هآرتس: إسرائيل ترفض التعاون مع “مجلس السلام” بشأن قطاع غزة

محمد أسعدمنذ 3 ساعاتآخر تحديث :
هآرتس: إسرائيل ترفض التعاون مع "مجلس السلام" بشأن قطاع غزة
كوشنر ونتنياهو

قالت صحيفة «هآرتس» العبرية، الجمعة، إن الأجهزة الأمنية الإسرائيلية ترفض التعاون مع «مجلس السلام» بشأن قطاع غزة، وسط شكوك متزايدة بشأن إمكانية إحراز تقدم في تنفيذ خطة وقف إطلاق النار، في ظل اتساع الخلافات بين إسرائيل والجهات الأمريكية والدولية المعنية بالملف.

ووفق الصحيفة، أصبحت الفجوة بين الرؤية الأمريكية لمستقبل غزة والواقع الميداني أكثر وضوحًا، بالتزامن مع تزايد التباين بين واشنطن وتل أبيب بشأن آليات تنفيذ خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ذات النقاط العشرين.

ونقلت «هآرتس» عن مصادر مطلعة أن جاريد كوشنر، صهر ترامب، ونيكولاي ملادينوف، المفوض السامي لمجلس السلام في غزة، يسعيان إلى تقليص دور أرييه لايتستون في المفاوضات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بدعوى أنه لم يكن حازمًا بما يكفي في إدارة المباحثات مع الجانب الإسرائيلي.

وبحسب المصادر، طُرح اسم جوش هالبرن، محامي ترامب والمستشار القانوني لمجلس السلام، للاضطلاع بدور أكبر في المفاوضات، خصوصًا في الملفات المرتبطة بالالتزامات القانونية لإسرائيل بموجب اتفاق وقف إطلاق النار وخطة النقاط العشرين وقرار مجلس الأمن الدولي.

في المقابل، نفى مصدر في مجلس السلام وجود أي نية لاستبدال لايتستون أو تقليص دوره، ووصف ما يتردد بهذا الشأن بأنه «مختلق تمامًا».

وأشارت الصحيفة إلى وجود حالة من الإحباط المتبادل بين مجلس السلام والمؤسسة الإسرائيلية، لافتة إلى أن مسؤولين في مجلس الأمن القومي ووزارة الدفاع وضباطًا في القيادة الجنوبية يفضلون تقليص التعاون مع المجلس، معتبرين أن واشنطن تراجعت عن دعم المواقف الإسرائيلية خلال المفاوضات.

كما نقلت «هآرتس» عن مصدر مطلع أن العلاقة بين ترامب ونتنياهو تشهد توترًا كبيرًا، وأن مستوى العلاقات الجيدة التي جمعتهما سابقًا تراجع بصورة ملحوظة.

معبر إيرز وقوة الاستقرار

وربطت الصحيفة حالة الجمود بتأخر تشغيل منظومة ألمانية متطورة لفحص البضائع عند معبر إيرز، مشيرة إلى تأجيل إعادة فتح المعبر عدة مرات، رغم الاستعدادات الفنية اللازمة لذلك.

وقالت إن إحدى أبرز العقبات أمام تنفيذ الخطة تتمثل في مسألة «الوصول»، بما يشمل حركة الأفراد والمساعدات من وإلى قطاع غزة. ومن أبرز الأمثلة على ذلك، وفق الصحيفة، رفض إسرائيل السماح لقوة الاستقرار الدولية بدخول القطاع، رغم طرح هذا الخيار سابقًا.

وأضافت أن مجلس السلام يسعى إلى تشكيل قوة استقرار خاصة بغزة، ويعمل على استقطاب دول للمشاركة فيها، مشيرة إلى وجود مساعٍ لإبرام اتفاق مع كوسوفو لإرسال جنود إلى القوة، إلا أن تنفيذ هذه الخطوة يبقى مرهونًا بموافقة الحكومة الإسرائيلية.

كما منعت إسرائيل، بحسب «هآرتس»، آلاف الفلسطينيين الذين جرى اختيارهم ضمن مشروع لتشكيل قوة شرطة جديدة في غزة من مغادرة القطاع إلى مصر لتلقي التدريب، وسط مخاوف من عدم السماح لهم بالعودة حتى في حال مغادرتهم.

خلاف حول نزع سلاح حماس

وكشفت الصحيفة عن اجتماع عقد الشهر الماضي بين نتنياهو وكوشنر وملادينوف وتوني بلير، بحضور رئيس جهاز الأمن العام الإسرائيلي «الشاباك» ديفيد زيني ورئيس مديرية الاستخبارات العسكرية شلومي بيندر.

وخلال الاجتماع، عرض المسؤولان الأمنيان تقديرات ومعلومات حول المخاوف الإسرائيلية، من بينها اعتقاد بأن حركة حماس لا تعتزم التخلي عن سلاحها، إلى جانب معلومات بشأن مصادر تمويل الحركة.

وبحسب مصدر مطلع، أراد المسؤولون الإسرائيليون من خلال عرض هذه المعطيات إظهار تعقيدات الوضع الأمني أمام المسؤولين الدوليين، إلا أن مصدرًا في مجلس السلام قال إن هذه المخاوف لم تكن مفاجئة، مؤكدًا أن خارطة الطريق تقوم على مبدأ «المعاملة بالمثل»، بحيث يقابل كل إجراء من طرف بالتزام أو مكسب للطرف الآخر.

وأضاف المصدر أن الوثيقة المكونة من 15 بندًا تتضمن التزامًا بتسليم حماس جميع أسلحتها وإنهاء مشاركتها في إدارة قطاع غزة، بينما لا تزال بعض التفاصيل الفنية، مثل الجداول الزمنية، قيد البحث.

ويتمثل الخلاف الأساسي في ترتيب تنفيذ الخطوات؛ إذ يشترط نتنياهو نزع سلاح حماس بالكامل قبل انسحاب الجيش الإسرائيلي من غزة، بينما يرى الفلسطينيون أن نزع سلاح الحركة قبل الانسحاب الإسرائيلي الكامل سيشكل هزيمة لها.

وترى «هآرتس» أن هذا التباين يعكس جوهر المعضلة التي تواجه خطة وقف إطلاق النار، ويجعل التوصل إلى صيغة تضمن تنفيذ الخطوات بصورة تدريجية ومتبادلة تحديًا رئيسيًا أمام الوسطاء والأطراف المعنية.

لا توجد مقلات اخرى

لا توجد مقلات اخرى