ضابط إسرائيلي يعترف: قتل طواقم الإسعاف في رفح كان متعمدًا وليس خطأ

محمد أسعد9 سبتمبر 2026آخر تحديث :
ضابط إسرائيلي يعترف: قتل طواقم الإسعاف في رفح كان متعمدًا وليس خطأ
سيارة اسعاف

أقر ضابط احتياط إسرائيلي خدم في وحدة تشغيل الطائرات المسيّرة بوجود انهيار في منظومة الرقابة والمحاسبة داخل الجيش الإسرائيلي خلال الحرب على قطاع غزة، قائلًا إن الظروف الميدانية جعلت بعض الجنود يشعرون بأن بإمكانهم قتل من يريدون دون خشية من المساءلة.

وفي شهادة أدلى بها لصحيفة «هآرتس» العبرية باستخدام اسم مستعار هو «نير»، تحدث الضابط عن تآكل الضوابط الأخلاقية والعملياتية داخل المؤسسة العسكرية، مستندًا إلى ما قال إنه شاهده من داخل قاعدة عسكرية محاذية لقطاع غزة، ومن بينها واقعة مقتل أفراد من طواقم الإسعاف والدفاع المدني في رفح فجر 23 مارس/آذار 2025.

وبحسب روايته، كان عناصر الوحدة يتابعون عبر شاشات المراقبة حركة سيارات إسعاف وإنقاذ تابعة للدفاع المدني، إلى جانب كمين نصبته قوات من لواء «جولاني». وقال إن طبيعة المركبات باعتبارها مركبات إنقاذ ومساعدة كانت واضحة، ومع ذلك تعرضت لإطلاق النار.

وأضاف أن أفراد الطواقم الطبية حاولوا الاحتماء خلف المركبات بعد استهداف إحداها، وتوسلوا للجنود لوقف إطلاق النار، لكن إطلاق النار استمر، وفق شهادته.

وقال الضابط إن الجيش حاول ميدانيًا تفسير الحادثة باعتبار أن المركبات كانت تقل عناصر من حركة حماس، إذ جرى تداول أرقام مختلفة عبر الاتصالات اللاسلكية، بدأت بـ15 شخصًا، ثم تراجعت إلى 12، قبل أن تستقر الرواية على وجود ثلاثة فقط. وأشار إلى أن الجثث بقيت في المكان، بينما تعرضت المركبات للتدمير والدهس بالآليات العسكرية.

وكان الجيش الإسرائيلي قد تحدث لاحقًا عن وقوع «خطأ في تحديد الهوية» في الحادثة، فيما أمرت هيئة الأركان العامة مؤخرًا بالتحقيق في ملابساتها.

ويرى «نير» أن ما شاهده خلال تلك الواقعة شكّل نقطة تحول بالنسبة إليه، قائلًا إن ما أصابه بالصدمة لم يكن إطلاق النار وحده، وإنما ما وصفه بالاستهانة بحياة البشر واللامبالاة تجاه ما جرى.

صدمات متراكمة وأزمة نفسية

وبحسب «هآرتس»، استمرت تداعيات التجربة على الضابط لأكثر من عام، قبل أن يخلع زيه العسكري للمرة الأخيرة، في ظل ما وصفه بشعور متواصل بالذنب نتيجة مشاركته في عمليات عسكرية عبر الطائرات المسيّرة.

وأشار الضابط إلى أن تجربته لم تبدأ خلال الحرب الأخيرة، موضحًا أنه شارك منذ حرب عام 2014 في أكثر من 500 ساعة طيران بطائرات مسيّرة فوق قطاع غزة، وأنه كان طرفًا مباشرًا في عمليات أدت إلى مقتل 19 شخصًا، قبل أن يرتفع العدد إلى 54 قتيلًا بحلول 7 أكتوبر/تشرين الأول، وفق ما ذكر، ليتبين لاحقًا أن بعض الضحايا كانوا مدنيين ولا صلة لهم بفصائل مسلحة.

كما تحدث عن ممارسات عملياتية قال إنها شملت توسيع نطاق ما يعرف بـ«الخط الأصفر» في بعض الحالات دون موافقة واضحة من المستويات السياسية أو العسكرية العليا، ودون إبلاغ السكان المدنيين، بما جعل دخول تلك المناطق سببًا كافيًا لاستهداف الأشخاص، بحسب روايته.

وتحدث كذلك عن حادثة أسفر فيها قصف مبنى عن مقتل 15 فلسطينيًا، بعدما استُهدف بذريعة وجود شخص مطلوب داخله، قبل أن يتضح لاحقًا، وفق شهادته، أنه لم يكن موجودًا في المبنى.

وفي ختام شهادته، قال الضابط إنه شارك في قتل فلسطينيين لم يكونوا يشكلون خطرًا، في ظل ما وصفه بهوس عملياتي مرتبط بما يسمى «الصياد». وأشار إلى أن تراكم هذه التجارب أدى إلى تدهور حاد في حياته الشخصية والنفسية، شمل نوبات قلق واضطرابات سلوكية ومشكلات صحية واعتمادًا على المخدرات.

وبحسب الصحيفة، أقر الضابط لاحقًا بإصابته باضطراب ما بعد الصدمة (PTSD)، وبدأ تلقي العلاج النفسي، بالتزامن مع تحرك قضائي ضد وزارة الجيش الإسرائيلية للمطالبة بالاعتراف بحالته والحصول على التعويضات المترتبة عليها.

لا توجد مقلات اخرى

لا توجد مقلات اخرى