مع تأكيد لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية جاهزيتها الفنية لإجراء الانتخابات التشريعية في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس، تتجه الأنظار إلى الموقف الإسرائيلي، في ظل استمرار التساؤلات بشأن إمكانية إجراء الاقتراع في موعده المقرر في 28 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.
وكان رئيس لجنة الانتخابات المركزية، رامي الحمد الله، قد أكد أن اللجنة ماضية في تنفيذ الجدول الزمني للانتخابات، وأنها تواصل استعداداتها الفنية والإدارية، بالتوازي مع اتصالات محلية ودولية لمعالجة العقبات المرتبطة خصوصًا بإجراء الانتخابات في القدس وقطاع غزة والقيود الإسرائيلية على الحركة والوصول.
وبحسب ما أوردته مصادر دبلوماسية لـ«الشرق»، فقد استأنفت دول أوروبية تقديم الدعم المالي للجنة الانتخابات بعد التأكد من جاهزيتها الفنية لإجراء الاقتراع في غزة والقدس، وحولت، الأسبوع الماضي، نحو 5 ملايين دولار إلى حساب اللجنة لهذا الغرض.
كما حولت السلطة الفلسطينية، التي تواجه أزمة مالية، أكثر من 1.5 مليون دولار إلى لجنة الانتخابات للمساهمة في تغطية متطلبات العملية الانتخابية.
حلول فنية في غزة
وأكد الحمد الله، في لقاءات أخيرة مع مسؤولين أوروبيين، أن لجنة الانتخابات تمكنت من إيجاد حلول فنية محلية في قطاع غزة لإجراء الانتخابات، في حال منعت إسرائيل إدخال المواد اللازمة للعملية الانتخابية، ومن بينها صناديق الاقتراع والحبر الانتخابي والمنشورات وغيرها.
وتؤكد لجنة الانتخابات رسميًا استمرار استعداداتها لإجراء الاقتراع في جميع الأراضي الفلسطينية، بما فيها القدس وقطاع غزة، مع استمرار التواصل مع الجهات الدولية والبعثات الدبلوماسية لتوفير الدعم والرقابة وتذليل العقبات أمام العملية الانتخابية.
إسرائيل لم تحسم موقفها
وقالت مصادر فلسطينية لـ«الشرق» إن السلطة الفلسطينية وجهت طلبًا رسميًا إلى الجانب الإسرائيلي، وآخر إلى الجانب الأميركي، من أجل تسهيل إجراء الانتخابات، لا سيما في قطاع غزة، لكنها لم تتلقَّ ردًا حتى الآن.
وكان الرئيس محمود عباس قد أكد في تصريحات أخيرة أن الانتخابات ستُجرى في موعدها المحدد، ما لم تعمل إسرائيل على عرقلتها.
وأدى استمرار الاستعدادات إلى حراك سياسي وانتخابي داخل الساحة الفلسطينية، حيث كثفت قوى سياسية وشخصيات مستقلة وفعاليات اقتصادية ومجتمعية لقاءاتها ومشاوراتها لتشكيل قوائم وكتل انتخابية استعدادًا للاستحقاق المقبل.
وتشير لجنة الانتخابات إلى أن مرحلة الترشح للقوائم الانتخابية تبدأ في 26 سبتمبر/أيلول، ضمن الجدول الزمني المعتمد للانتخابات المقرر إجراؤها في 28 نوفمبر/تشرين الثاني.
مشاركة حماس تثير تساؤلات
وقالت مصادر غربية ومحلية لـ«الشرق» إن إسرائيل قد تتخذ من مشاركة حركة حماس في الانتخابات مبررًا لإعاقة إجراء الاقتراع، خصوصًا في قطاع غزة.
وتواصل إسرائيل حربها ضد الوجود العسكري والسياسي لحماس منذ هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، وتتمسك بمواصلة السيطرة على أجزاء واسعة من قطاع غزة إلى حين تحقيق أهدافها المعلنة، وفي مقدمتها نزع سلاح الحركة وإبعادها عن إدارة القطاع.
حماس تبحث صيغة للمشاركة
وفي محاولة لتسهيل مشاركتها في الانتخابات، لجأت حركة حماس، وفقًا لما أوردته «الشرق»، إلى بحث صيغة تقوم على الانضمام إلى قائمة وطنية مشتركة تضم قوى وشخصيات مستقلة، إلى جانب تيار الإصلاح الديمقراطي الذي يقوده المسؤول السابق في السلطة الفلسطينية محمد دحلان.
