دخلت الحرب في اليمن مرحلة جديدة، بعد إعلان رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي إطلاق عملية عسكرية شاملة ضد جماعة الحوثيين، بهدف استعادة المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة وبسط سلطة الحكومة ومؤسسات الدولة على كامل الأراضي اليمنية.
وقال العليمي، في خطاب بثه التلفزيون الرسمي، إن العمليات العسكرية بدأت بهدف «استعادة ما تبقى من أراضي الجمهورية اليمنية»، مؤكدًا توجيه القوات المسلحة والأمن والتشكيلات العسكرية إلى تنفيذ مهامها وفق الخطة الموضوعة، وصولًا إلى إنهاء سيطرة الحوثيين.
وأوضح العليمي أن قرار إطلاق العملية جاء بعد ما وصفه باستنزاف فرص السلام، في ظل تصاعد العمليات العسكرية ضد مؤسسات الدولة والمدنيين ودول الجوار خلال الفترة الماضية.
من جانبه، أعلن المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، بدء ما وصفه بـ«معركة التحرير» واستكمال استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلاب.
ويأتي التصعيد الجديد في أعقاب تقدم ميداني للحوثيين خلال الأسابيع الماضية، خصوصًا في مناطق استراتيجية قرب مضيق باب المندب، بالتزامن مع هجمات استهدفت منشآت للطاقة في السعودية، وفق الرواية الواردة في المصادر اليمنية.
وخلال الساعات الـ48 الماضية، حقق الحوثيون تقدمًا في مرتفعات استراتيجية قرب مدينة تعز، على حساب القوات الحكومية والقوات المحلية، متقدمين باتجاه آخر طريق رئيسي يربط تعز بمدينة عدن، التي توجد فيها مؤسسات الحكومة اليمنية المدعومة من السعودية.
وتثير السيطرة على طريق تعز-عدن مخاوف من فرض حصار فعلي على مدينة تعز، ثالث أكبر مدن اليمن، والتي تضم مئات الآلاف من المدنيين وآلافًا من عناصر القوات الحكومية.
وتدعم السعودية الحكومة اليمنية والقوى المتحالفة معها في مواجهة الحوثيين منذ عام 2015، بعد سيطرة الجماعة على صنعاء عام 2014 وإطاحتها بالحكومة المعترف بها دوليًا.
وكانت المواجهات قد تراجعت بعد هدنة رعتها الأمم المتحدة عام 2022، قبل أن تتجدد التوترات على خلفية هجمات الحوثيين بالصواريخ والطائرات المسيرة، ضمن تداعيات الصراع الإقليمي مع إيران.
وبحسب تقرير سابق لموقع «أكسيوس»، طلب ولي العهد السعودي محمد بن سلمان من الرئيس الأميركي دونالد ترامب توجيه ضربات مباشرة ضد الحوثيين، إلا أن واشنطن رفضت ذلك، واكتفت بعرض تبادل المعلومات الاستخباراتية مع السعودية ودعم أي عملية استهداف.
ويرى اللواء القحطاني أن الظروف الحالية تختلف عن جولات القتال السابقة، مشيرًا إلى تغير وضع إيران، حليفة الحوثيين، وإلى وجود دعم من حلفاء اليمن، بما قد يهيئ ظروفًا إقليمية ودولية أكثر ملاءمة للحكومة اليمنية.
