أتلانتيك: إسرائيل تلقت تحذيراً مصرياً قبل 11 يوماً من 7 أكتوبر

محمد أسعد26 سبتمبر 2026آخر تحديث :
أتلانتيك: إسرائيل تلقت تحذيراً مصرياً قبل 11 يوماً من 7 أكتوبر
عباس كامل

كشف تقرير نشرته مجلة «أتلانتيك» أن إسرائيل تلقت تحذيرات متكررة بشأن تصاعد نشاط حركة حماس خلال الأسابيع التي سبقت هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، من بينها زيارة غير اعتيادية لرئيس جهاز المخابرات المصرية آنذاك، عباس كامل، إلى إسرائيل، قبل 11 يومًا من الهجوم.

وبحسب التقرير، وصل كامل إلى مطار بن غوريون في 26 سبتمبر/أيلول 2023، على متن طائرة «سيسنا» مستأجرة من جهاز المخابرات المصرية، في وقت كان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يستعد لإحياء الذكرى الخمسين لحرب أكتوبر/حرب يوم الغفران.

وأشارت «أتلانتيك» إلى أن نتنياهو كان قد تحدث في ذلك اليوم عن الدروس المستفادة من حرب يوم الغفران، ولا سيما مخاطر تجاهل التحذيرات الاستخباراتية والوقوع في حالة من الاطمئنان أو التقديرات الخاطئة.

ووفق التقرير، نقل كامل إلى مسؤولين إسرائيليين تحذيرًا مفاده أن حماس تبدو وكأنها تستعد لتنفيذ هجوم كبير، وحث إسرائيل في الوقت ذاته على تقديم تنازلات اقتصادية لقطاع غزة لمنع تدهور الوضع. ونقلت المجلة عن مسؤول إسرائيلي سابق أُطلع لاحقًا على تفاصيل الزيارة قوله إن الرسالة الأساسية لرئيس المخابرات المصرية كانت أن غزة قد «تنفجر» إذا لم تغيّر إسرائيل مسارها.

لكن التقرير أوضح أن كامل لم يقدم موعدًا محددًا للهجوم أو تفاصيل دقيقة بشأن العملية التي نفذتها حماس في 7 أكتوبر. كما لم يتضح بشكل قاطع المسؤولون الإسرائيليون الذين التقى بهم خلال الزيارة، فيما بقيت طائرته في مطار بن غوريون نحو 67 دقيقة قبل عودتها إلى القاهرة.

ورغم ذلك، قال مسؤولون من سبع دول تحدثوا إلى «أتلانتيك» إن مجرد وصول رئيس جهاز المخابرات المصرية إلى إسرائيل كان يفترض أن يشكل مؤشرًا على خطورة الرسالة التي حملها. واعتبر مسؤول إسرائيلي سابق أن أهمية التحذير لم تكن مرتبطة بمضمونه فقط، وإنما بهوية الشخص الذي نقله، إذ كان يفترض أن يدرك المسؤولون الإسرائيليون الذين التقوه أن القضية وصلت إلى مستويات عليا في الحكومة.

نفي إسرائيلي للتحذير

في أعقاب هجوم 7 أكتوبر، نفى مكتب نتنياهو أن يكون رئيس الوزراء قد تلقى تحذيرات من مصر، سواء بصورة مباشرة أو غير مباشرة. كما نفى تساحي هنغبي، الذي كان يشغل حينها منصب رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي، زيارة كامل لإسرائيل أو صدور أي تحذير مصري بهذا الشأن.

وتضع «أتلانتيك» زيارة كامل ضمن نمط أوسع من التحذيرات التي قالت إن إسرائيل تلقتها قبل الهجوم، استنادًا إلى إفادات عشرات المصادر التي تحدثت عن تحذيرات متكررة بشأن نشاط حماس واستعداداتها.

ومن بين هذه التحذيرات، بحسب التقرير، اتصال أجراه رئيس الإمارات محمد بن زايد مع نتنياهو، بعدما تلقى معلومات استخباراتية من مصادر مصرية وفلسطينية، حذره خلاله من احتمال وقوع هجوم وشيك، كما دعا، وفق الرواية نفسها، إلى تقديم تنازلات اقتصادية لغزة.

