إلى أين وصل الإحتلال الإسرائيلي داخل سوريا؟

إلى أين وصل الإحتلال الإسرائيلي داخل سوريا؟
سوريا

كشف تحليل حديث استند إلى صور الأقمار الصناعية وبيانات ميدانية عن توسع ملموس في انتشار القوات والتمركزات العسكرية التابعة للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي السورية جنوب البلاد، في مؤشر على تحول تدريجي في طبيعة وجودها الميداني منذ سقوط نظام الرئيس السابق بشار الأسد في ديسمبر/كانون الأول 2024.

وأوضحت هذه البيانات أن الجيش الإسرائيلي أنشأ شبكة متنامية من التحصينات الدفاعية والمواقع العسكرية على الأرض، ارتفع طولها الإجمالي حتى 26 يناير/كانون الثاني 2026 إلى أكثر من 32 كيلومترًا في مناطق تتجاوز ما كان يُعرف بالمنطقة العازلة بين هضبة الجولان وعمق الأراضي السورية.

وتُظهر التحليلات أن هذا التمدد لم يقتصر على وجود رمزي داخل المنطقة العازلة وحدها، بل شمل توغلًا برّيًا متكررًا داخل عمق سورية، مع تسجيل أكثر من 800 نقطة توغل للقوات الإسرائيلية خارج حدود المنطقة العازلة خلال الفترة من ديسمبر 2024 حتى منتصف يناير 2026، بحسب بيانات منظمة ACLED المعتمدة في إعداد الخرائط.

أبرز مواقع التوغل

  • في ريف درعا (حرش الجبيلية)، بلغ عمق توغل القوات الإسرائيلية نحو 63 كيلومترًا داخل الأراضي السورية.

  • في ريف دمشق (باتجاه الكسوة) وصل التمركز الإسرائيلي إلى 34 كيلومترًا، ما يجعلها على بعد نحو 20 كيلومترًا من العاصمة دمشق.

  • في إحدى المحاور الجنوبية الشرقيّة اقتربت نقاط التوغل من السويداء لمسافة تقارب 22 كيلومترًا.

وتعكس هذه المستويات من التوغل نمطًا يُوصَف محليًا بـ«السيطرة دون إعلان رسمي»، إذ تشهد مناطق واسعة نشاطًا ميدانيًا إسرائيليًا فعليًا على الأرض من خلال تحركات آليات وتثبيت مواقع مؤقتة وتحضيرات لفرض بنى عسكرية طويلة الأمد.

خلفية التمدد

بدأت هذه التحركات المتزايدة بعد سقوط النظام السوري وانهيار الاتفاقيات السابقة الخاصة بالفصل بين القوات في جنوب البلاد، خاصة في المناطق المحاذية لهضبة الجولان المحتلة منذ عام 1967، والتي استخدمت إسرائيل منطلقًا للاستفادة من الفراغ الأمني والسياسي في سوريا لتعزيز وجودها العسكري.

وتتضمن التمددات الأخيرة أعمال إزالة الغطاء النباتي وتجريف مساحات زراعية حول المواقع العسكرية في بعض المناطق، وهي أعمال غالبًا ما تسبق إقامة تحصينات دائمة أو نقاط مراقبة استراتيجية.

ردود فعل وتداعيات

يرى مراقبون أن هذه التحركات تمثل تغييرًا جوهريًا في نمط الوجود الإسرائيلي داخل سوريا، من مجرد نطاق دفاعي محدد قرب الحدود إلى نطاق أوسع من التحركات العملياتية والتحصينات في عمق الأراضي السورية، ما يثير أسئلة حول مستقبل الاستقرار الأمني في المنطقة وأثر ذلك على السيادة السورية.

في المقابل، لا تصدر غالبًا تصريحات رسمية من الحكومة السورية أو الجانب الإسرائيلي حول كل التفاصيل المتعلقة بهذه التحركات، لكن استمرار انتشار المواقع العسكرية يرفع من احتمالات تفاقم التوترات بين الطرفين، في وقت تسعى فيه دمشق والجهات الإقليمية إلى تعزيز دورها في إعادة فرض السيطرة على كامل الأراضي السورية.