ووفق الرواية الواردة في التقرير، لعب دحلان دورًا في التوصل إلى اتفاق غزة الأخير بين الحركة و«مجلس السلام» المشرف، بتفويض دولي، على تطبيق القرار الدولي رقم 2803 في القطاع، والذي يتضمن ترتيبات بشأن نزع السلاح ونقل إدارة القطاع من الحركة إلى لجنة تكنوقراط فلسطينية.
وقالت مصادر مطلعة إن حماس تعكف على اختيار مرشحين مستقلين ومقربين منها ضمن الكتلة الوطنية، إلا أن إمكانية قبول إسرائيل بهذه الصيغة تبقى غير محسومة، في ظل احتمال اعتبارها عودة غير مباشرة للحركة إلى المشهد السياسي والحكم.
الموقف الأميركي ومشاركة حماس
وقال مصدر دبلوماسي غربي على اتصال بالجانب الأميركي، الذي يقود «مجلس السلام» ويشرف على لجنة التكنوقراط، إن التفاهمات التي جرت بين المجلس والوسطاء نصت على مشاركة غير مباشرة لحماس في الانتخابات، وذلك بعد تطبيق خطة غزة، ولا سيما ما يتعلق بتسليم السلاح وتغيير شكل الحكم في القطاع.
وأضاف المصدر أن الموقف الإسرائيلي أكثر تشددًا من الموقف الأميركي، إذ يرفض أي مشاركة للحركة في الانتخابات، باعتبارها، وفق هذا الموقف، قد تفتح الطريق أمام عودتها إلى الحكم وتكرار أحداث السابع من أكتوبر.
تيار الإصلاح لم يحسم موقفه
وفي المقابل، قالت مصادر في تيار الإصلاح الديمقراطي إن قيادة التيار لم تتخذ قرارًا نهائيًا بشأن تشكيل قائمة انتخابية مشتركة مع حماس، لكنها تجري حوارات معمقة مع الحركة وقوى فلسطينية أخرى بشأن هذا الخيار.
ويأتي ذلك في وقت بدأت فيه القوى السياسية الفلسطينية الاستعداد لتشكيل القوائم الانتخابية، بالتزامن مع استمرار لجنة الانتخابات في تنفيذ المراحل المقررة وفق الجدول الزمني.
الانتخابات الإسرائيلية تزيد المشهد تعقيدًا
ومن المقرر إجراء الانتخابات العامة في إسرائيل في 27 أكتوبر/تشرين الأول المقبل.
ويرى مراقبون، بحسب ما نقلته «الشرق»، أن الحكومة الإسرائيلية الحالية، التي تخوض الحرب ضد الفلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية تحت عنوان مواجهة حماس، قد تتجه إلى منع إجراء الانتخابات الفلسطينية في المناطق التي تسيطر عليها أو تحتلها بصورة مباشرة، ولا سيما قطاع غزة والقدس الشرقية، بذريعة مشاركة الحركة، أو قد تؤجل حسم موقفها إلى اللحظات الأخيرة.
حالة من الترقب داخل القوى الفلسطينية
وألقى الغموض بشأن الموقف الإسرائيلي بظلاله على استعدادات القوى والشخصيات الفلسطينية لتشكيل القوائم الانتخابية.
وقالت مصادر في عدد من القوى إنها تتحرك بحذر وبطء في اتجاه تشكيل الكتل الانتخابية، بانتظار اتضاح موقف الحكومة الإسرائيلية، التي تمتلك، وفق المصادر، أدوات عسكرية وميدانية مباشرة يمكن أن تؤثر في العملية الانتخابية، خصوصًا في قطاع غزة والقدس.
حوار وطني مرتقب
وفي ظل هذه التحديات، أعلن الرئيس محمود عباس، خلال زيارته الأخيرة إلى مصر، نيته الدعوة إلى حوار وطني شامل في القاهرة.
ويرى مراقبون أن عقد هذا الحوار قد يقود إلى قرارات مهمة تتعلق بموعد الانتخابات وآليات إجرائها، خصوصًا في ظل العقبات السياسية والميدانية التي تحيط بالاستحقاق الانتخابي، رغم تأكيد لجنة الانتخابات استمرار استعداداتها الفنية والإدارية لتنفيذ الاقتراع في موعده المقرر.
