في الذكرى السنوية الثانية لاغتيال الأمين العام السابق لـ«حزب الله» اللبناني حسن نصر الله، كشفت تقارير لصحيفتي «جيروزاليم بوست» و«معاريف» الإسرائيليتين تفاصيل جديدة بشأن العملية، مشيرة إلى أن الجيش الإسرائيلي أعد خطتين متوازيتين؛ الأولى لتنفيذ الاغتيال، والثانية لمنع أي محاولة لإنقاذ نصر الله بعد استهداف الموقع.
وبحسب التقرير، تضمنت الخطة الثانية تدمير أي آلية تقترب من موقع الانفجار، إلى جانب استهداف كل فتحة يمكن أن تتيح الوصول إلى عمق الأنفاق الواقعة أسفل المنطقة المستهدفة.
ونقلت الصحيفتان عن ضابط إسرائيلي كبير سابق قوله إن القوات الإسرائيلية ألقت 83 قنبلة خلال العملية التي استهدفت نصر الله، موضحًا أن قوة مماثلة استُخدمت لاحقًا في استهداف هاشم صفي الدين، الذي كان يُنظر إليه حينها على أنه خليفة محتمل لنصر الله.
وأضاف الضابط أن استخدام هذه الكمية الكبيرة من القنابل كان بهدف رفع القدرة التدميرية للعملية إلى أقصى مستوى ممكن، مع الأخذ في الاعتبار احتمالات بقاء نصر الله على قيد الحياة بعد الضربة الأولى.
خطة لمنع الإنقاذ
لم تقتصر الاستعدادات الإسرائيلية، وفق الرواية التي أوردها التقرير، على تنفيذ الضربة، إذ درست القوات أيضًا احتمالات وصول فرق إنقاذ إلى الموقع ومحاولة إخراج من كانوا تحت الأنقاض.
وقال الضابط الإسرائيلي السابق إن التقديرات أشارت إلى أن فرق الإنقاذ اللبنانية ستحتاج إلى ست ساعات على الأقل لإزالة الركام والوصول إلى بعض الأشخاص المدفونين في الموقع، ولذلك تقرر إبقاء القوات في حالة تأهب لمدة 12 ساعة بعد التفجير لمنع أي شخص من الاقتراب.
وأضاف أن أول جرافة اقتربت من الموقع جرى تدميرها، وكذلك الجرافة الثانية، مشيرًا إلى أن جرافة ثالثة لم تحاول الاقتراب.
وبحسب الضابط، رصدت القوات لاحقًا قوة إنقاذ أخرى تقترب من الموقع من جهة مختلفة، يُعتقد أنها كانت بالقرب من مدخل للأنفاق، فجرى استهدافها أيضًا.
وقال إن هذه الإجراءات هدفت إلى منع أي إمكانية لإنقاذ نصر الله، مضيفًا أنه في حال لم يلق حتفه نتيجة الانفجار أو انهيار المبنى، فإن بقاءه تحت الأنقاض كان سيعرضه لخطر الموت بسبب نقص الأكسجين أو النزيف وعدم وصول أي إسعاف إليه.
تقارير عن حالة نصر الله قبل الاغتيال
وكشف التقرير أن إسرائيل كانت قد جمعت معلومات تفيد بأن نصر الله كان يمر بحالة نفسية صعبة، بعد نجاحها في اغتيال عدد من كبار قادة «حزب الله»، بينهم سامي طالب عبد الله وإبراهيم عقيل ووسام الطويل.
وبحسب التقرير، بدأ نصر الله يدرك حجم الاختراق الإسرائيلي للحزب بعد اغتيال صالح العاروري ثم وسام الطويل، قبل أن تشكل هجمات أجهزة النداء «البيجر» نقطة تحول إضافية.
وأشارت التقارير إلى أن نصر الله صُدم، على وجه الخصوص، من نجاح «الموساد» في إدخال أجهزة «البيجر» إلى منظومة «حزب الله»، قبل تفجير آلاف الأجهزة وهي بحوزة عناصر الحزب وقادته.
ووفق الرواية الإسرائيلية، أدت هذه العمليات إلى تدهور حالته النفسية، إذ أصبح يمتنع عن تناول الطعام، ويكتفي بشرب الماء، ويقلل من حديثه.
واعتقدت إسرائيل، بحسب التقرير، أن هذه التطورات قد تدفعه إلى الحد من تحركاته، ما يجعل عملية تتبعه أكثر صعوبة. إلا أن ضابطًا إسرائيليًا قال إن أجهزة الأمن كانت تتابع تحركاته بصورة دقيقة، وتعرف منزله ومقار إقامته وإقامة زوجته ومكتبه وتحركاته.
وأوضح الضابط أن منزل نصر الله كان يقع في مبنى من ثمانية طوابق في الضاحية، وكان يتضمن مصعدًا خاصًا يستخدمه للنزول إلى منطقة آمنة تحت الأرض.
وأضاف أن إسرائيل كانت تتوقع أن يلجأ نصر الله إلى أحد المخابئ، لكنه فاجأها عندما اختار عقد اجتماع لقيادة الحزب داخل مقر القيادة.
وربط الضابط بين هذا القرار والحالة التي كان يمر بها نصر الله، قائلًا إن من غير المستبعد أن يكون قراره مرتبطًا بالإحباط الذي أصابه، مشيرًا إلى أن مقربين منه قالوا إن الحياة لم تعد ذات أهمية بالنسبة إليه بعد سلسلة الإخفاقات التي تعرض لها الحزب.
وبناءً على ذلك، نُفذت الخطة الإسرائيلية، وفق التقرير، عبر التفجير وتدمير الموقع ومنع أي إمكانية للوصول إلى نصر الله أو إنقاذه.
تراجع الدعم الإيراني والضغوط على حزب الله
وأشارت «جيروزاليم بوست» إلى أن نصر الله كان يعتقد أن إسرائيل لن تخوض حربًا واسعة ضد «حزب الله» بسبب القدرات العسكرية التي يمتلكها الحزب، في حين كانت إسرائيل قد بدأت في المقابل باستهداف أجزاء من قيادته وقدراته الصاروخية.
وبحسب التقرير، قُتل بعد اغتيال نصر الله هاشم صفي الدين، قبل أن يتولى نعيم قاسم منصب الأمين العام للحزب.
وخلال الحرب، فقد «حزب الله» عددًا من قياداته الأمنية والسياسية، كما تعرضت أنظمة القيادة والسيطرة التابعة له لأضرار واسعة، وفق التقييمات الإسرائيلية.
وتشير تقديرات إسرائيلية إلى أن ما بين ثلث ونصف القوة العملياتية للحزب تعرضت لضربات وأصبحت خارج الخدمة.
ولا تقتصر الضغوط التي يواجهها «حزب الله» على الجانب العسكري، إذ يواجه الحزب، وفق التقييمات الإسرائيلية الواردة في التقرير، ضغوطًا سياسية متزايدة، بالتزامن مع ما تصفه إسرائيل بتراجع مستوى الدعم الإيراني، إلى جانب المفاوضات الجارية بين الحكومة اللبنانية وإسرائيل، والتحديات المرتبطة بالوضع في سوريا.
وتسلط هذه المعطيات، بحسب التقارير الإسرائيلية، الضوء على حجم الاستعدادات التي رافقت عملية اغتيال نصر الله، ليس فقط على مستوى تنفيذ الضربة، وإنما أيضًا على مستوى منع أي محاولة للوصول إلى الموقع وإنقاذه بعد الاستهداف.
