عرض وزير المالية الإسرائيلي ورئيس حزب «الصهيونية الدينية»، بتسلئيل سموتريتش، على رئيس حزب «عمخا يسرائيل»، عوفر فينتر، منحه منصب وزير في وزارة الأمن، يتولى من خلاله مسؤولية مشروع تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة وتجنيد الحريديين، مقابل انسحابه من انتخابات الكنيست، في مسعى لمنع تشتت أصوات معسكر اليمين.
وفي بيان مصوّر، أعلن سموتريتش استعداده للتنازل عن منصب وزاري من حصة حزبه لصالح فينتر، والعمل على تعيينه خلال المفاوضات الائتلافية المقبلة، مع منحه صلاحيات وموارد لإقامة إدارتين متخصصتين؛ الأولى لمشروع تهجير سكان غزة تحت مسمى «الهجرة الطوعية»، والثانية لتجنيد اليهود الحريديين ودمجهم في المجتمع وسوق العمل.
وقال سموتريتش مخاطبًا فينتر: «سأتنازل من أجلك عن منصب وزير من حصة حزبي إذا انسحبت ولم تعرّض اليمين للخطر»، مؤكدًا أن العرض يشمل صلاحيات كاملة لإدارة المشروعين.
وأوضح أن الإدارة المقترحة لتهجير سكان غزة ستتمتع بصلاحيات قانونية وميزانية كبيرة وكوادر متخصصة، وستنسق عمل وزارة الخارجية والموساد والشاباك والجيش الإسرائيلي ومجلس الأمن القومي ومنسق أعمال الحكومة الإسرائيلية في المناطق الفلسطينية المحتلة.
ووصف سموتريتش تهجير الفلسطينيين من القطاع بأنه «المهمة المركزية والأهم لحسم المعركة واستكمال النصر»، فيما ستتولى الإدارة الثانية إعداد الأطر العسكرية والدينية الملائمة لتجنيد الحريديين، إلى جانب إنشاء برامج لتأهيلهم ودمجهم في سوق العمل.
واستشهد الوزير الإسرائيلي بإدارة الاستيطان التي أقامها حزبه داخل وزارة الأمن، معتبرًا أنها أحدثت تغييرًا غير مسبوق في الضفة الغربية المحتلة، ومتعهدًا بمنح فينتر صلاحيات مماثلة لتنفيذ المهام المقترحة.
نتنياهو يطالب فينتر بالانسحاب
وفي السياق ذاته، دعا رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، الأربعاء، فينتر إلى الانسحاب من الانتخابات، محذرًا من أن استمرار ترشحه قد يهدد فرص اليمين في تشكيل الحكومة المقبلة.
وكتب نتنياهو عبر منصة «إكس»: «عوفر فينتر، أنت لا تتجاوز نسبة الحسم في جميع الاستطلاعات. المسؤولية ملقاة على عاتقك. انسحب الآن لإنقاذ اليمين ومنع تشكيل حكومة يسارية خطيرة بقيادة آيزنكوت!».
واتهم سموتريتش حزب فينتر بالمخاطرة بأصوات اليمين، مستحضرًا انتخابات عام 1992، التي حمّل انقسام الأحزاب اليمينية مسؤولية وصول اليسار إلى الحكم وتوقيع اتفاقيات أوسلو.
وقال إن الأصوات التي لن تتجاوز نسبة الحسم قد تصنع الفارق بين الفوز والخسارة، محذرًا مما وصفه بـ«كارثة قومية» إذا تكرر سيناريو تشتت الأصوات.
وأضاف أنه عرض على فينتر، قبل إغلاق القوائم الانتخابية، شراكة كاملة وموقعًا متقدمًا في قائمة حزبه، معتبرًا أن استمرار حزب «عمخا يسرائيل» في المنافسة قد يؤدي إلى إهدار عشرات آلاف الأصوات.
ورغم إقراره بوجود استطلاعات تمنح فينتر فرصة لتجاوز نسبة الحسم، أصر سموتريتش على أن معظم الاستطلاعات تضعه دونها، مستشهدًا بإخفاق قوائم يمينية في انتخابات سابقة رغم حصولها على نتائج إيجابية في استطلاعات الرأي.
انتقادات داخل الليكود للحملة ضد فينتر
في المقابل، كشف موقع «واللا» العبري، الأربعاء، عن مراسلات داخلية لناشطين في حزب الليكود تضمنت انتقادات للحملة ضد فينتر، ودعوات إلى تغيير أسلوب التعامل معه.
وكتب أحد الناشطين أن فينتر قد يكون عاملًا حاسمًا في منع تشكيل حكومة بقيادة آيزنكوت، محذرًا من أن إخفاقه في تجاوز نسبة الحسم قد يحرم اليمين من تشكيل الحكومة خلال السنوات الأربع المقبلة.
واعتبر ناشط آخر أن الهجوم على فينتر فشل، فيما حذر آخرون من أن استمرار الحملة قد يضر بالليكود، مطالبين نتنياهو بالتدخل وتغيير الاستراتيجية.
وبحسب التقرير، تمتد الضغوط إلى قوائم يمينية ودينية صغيرة أخرى، بينها حزب «الجمهور الحريدي» بقيادة موتي لايفنر، وحزب «أحي» بقيادة الحاخام برغيل، وحزب «نوعم» برئاسة آفي معوز.
من جهته، أبلغ فينتر مرشحي قائمته، صباح الأربعاء، أنه ماضٍ في خوض الانتخابات، واصفًا الضغوط التي يتعرض لها بأنها «حملة ترهيب قاسية»، ومؤكدًا: «لن نتنازل، وسنكون مفاجأة كبيرة».
وتأتي هذه التطورات عقب اجتماع عقده نتنياهو وسموتريتش، الثلاثاء، مع الحاخام إيلي سدان، الذي تتلمذ فينتر على يديه، في إطار محاولات الضغط عليه للانسحاب من الانتخابات.
