لماذا تغيب الأغلبية المطلقة عن الانتخابات الإسرائيلية؟

محمد أسعدمنذ ساعتينآخر تحديث :
13 حزبًا إسرائيلياً يتنافسون غداً على دخول الكنيست.. تعرف على أبرز توجهاتهم
الكنيست

لم تعد الانتخابات الإسرائيلية تفضي بسهولة إلى أغلبية برلمانية واضحة تتيح لحزب واحد تشكيل الحكومة منفرداً، في ظل نظام انتخابي يقوم على التمثيل النسبي، وتعدد الأحزاب، وتعمّق الانقسامات السياسية والأيديولوجية.

وبدلاً من أن تحسم صناديق الاقتراع هوية الحكومة بصورة مباشرة، باتت المفاوضات بين الأحزاب وتوازنات الكتل البرلمانية عاملاً أساسياً في تحديد شكل السلطة ومستقبلها.

نظام انتخابي يحدّ من فرص الحزب الواحد

تبدأ الأسباب من طبيعة النظام الانتخابي الإسرائيلي، الذي يوزّع مقاعد الكنيست، البالغ عددها 120 مقعداً، وفقاً لنسبة الأصوات التي تحصل عليها القوائم الحزبية.

ويتطلب تشكيل الحكومة نيل ثقة 61 نائباً على الأقل، ما يجعل الوصول إلى الأغلبية المطلقة أمراً صعباً في ظل توزيع الأصوات على أحزاب متعددة.

ووفقاً للكنيست، لم تتمكن أي قائمة حزبية من الحصول على 61 مقعداً في الانتخابات بمفردها، الأمر الذي جعل الحكومات الائتلافية سمة ثابتة في الحياة السياسية الإسرائيلية.

تعدد الأحزاب وتراجع احتكار القوى الكبرى

يسهم تعدد الأحزاب في توزيع الأصوات بين قوى سياسية مختلفة، تشمل الأحزاب اليمينية والوسطية واليسارية، إلى جانب الأحزاب الدينية والحريدية والقوائم العربية.

ويتيح هذا التعدد تمثيل شرائح اجتماعية وأيديولوجية متنوعة، لكنه يجعل تشكيل أغلبية متجانسة أكثر تعقيداً، خصوصاً عندما تتقارب أحجام الكتل الرئيسية ولا يتمكن أي منها من تجاوز عتبة الـ61 مقعداً.

ولا تعني صدارة حزب في عدد المقاعد بالضرورة امتلاكه القدرة على تشكيل الحكومة؛ إذ يتوقف ذلك أيضاً على مواقف الأحزاب الأخرى واستعدادها للانضمام إلى ائتلاف بقيادته.

الانقسامات السياسية تعقّد بناء الائتلافات

لا تقتصر الخلافات بين الأحزاب الإسرائيلية على التنافس على المناصب، بل تمتد إلى قضايا الأمن والحرب، والعلاقة مع الفلسطينيين، والدين والدولة، والتجنيد العسكري، وتوزيع الأعباء الاقتصادية والاجتماعية.

وقد تتقاطع مواقف بعض الأحزاب في ملف معين، بينما تتباعد في ملفات أخرى، ما يضيّق مساحة التفاهمات الممكنة ويجعل الاتفاق على برنامج حكومي مشترك أكثر صعوبة.

كما أن التنافس داخل المعسكرات السياسية نفسها قد يضعف فرص توحيد الأصوات خلف قيادة واحدة، حتى عندما تتقارب المواقف العامة للأحزاب المنتمية إليها.

من نتائج الانتخابات إلى مساومات تشكيل الحكومة

في ظل هذه المعادلة، تتحول الأحزاب الصغيرة والمتوسطة إلى أطراف مؤثرة في المفاوضات، وقد تصبح مشاركتها حاسمة في تأمين الأغلبية البرلمانية.

وتُبنى الائتلافات عادةً على اتفاقات تتعلق بتوزيع الحقائب الوزارية، وأولويات الحكومة، والتزامات الشركاء، ما يجعل استقرارها مرتبطاً بقدرة الأطراف على المحافظة على تفاهماتها.

وتكشف هذه الآلية عن مفارقة أساسية: فالنظام النسبي يوسّع التمثيل السياسي، لكنه قد يحدّ من قدرة الفائزين على الحكم من دون شركاء، كما أن الأغلبية التي تتشكل بعد الانتخابات ليست بالضرورة كتلة متجانسة أو مستقرة على المدى الطويل.

أزمة تمثيل أم أزمة حكم؟

لا يعني غياب الأغلبية المطلقة بالضرورة وجود خلل في العملية الانتخابية؛ فهو نتيجة متوقعة لنظام يوزع التمثيل بين الأحزاب وفق قوتها الانتخابية. لكن الإشكالية تظهر عندما تتحول التعددية إلى عائق أمام تشكيل حكومات مستقرة أو تنفيذ سياسات متفق عليها.

وعليه، فإن غياب الأغلبية المطلقة في إسرائيل ليس مجرد نتيجة حسابية لتوزيع المقاعد، بل انعكاس لتداخل بنية النظام الانتخابي مع الانقسامات الاجتماعية والسياسية وصعوبة التوفيق بين مطالب الشركاء.

وتبقى قدرة أي قيادة على تشكيل حكومة مرتبطة ليس فقط بعدد المقاعد التي تحصل عليها، بل أيضاً بمدى استعداد الأحزاب الأخرى للتعاون معها، وبقدرتها على تحويل التفاهمات الانتخابية إلى شراكة حكومية قابلة للاستمرار.

لا توجد مقلات اخرى

لا توجد مقلات اخرى