وقالت المجلة إن عدة مسؤولين أكدوا وقوع الاتصال، بينما نفى نتنياهو تقريرًا سابقًا بشأنه، وهدد بمقاضاة صحيفة «هآرتس» التي نشرت تفاصيل الاتصال.

ثقة إسرائيلية بقدرة حماس على الاحتواء

ونقلت «أتلانتيك» عن مسؤولين إسرائيليين وعرب وأمريكيين حاليين وسابقين أن هناك مشكلة مشتركة في طريقة تعامل إسرائيل مع قطاع غزة آنذاك، تمثلت في الاعتقاد بأن حماس باتت تحت السيطرة وأنها لا تسعى إلى مواجهة واسعة.

وقال مسؤول أمريكي سابق رفيع المستوى شارك في محادثات مع إسرائيل إن مسؤولين إسرائيليين كانوا يركزون بصورة أكبر على الضفة الغربية، وكان لديهم اعتقاد بأن الوضع في غزة تحت السيطرة.

ويأتي ذلك في ظل تصاعد التوتر في القطاع خلال صيف 2023. ووفق التقرير، كانت قطر قد جمّدت إمدادات الوقود إلى غزة، بينما أعادت حماس بيع جزء منها للمساعدة في تمويل رواتب موظفي القطاع العام. ودعت الحركة لاحقًا إلى تنظيم احتجاجات عند معبر إيرز، على خلفية تأخر المساعدات وقضايا أخرى، بينها أوضاع الأسرى الفلسطينيين.

وأغلقت إسرائيل المعبر في سبتمبر/أيلول 2023، بعدما تسببت الاحتجاجات في منع العمال الفلسطينيين من قطاع غزة من الدخول إلى إسرائيل.

7 أكتوبر وملف التحقيق في الإخفاقات

وقع هجوم 7 أكتوبر بعد 11 يومًا من زيارة كامل لإسرائيل، وأسفر عن مقتل نحو 1200 شخص، غالبيتهم من المدنيين، إضافة إلى اقتياد 251 شخصًا إلى قطاع غزة كرهائن، وفق المعطيات الواردة في التقرير، خلال هجمات منسقة استهدفت بلدات ومواقع عسكرية ومهرجانًا موسيقيًا.

وردت إسرائيل بإطلاق حملة عسكرية واسعة في قطاع غزة، أدت، بحسب وزارة الصحة في غزة، إلى مقتل أكثر من 73 ألف فلسطيني، غالبيتهم من المدنيين، فيما قُتل أيضًا قادة في حماس وآلاف من مقاتليها، وفق التقرير.

وأصبح الإخفاق في منع هجوم 7 أكتوبر والاستعداد له محورًا رئيسيًا في النقاش السياسي داخل إسرائيل، وسط مطالب بإجراء تحقيق مستقل في الإخفاقات العسكرية والاستخباراتية، من بينها مطالب أطلقها رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت.

ويعارض نتنياهو إنشاء لجنة تحقيق رسمية مستقلة من النوع الذي أُنشئ بعد إخفاقات أمنية سابقة، بينها حرب يوم الغفران، وطرح بدلًا من ذلك تشكيل لجنة تعيّن سياسيًا وتضم ممثلين عن المعارضة. إلا أن قادة المعارضة رفضوا المقترح، معتبرين أن تشكيل اللجنة بهذه الطريقة قد يؤدي إلى تحقيق يخدم حكومة نتنياهو.

ويضيف تقرير «أتلانتيك» بذلك رواية جديدة إلى النقاش حول التحذيرات التي سبقت هجوم 7 أكتوبر، مع استمرار الخلاف بشأن ما إذا كانت تلك التحذيرات وصلت إلى الجهات الإسرائيلية المختصة، وكيف جرى التعامل معها قبل وقوع الهجوم.

لا توجد مقلات اخرى

لا توجد مقلات اخرى