5500 شخص مجهول المصير و15 ألفًا تحت الأنقاض في غزة

محمد أسعدمنذ 57 دقيقةآخر تحديث :
5500 شخص مجهول المصير و15 ألفًا تحت الأنقاض في غزة
غزة

تحل اليوم الخميس، 27 أغسطس/آب، ذكرى اليوم الوطني لاسترداد جثامين الشهداء، في وقت يفتح فيه هذا اليوم جراحًا عميقة في قطاع غزة، حيث تحول ملف المفقودين والشهداء المحتجزين إلى مأساة إنسانية وقانونية متفاقمة، وسط استمرار غياب المعلومات عن مصير آلاف الأشخاص.

وتعيش آلاف العائلات في غزة على وقع الانتظار والقلق، في ظل غياب أي معلومات حاسمة تقود إلى أبنائها أو تكشف مصيرهم، بينما لا تزال أعداد كبيرة من المفقودين والجثامين مجهولة الهوية.

وفي تصريحات لوكالة “صفا”، قال رئيس لجنة المفقودين في قطاع غزة عمر نوفل إن عدد المفقودين في القطاع يقدر بنحو 5500 شخص منذ بدء الحرب، مشيرًا إلى أن مصير هؤلاء لا يزال مجهولًا بصورة كاملة.

وأوضح نوفل أن المفقودين يتوزعون بين حالات مختلفة، بينها أشخاص ثبتت وفاتهم في مناطق واقعة ضمن ما يُعرف بـ”الخط الأصفر” والخاضعة لسيطرة الجيش الإسرائيلي، إلى جانب آخرين لا تتوفر معلومات مؤكدة بشأن مصيرهم حتى الآن.

وأشار إلى أن جانبًا آخر من المأساة يتمثل في آلاف الضحايا الذين لا تزال جثامينهم تحت الأنقاض، موضحًا أنه جرى إصدار شهادات وفاة لنحو 15 ألف شخص لم تتمكن فرق الإنقاذ من انتشال جثامينهم بسبب صعوبة الوصول إلى المناطق المتضررة، ونقص المعدات والآليات الثقيلة، فضلًا عن القيود المفروضة على عمل فرق الدفاع المدني والإغاثة في بعض المناطق.

800 جثمان بأرقام مجهولة

وفيما يتعلق بالجثامين التي جرى تسليمها من الجانب الإسرائيلي، قال نوفل إن نحو 800 جثمان من الشهداء المحتجزين تم تسليمها حتى الآن، من دون الكشف عن أسماء أصحابها، إذ جرى التعامل معها وفق أرقام بدلًا من هويات شخصية.

وأضاف أن العائلات والجهات المختصة تمكنت من التعرف على 110 شهداء من بين الجثامين المسلمة، استنادًا إلى الأدلة والمعايير المتاحة، فيما لا تزال هوية 690 جثمانًا مجهولة.

وأوضح أن الجثامين التي لم يتم التعرف عليها دُفنت في مقبرة جماعية تعرف باسم “مقبرة الأرقام”، مع اتخاذ إجراءات لتوثيق بياناتها بما يسمح بإمكانية تحديد هويات أصحابها مستقبلًا.

وأكد رئيس لجنة المفقودين أن الجهات المختصة أنشأت نظامًا موحدًا لتوثيق بيانات الجثامين، يتضمن كودًا خاصًا بكل شهيد، بالتنسيق بين الدفاع المدني ووزارة الأوقاف والطب الشرعي.

وبحسب نوفل، يتيح هذا النظام الاحتفاظ بالبيانات المتعلقة بمكان الدفن والتفاصيل الخاصة بكل جثمان، بما يسمح بالاستفادة من فحوصات الحمض النووي مستقبلًا عند توفر الإمكانيات اللازمة، ومطابقة العينات مع البيانات المسجلة للوصول إلى هوية الشهداء.

اتصالات دولية دون نتائج كافية

وأشار نوفل إلى استمرار التواصل مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر وعدد من المؤسسات الأممية والحقوقية، بهدف الضغط للكشف عن مصير المفقودين والجثامين المحتجزة.

لكنه اعتبر أن الجهود الدولية لا تزال تفتقر إلى أدوات ضغط فعالة يمكنها إلزام إسرائيل بتقديم معلومات كاملة بشأن المحتجزين والجثامين، مؤكدًا أن المعلومات المتاحة حتى الآن محدودة ولا تتناسب مع حجم القضية الإنسانية.

وأوضح أن ملف المفقودين يتداخل أيضًا مع ملف المعتقلين، بسبب غياب المعلومات حول مصير عدد من الأشخاص الذين يُعتقد أنهم اعتُقلوا خلال الحرب. ففي بعض الحالات، قد تعرف العائلة أن أحد أفرادها اعتُقل، لكنها لا تملك معلومات تؤكد ما إذا كان لا يزال حيًا أم أن جثمانه محتجز.

وأضاف أن لجنة المفقودين سجلت إلغاء نحو 500 طلب فقدان بعد التحقق من أن أصحابها ما زالوا على قيد الحياة، أو العثور على جثامينهم، أو الوصول إلى آثار ومعلومات أكدت مصيرهم داخل القطاع.

دعوة إلى ضغط دولي

وشدد نوفل على أن قضية المفقودين والشهداء المحتجزين في غزة تتجاوز كونها ملفًا محليًا، داعيًا المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته القانونية والإنسانية.

وطالب بممارسة ضغط دولي مستمر لإجبار إسرائيل على الكشف الكامل عن أسماء المعتقلين والمحتجزين، وتوضيح مصير المفقودين، وتسليم جثامين الشهداء إلى ذويهم.

وأكد أن إغلاق هذا الملف يتطلب جهودًا دولية وقانونية وحقوقية واسعة، بما يضمن حق العائلات في معرفة مصير أبنائها، ودفن الشهداء بصورة تليق بكرامتهم الإنسانية، وإنهاء سنوات الانتظار التي تعيشها آلاف الأسر في قطاع غزة.

المصدر وكالة صفا

لا توجد مقلات اخرى

لا توجد مقلات اخرى