تتزايد المخاطر التي تهدد حياة الفلسطينيين في قطاع غزة، في ظل استمرار تداعيات الحرب والدمار الواسع الذي طال آلاف المباني السكنية، بعضها بات مهددًا بالانهيار في أي لحظة، بينما يضطر سكان ونازحون إلى الإقامة داخل مبانٍ متضررة لغياب البدائل.
وفي أحدث مأساة، انهارت خلال ساعات الليل عمارة سكنية مكونة من 6 طوابق في شارع الصناعة وسط مدينة غزة، بعد أن كانت قد تعرضت لقصف إسرائيلي سابق، ما أدى إلى سقوط عدد من الضحايا وإصابة آخرين، فيما لا يزال عدد من الأشخاص عالقين تحت الأنقاض.
وقال نائب رئيس جهاز الدفاع المدني في غزة، العميد سمير الخطيب، إن التقديرات الأولية تشير إلى وجود ما لا يقل عن 70 شخصًا تحت أنقاض المبنى، موضحًا أن فرق الإنقاذ تمكنت، حتى وقت تصريحه، من انتشال 8 قتلى وإسعاف 10 مصابين.
وأوضح الخطيب أن عددًا من العائلات التي كانت داخل العمارة لم تكن تقيم فيها أصلًا، وإنما كانت تستضيفها عائلات أخرى، ما زاد من عدد الأشخاص الموجودين لحظة الانهيار.
ووصف المسؤول الفلسطيني ظروف عمليات البحث والإنقاذ بأنها «كارثية جدًا»، مشيرًا إلى أن فرق الدفاع المدني تعمل في موقع الحادث بإمكانات محدودة لا تتناسب مع حجم الانهيار وعدد الأشخاص المحتمل وجودهم تحت الركام.
وكشف الخطيب أن نحو 2000 مبنى في قطاع غزة باتت مهددة بالانهيار، بينها نحو 700 مبنى في محافظة غزة، محذرًا من أن هذه الأبنية تشكل خطرًا مباشرًا على السكان والنازحين الذين لا يجدون أماكن بديلة للإقامة.
وأكد أن الجهات الدولية أُبلغت بخطورة الوضع، إلا أن الدفاع المدني لا يمتلك المعدات المتخصصة اللازمة لإزالة الركام والأنقاض، الأمر الذي يعرقل عمليات الوصول إلى العالقين وإنقاذهم.
وأضاف أن الطواقم تواصل العمل في الموقع بما يتوفر لديها من معدات بسيطة، لكنها تواجه صعوبات كبيرة في التعامل مع حجم الكارثة، خصوصًا أن المبنى المنهار يحتفظ تحت أنقاضه بعدد كبير من المواطنين.
وأشار الخطيب إلى أنه بعد ساعات من عمليات الإنقاذ التي بدأت منذ منتصف الليل، كانت غالبية الحالات التي يجري انتشالها من تحت الركام قتلى، مؤكدًا أن نقص المعدات يحد من قدرة فرق الدفاع المدني على الوصول سريعًا إلى الناجين.
وناشد المسؤول الفلسطيني المؤسسات والجهات الدولية الإسراع في إدخال معدات وآليات رفع الأنقاض ووسائل الإنقاذ المتخصصة، للمساعدة في إنقاذ العالقين والتعامل مع خطر المباني الآيلة للسقوط في القطاع.
