يحتاج معظم البالغين إلى ما لا يقل عن 7 ساعات من النوم يوميًا للحفاظ على الصحة والأداء الذهني، فيما يحتاج الأطفال والمراهقون إلى ساعات أطول لدعم النمو. ورغم انتشار أفكار حول إمكانية «اختراق» النوم والحصول على الراحة نفسها خلال ساعات قليلة، تشير المعطيات الصحية إلى أن تقليل مدة النوم بشكل مستمر لا يمكن تعويضه بمجرد تحسين جودته.
وبالنسبة لمعظم الأشخاص، لا تكفي 4 ساعات من النوم ليلًا للشعور باليقظة والراحة، حتى إذا كان النوم عميقًا ومتواصلًا. كما لا توجد أدلة كافية على أن الجسم يستطيع التكيف وظيفيًا مع الحرمان المزمن من النوم، رغم أن الإنسان قد يعتاد على الشعور بالتعب مع مرور الوقت.
مخاطر قلة النوم
يسهم النوم في عمليات مهمة لإصلاح الجسم والدماغ واستعادة النشاط. وقد يرتبط النوم غير الكافي لفترات طويلة بزيادة مخاطر الإصابة بالسمنة، وارتفاع ضغط الدم، والسكري، وأمراض القلب والأوعية الدموية، والسكتة الدماغية، إضافة إلى مشكلات الصحة النفسية مثل القلق والاكتئاب.
وتزداد أهمية النوم لدى الأشخاص الذين يمارسون النشاط البدني بانتظام، إذ يحتاج الجسم إلى وقت كافٍ للتعافي من الإجهاد العضلي والبدني.
هل يستطيع البعض النوم أقل من 7 ساعات؟
هناك استثناءات نادرة، إذ اكتشف العلماء طفرات جينية، من بينها تغيرات في جين ADRB1، لدى بعض الأشخاص الذين يبدو أنهم يستطيعون الاكتفاء بأقل من 6.5 ساعات من النوم دون ظهور آثار صحية واضحة. إلا أن هذه الحالات نادرة ولا تعني أن تقليل النوم مناسب لمعظم الناس.
ماذا عن النوم متعدد المراحل؟
يعتمد النوم متعدد المراحل على تقسيم ساعات النوم إلى عدة فترات خلال اليوم بدلًا من النوم المتواصل ليلًا. ومن أشهر الجداول المقترحة «أوبرمان»، الذي يتضمن قيلولات قصيرة موزعة على مدار اليوم.
لكن لا توجد أدلة طبية قوية تثبت أن هذا النمط يوفر الفوائد الصحية نفسها التي يوفرها النوم الكافي، فيما قد يؤدي تقليل إجمالي ساعات النوم إلى آثار مشابهة للحرمان من النوم.
هل تكفي دورة نوم واحدة؟
يمر النوم بعدة مراحل، تشمل النوم الخفيف والنوم العميق، وتتكرر هذه المراحل خلال الليل. وقد يشعر الشخص براحة مؤقتة إذا استيقظ في مرحلة نوم خفيف وتجنب حالة «جمود النوم»، إلا أن ذلك لا يعني أنه حصل على قدر كافٍ من النوم.
كما أن الاعتماد على إكمال دورة نوم مدتها نحو 90 دقيقة لتقليل ساعات النوم ليس بديلًا عن الحصول على مدة نوم مناسبة.
كيف تحسن جودة نومك؟
يمكن تحسين النوم من خلال تجنب الشاشات قبل النوم، والحفاظ على غرفة مظلمة وهادئة، وتقليل الكافيين، وممارسة نشاط بدني معتدل، واتباع نظام غذائي متوازن. كما قد تساعد القيلولة القصيرة، والتعرض لضوء النهار، وتجنب تناول كميات كبيرة من السوائل قبل النوم على تحسين الشعور بالنشاط وجودة النوم.
وفي النهاية، لا توجد طريقة سحرية للحصول على فوائد النوم الكافي خلال ساعات قليلة، ولذلك يبقى الحصول على مدة نوم مناسبة أساسًا للحفاظ على الصحة والتركيز والأداء اليومي.
