أبو زايدة: أوصلت رسالة تهديد من السنوار لاسرائيل في 14 سبتمبر 2023

محمد أسعدمنذ ساعة واحدةآخر تحديث :

كشف وثائقي عرضته قناة “الغد” الفضائية عن تفاصيل مفاوضات سرية جرت عبر “قناة خلفية” بين حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وإسرائيل، امتدت لعام ونصف العام تقريباً قبل اندلاع أحداث السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.

بداية الوساطة وتفويض السنوار

بدأت المساعي في مارس/آذار 2022 عبر اتصال من عضو المكتب السياسي للحركة، غازي حمد، بالوزير الفلسطيني السابق والأسير المحرر سفيان أبو زايدة.

وتم تكليف أبو زايدة بتفويض مباشر وشخصي من رئيس الحركة في قطاع غزة آنذاك، يحيى السنوار، لبحث تحريك ملف التبادل المتعثر منذ حرب 2014.
وساهم أبو زايدة، بفضل خبرته السابقة في ملف المفاوضات وفهمه للعقلية الإسرائيلية، في فتح قناة اتصال مباشرة مع الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، حيث عُقد أول لقاء أمني في عسقلان مع مسؤولين من مكتب رئيس جهاز الأمن العام (الشاباك).

مطالب حماس وعرض الشاباك
ووفقاً للشهادات الواردة في الوثائقي، التقى أبو زايدة بالسنوار بحضور القياديين غازي حمد وروحي مشتهى، حيث حدد السنوار محددات وأولويات حركة حماس لاتمام صفقة إنسانية شاملة تتضمن:

  • الإفراج عن كافة النساء والأطفال دون سن 18.
  • الإفراج عن الأسرى المفرج عنهم في “صفقة شاليط” الذين أعيد اعتقالهم.
  • إعطاء الأولوية للمرضى والأسرى القدامى أصحاب الأحكام العالية ذوي الإقامات الطويلة في السجون الإسرائيلية.
  • رفع الفيتو الإسرائيلي الشامل عن الأسماء المحكومة بعقوبات عالية أو المتهمة بقتل إسرائيليين.

وفي مرحلة لاحقة، التقى أبو زايدة برئيس الشاباك رونين بار، الذي نقل عبره عرضاً إسرائيلياً مفاده أن إنجاز صفقة التبادل سيفتح “أبواباً واسعة لغزة”، تشمل زيادة أعداد العمال، وتأهيل شبكة الكهرباء، وإعادة الإعمار، وتجاوز القيود المطبقة.

مفاوضات شاقة وأوراق بخط يد السنوار

شهدت الفترة الممتدة من سبتمبر/أيلول 2022 وحتى سبتمبر/أيلول 2023 تبادلاً مكثفاً للقوائم والأسماء.

وعرض الوثائقي وثائق وأوراقاً مدونة بخط يد يحيى السنوار تتضمن ملاحظاته ومطالبه الخاصة بمسار التفاوض.

وعلى الرغم من تقديم بعض المرونة الإسرائيلية الشكليّة، إلا أن الفجوة بقيت واسعة بين ما تطلبه حماس وما تستعد إسرائيل لتقديمه مقابل إغلاق ملف الأسرى والجثامين الإسرائيليين.

لقاء الـ14 من سبتمبر ورسالة “الزلزال”

في 14 سبتمبر/أيلول 2023 (قبل 23 يوماً من طوفان الأقصى)، التقى أبو زايدة بالسنوار في مكتبه بغزة.

وخلال الاجتماع، أملى السنوار حرفياً رسالة شفهية وطلب نقلها فوراً إلى الجانب الإسرائيلي، مفادها:

“قبل نهاية شهر سبتمبر، سنضع اوراقاً على الطاولة تحدث زلزالاً في موضوع التفاوض، وعليهم أن يجهزوا أنفسهم لتبييض السجون”.

تولى أبو زايدة نقل الرسالة بالنص الكامل باللغتين العربية والعبرية إلى القناة الإسرائيلية بعد إطلاع محمد دحلان وسمير المشهراوي عليها.

استنفار أمني إسرائيلي واستباق الطوفان

أحدثت كلمات السنوار حالة استنفار وقلق بالغين داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية؛ إذ طُلب من أبو زايدة الحضور العاجل في صباح اليوم التالي (15 سبتمبر) إلى عسقلان لقاء قائد المنطقة الجنوبية ومسؤول طاقم المفاوضات الإسرائيلي.

وتركزت الاستفسارات حول طبيعة “الزلزال” والأوراق المرتقبة، وحالة السنوار المزاجية أثناء إملاء الرسالة.

وكان من المقرر أن يعقد أبو زايدة اجتماعاً آخر مع السنوار في غزة يوم 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023 متابعة للملف، غير أن أحداث السابع من أكتوبر اندلعت قبل ذلك التاريخ بأربع وعشرين ساعة لتنهي مسار المفاوضات السرية وتطلق مواجهة عسكرية واسعة.

لا توجد مقلات اخرى

لا توجد مقلات اخرى