مصدر فصائلي يحذر من “تصعيد أخطر” مع اقتراب انتخابات الكنيست

محمد أسعدمنذ ساعتينآخر تحديث :
مصدر فصائلي يحذر من "تصعيد أخطر" بغزة مع اقتراب انتخابات الكنيست
وفد الفصائل الفلسطينية

قال مصدر مطلع في أحد فصائل المقاومة الفلسطينية إن أياً من الوعود التي قطعها المسؤول الأمريكي جاريد كوشنر، خلال مهمته الأخيرة التي بحثت ملف تطوير التهدئة في غزة، «فارغة ولم تتحقق»، مشيراً إلى أنه منذ اليوم الذي نُقلت فيه رسائل بشأن تهدئة الأوضاع الميدانية، صعّدت حكومة الاحتلال من هجماتها الدامية، وسط مخاوف من تصعيد أخطر مع اقتراب موعد انتخابات الكنيست.

وجاء ذلك بالتزامن مع إعلان حركة المقاومة الإسلامية «حماس» أن رئيسها خليل الحية أجرى عدة اتصالات مع الوسطاء، بحثت التصعيد الأخير.

تحذير من تصعيد أخطر

وقال المصدر لـ«القدس العربي» إن قادة الفصائل التي تشارك في محادثات التهدئة أجروا خلال الأيام الماضية عدة اتصالات مع الوسطاء، طُلب خلالها ضرورة تحركهم تجاه الإدارة الأمريكية لدفعها إلى التحرك العاجل، ولجم حكومة تل أبيب وإجبارها على وقف التصعيد الدامي في قطاع غزة.

وأكد المصدر وجود تخوف لدى فصائل المقاومة، استناداً إلى المعطيات على الأرض والمعلومات الواردة من عدة جهات، من وجود نوايا إسرائيلية لـ«تصعيد أخطر» مع اقتراب موعد انتخابات الكنيست، ضمن محاولات حكومة اليمين ورئيسها بنيامين نتنياهو لكسب الأصوات «على حساب الدم الفلسطيني».

وأشار إلى اتخاذ «احتياطات أمنية» عديدة خلال الفترة الماضية، سواء في قطاع غزة أو خارجه، تحسباً لهذا التصعيد، الذي يؤخذ فيه بالحسبان احتمال تنفيذ عمليات اغتيال جديدة. وأوضح أن الوضع الميداني في غزة، وتقليص مساحة السكن إلى 30%، وامتلاك دولة الاحتلال تكنولوجيا حربية ونشر مسيّرات لا تفارق سماء القطاع، أسهمت في تنفيذ عمليات اغتيال طالت مؤخراً عدداً من قادة المقاومة.

وحذر المصدر من خطورة الأوضاع في حال عدم التحرك سريعاً، موضحاً أن قادة فصائل المقاومة أجروا مؤخراً عدة اتصالات جرى خلالها التشاور والتوافق على ضرورة التحرك، ونقل المخاوف من تصعيد أخطر خلال الفترة المقبلة.

وقال: «كلما اقترب موعد الانتخابات في إسرائيل، نلاحظ تصاعد التصريحات العنصرية التي تكون مترافقة مع مجازر وأعمال على الأرض».

وكشف المصدر أن كوشنر كان قد وعد، خلال مهمته الأخيرة لتطوير اتفاق وقف إطلاق النار والانتقال إلى المرحلة الثانية، بأن إدارته ستضغط وستنفذ المرحلة الأولى كاملة من الاتفاق، بعدما أُبلغ بصعوبة تطبيق المرحلة الثانية في الوقت الذي تقترب فيه الانتخابات الإسرائيلية.

وذكر أن ذلك جاء بعدما نُقلت إليه، خلال لقاء جمعه مع رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خليل الحية، بحضور الوسطاء في مدينة العلمين المصرية في 16 أغسطس/آب الماضي، موافقة فصائل المقاومة على خطة «مجلس السلام» للانتقال إلى المرحلة الثانية.

وعود لم تتحقق

وأوضح المصدر أن كوشنر، بعد ذلك اللقاء، غادر للقاء نتنياهو، وأبلغ عبر ممثلي «مجلس السلام» أن إدارته ستمضي في تنفيذ الاتفاق وتطويره، لكنه قال إن الانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق التي وضعها «مجلس السلام» سيصعب في هذا الوقت بسبب اقتراب موعد انتخابات الكنيست، وفي ظل الخشية من انعكاس ذلك على حزب «الليكود».

لكن كوشنر، وفق المصدر، وعد باتخاذ خطوات متلاحقة لتنفيذ اتفاق المرحلة الأولى بالكامل، بما يشمل توسيع نطاق دخول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة لتصل إلى 600 شاحنة يومياً، ووقف الهجمات الحربية وعودة الهدوء الكامل، والانسحاب التدريجي لجيش الاحتلال من المناطق التي وسع فيها سيطرته، والعودة إلى حدود الخط الأصفر، التي كانت في بداية التهدئة تشمل نحو 53% من أراضي قطاع غزة، بينما باتت مساحة السيطرة الإسرائيلية في هذا الوقت تصل إلى نحو 70% من أراضي القطاع.

وقال المصدر: «لم تجرِ زيادة المساعدات، ولم يجرِ فتح معابر جديدة لإدخالها»، مشيراً إلى أن الفصائل تلقت وعوداً بفتح معبر بيت حانون «إيرز» إلى جانب معبر كرم أبو سالم، لكن ما حدث، بحسب قوله، هو تشديد الحصار وتقليص حجم شاحنات المساعدات التي تنقل المواد الطبية والغذائية.

وأضاف أن إمداد العديد من المستشفيات بالوقود توقف بدلاً من زيادته، إلى جانب توسيع نطاق الهجمات البرية والسيطرة على مناطق تقع جنوب قطاع غزة.

وأشار كذلك إلى التصعيد الأخير، المتمثل في تكثيف عمليات الاغتيال والقصف اليومي على مناطق النزوح، بدلاً من توجه الاحتلال نحو التهدئة التي وعد بها المبعوث الأمريكي.

وأكد أن فصائل المقاومة تتوقع تصاعد هذه الهجمات «في ظل اللهجة العدوانية التي يطلقها قادة الاحتلال، وفي ظل الوقائع التي تشير إلى ذلك على الأرض، كلما اقترب موعد انتخابات الكنيست».

وأوضح أنه جرى، خلال اتصالات مع ممثلي «مجلس السلام» الذي يديره نكولاي ملادينوف، طلب تطبيق هذه الوعود عبر استخدام الضغط، والخروج بموقف يوجه أصابع الاتهام إلى حكومة تل أبيب باعتبارها تتحمل المسؤولية عما يجري على الأرض، لكن من دون أي نتائج حتى الآن.

وتجدر الإشارة إلى أن دافيد زيني، رئيس جهاز «الشاباك» الإسرائيلي، هدد قبل أيام بمواصلة عمليات اغتيال قادة المقاومة وحركة «حماس» في الداخل والخارج، وقال: «لدينا رسالة واحدة لا مساومة فيها، لا يوجد مكان في العالم بعيد جداً، ولا غفران، ولا تاريخ لانتهاء الصلاحية. لاحقناكم، ونلاحقكم، وسنواصل ملاحقتكم».

لا توجد مقلات اخرى

لا توجد مقلات اخرى