقبيل تنفيذ الاغتيال، كاد موقف طارئ أن يعرقل العملية، إلا أنها نُفذت في نهاية المطاف، غير أن الاتصال انقطع بين المنفذين والضابط الإسرائيلي أثناء الانسحاب من الموقع.
وأدى انقطاع الاتصال إلى اعتقال المسلح الذي كان يحمل الكاميرا، والذي لم يمضِ على تجنيده سوى شهر واحد، فيما تمكن المسلح الآخر من الفرار إلى مناطق تخضع لسيطرة جيش الاحتلال.
وبحسب إفادات المسلح المعتقل، فإن المليشيا التي ينتمي إليها تضم نحو 50 عنصرًا مسلحًا، وتعمل على جمع معلومات استخبارية حول أنفاق المقاومة، وتنفيذ عمليات اغتيال لصالح جهاز الأمن العام الإسرائيلي “الشاباك”.
كما اعترف بتنفيذ المليشيا عمليات سطو على شاحنات المساعدات الإنسانية، واستدراج مطلوبين لتسليمهم للاحتلال، إضافة إلى خطف جثامين الشهداء والتنكيل بها، تحت حماية مباشرة من قوات الاحتلال وطائراته المسيّرة.
ويكشف هذا التحقيق جانبًا من الحرب الاستخبارية الخفية الدائرة في قطاع غزة، والتي تعتمد على شبكات تجنيد واختراق وعمليات اغتيال موجهة، تُدار بشكل مباشر من قبل أجهزة الاحتلال عبر أدوات ميدانية محلية وطائرات مسيّرة.
