الضميري: الاختبار الحاسم مرتبط بمن سيحكم غزة فعلياً

محمد أسعدمنذ 4 ساعاتآخر تحديث :
الضميري: الاختبار الحاسم مرتبط بمن سيحكم غزة فعلياً
القوات الدولية غزة

يواصل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو التعامل مع خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن قطاع غزة بين الرفض العلني والتنفيذ العملي، في ظل ضغوط أميركية متزايدة وحسابات سياسية داخلية مرتبطة بالانتخابات الإسرائيلية المقبلة.

ورغم إعلان نتنياهو أن إسرائيل لن تنسحب من قطاع غزة قبل نزع سلاح حركة حماس بالكامل، تشير المعطيات الواردة في التقرير إلى أن الجيش الإسرائيلي خفّض من وتيرة عملياته العسكرية في القطاع، في خطوة تعكس ضيق هامش المناورة أمام الحكومة الإسرائيلية في التعامل مع الخطة الأميركية.

وتضع «خريطة الطريق» نتنياهو أمام معادلة سياسية وأمنية معقدة، فمن جهة تضغط إدارة ترامب باتجاه تنفيذ الخطة، ومن جهة أخرى يواجه رئيس الوزراء الإسرائيلي اعتراضات داخل ائتلافه اليميني، الذي قد يتعرض لهزات في حال تنفيذ ترتيبات تتضمن دخول لجنة تكنوقراط فلسطينية وقوات استقرار دولية إلى قطاع غزة.

وتتضمن الخطة الأميركية انسحابًا إسرائيليًا تدريجيًا من القطاع بالتوازي مع عملية نزع سلاح الفصائل الفلسطينية، إلى جانب تشكيل إدارة فلسطينية تكنوقراطية ونشر قوة دولية مؤقتة للمساعدة في تثبيت الأمن وتدريب الشرطة الفلسطينية وتأمين وصول المساعدات الإنسانية.

ويتمحور الخلاف الرئيسي بين إسرائيل والجهات الداعمة للخطة حول آلية نزع سلاح حماس وتوقيت الانسحاب الإسرائيلي. ففي حين تشترط إسرائيل تسليم الحركة أسلحتها بالكامل قبل تنفيذ أي انسحاب، تقترح الخطة مسارًا تدريجيًا يجري خلاله نزع السلاح بالتزامن مع انسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي يتم التحقق من تنفيذ الترتيبات فيها.

ويرى الخبير في الشؤون الأمنية والسياسية عدنان الضميري أن مواقف نتنياهو تجاه غزة والضفة الغربية ترتبط بدرجة كبيرة بحساباته السياسية ورغبته في الحفاظ على موقعه داخل السلطة، فضلًا عن محاولته التعامل مع تداعيات إخفاقات السابع من أكتوبر.

وبحسب الضميري، فإن إنشاء «مجلس السلام» برئاسة ترامب غيّر من موازين التأثير، بعدما أصبحت واشنطن تمتلك الخطة والغطاء الدولي وآليات التنفيذ والتمويل، وهو ما يقلص قدرة إسرائيل على رفض المشروع بصورة كاملة.

وحذر الضميري في الوقت ذاته من احتمال انتقال التوتر إلى الضفة الغربية من خلال توسيع العمليات العسكرية أو منح المستوطنين مساحة أكبر للتحرك، معتبرًا أن مثل هذه الخطوات قد توفر لنتنياهو فرصة لإعادة تعبئة قاعدته اليمينية وتقديم نفسه باعتباره قادرًا على مواجهة التحديات الأمنية.

ويبقى مستقبل إدارة قطاع غزة الاختبار الحقيقي في تحديد مسار الخطة. فإذا دخلت لجنة التكنوقراط الفلسطينية إلى القطاع، وانتشرت قوات الاستقرار وبدأ الانسحاب الإسرائيلي، فسيكون ذلك مؤشرًا على قبول إسرائيل عمليًا بجزء أساسي من خطة ترامب، رغم اعتراضات نتنياهو المعلنة.

أما استمرار بقاء اللجنة خارج غزة وعدم تنفيذ الانسحاب، فقد يعكس استمرار الخلافات بين واشنطن والحكومة الإسرائيلية بشأن آلية تنفيذ الخطة.

وفي ظل هذه المعطيات، يبدو أن نتنياهو سيواصل سياسة المناورة بين الرفض السياسي العلني والتعامل التدريجي مع بعض بنود الخطة على الأرض، في وقت تتراجع فيه قدرته على تأجيل القرارات الحاسمة.

وتحولت غزة بذلك من مجرد ملف عسكري إلى اختبار مباشر لمدى قدرة إدارة ترامب على فرض رؤيتها، وكذلك لمستقبل حكومة نتنياهو وتماسك ائتلافه السياسي في المرحلة المقبلة.

المصدر سكاي نيوز عربية

لا توجد مقلات اخرى

لا توجد مقلات اخرى