شهدت قوات سوريا الديمقراطية (قسد) انهيارًا سريعًا وتراجعًا ميدانيًا حادًا أمام الجيش السوري خلال الأسابيع الماضية، ما أسفر عن سقوط مناطق واسعة من سيطرتها في شمال شرقي سوريا، وتفشّم صورتها التي طالما حاولت تسويقها كقوة مستقرة وموثوقة في مواجهة «تنظيم الدولة».
وترجع التحليلات أسباب هذا التراجع المفاجئ إلى عوامل متعددة، من بينها فشل القيادة العسكرية لقسد في الحفاظ على تماسك عناصرها، ونقص الدعم الدولي في الوقت الذي كانت تعتمد فيه على التحالف الأميركي قبيل سنوات، إضافةً إلى الانقسامات الداخلية في صفوفها.
واندلعت شرارة الانهيار في 6 يناير/كانون الثاني 2026 عندما اشتبكت قوات قسد مع قوات الأمن السورية في أحياء حلب، مما أدى إلى انسحابها الكامل من المدينة خلال أيام قليلة بعد عجزها عن الصمود أمام الضغوط العسكرية المتصاعدة.
ومع تقدم الجيش السوري، غادر عناصر قسد مواقعهم في مناطق استراتيجية غربي الفرات، ومن ثم انسحبوا من سد الفرات الثاني (سد تشرين) وأجزاء واسعة في محافظتي دير الزور والرقة. كما شهدت مواقعهم في هذه المناطق انشقاقات واسعة بين أبناء العشائر العربية الذين كانوا يشكلون جزءًا كبيرًا من القوة القتالية لقسد، وهو ما سرّع من تفكك بنية هذا التنظيم الميداني.
ولم يقتصر الانهيار على الخسائر الميدانية فقط، بل طال المناطق الرمزية في شمال شرقي سوريا، حيث سيطر الجيش السوري على مخيم الهول المعروف باحتجاز عوائل مقاتلي «تنظيم الدولة»، بعد أن تركته قسد دون تقديم مقاومة يعتد بها.
ويرى مراقبون أن غياب الدعم الأميركي المباشر، والتحوّل في الموقف الدولي لصالح دمشق، قد لعبا دورًا جوهريًا في هشاشة موقف قسد، التي كانت تعتمد على الدعم الدولي لحماية مكاسبها وتثبيت وجودها.
ووفق التحليلات ذاتها، فإن التنظيم لم يعد قادرًا على فرض إرادته العسكرية والسياسية في المناطق التي كان يسيطر عليها، لدرجة أن اتفاقات تهدئة ودمج مع الحكومة السورية لم تُنفَّذ على الأرض إلا تحت ضغط عمليات الجيش السوري وتقدم قواته.
ولا يزال مستقبل قسد في سوريا مجهولًا في ظل التحولات الحاسمة على الأرض، فيما تشير التطورات الأخيرة إلى أن نفوذها العسكري والسياسي يشهد تراجعًا غير مسبوق منذ تشكيلها عام 2015.
