عاد اسم القيادي الفلسطيني محمد دحلان إلى واجهة المشهد السياسي المتعلق بمستقبل قطاع غزة، بعد سنوات من بقائه خارج النظام السياسي الفلسطيني الرسمي، وسط تحركات واتصالات متزايدة مع أطراف فلسطينية وإقليمية ودولية بشأن شكل إدارة القطاع في مرحلة ما بعد الحرب.
وبحسب تقارير إسرائيلية، بات دحلان خلال الأشهر الأخيرة من الشخصيات التي يكثر تداول اسمها في النقاشات المتعلقة بـ”اليوم التالي” في غزة، في ظل اتصالات يجريها مع مسؤولين أمريكيين، وعلاقات مع حركة حماس، إلى جانب دعم يُقال إنه يأتي من دولة الإمارات العربية المتحدة.
وتشير التقارير إلى أن دحلان لا يكتفي بإرسال ممثلين عنه، بل يشارك شخصياً في بعض اللقاءات والاتصالات. وفي 17 أغسطس/آب، عُقد في القاهرة لقاء بين قيادة حركة حماس، برئاسة خليل الحية، ووفد مرتبط بتيار دحلان، فيما ظهرت لاحقاً تقارير تتحدث عن احتمال تشكيل قائمة انتخابية مشتركة تضم حماس والجهاد الإسلامي وتيار دحلان في الانتخابات الفلسطينية المرتقبة.
كما ترددت معلومات عن احتمال تعيين ممثل لدحلان للعمل في قطاع غزة بدعم إماراتي، مع تداول اسم ناصر القدوة، ابن شقيق الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، في هذا السياق.
وتقول مصادر مقربة من دحلان إن أبوظبي تنظر إليه باعتباره خياراً بديلاً عن كل من حماس والرئيس محمود عباس، فيما تحدثت تقارير عن تخصيص أموال لتعزيز حضوره داخل القطاع من خلال مؤسسات ومبادرات إغاثية.
وفي الجانب الأمريكي، تشير التقارير إلى أن دحلان أجرى اتصالات ولقاءات مع المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، إلى جانب لقاءات مع شخصيات وخبراء معنيين بالشرق الأوسط، كما التقى في أبوظبي رئيس جهاز الأمن العام الإسرائيلي “الشاباك” دافيد زيني، حيث نوقشت، وفق مصادر عربية، إمكانية قيامه بدور في قطاع غزة.
وفي الوقت نفسه، يحافظ دحلان على قنوات اتصال مع حماس، رغم تاريخه الطويل من الخصومة مع الحركة، إذ تشير التقارير إلى أنه شارك في مباحثات تتعلق بوقف إطلاق النار ومستقبل القطاع.
وتقول مصادر مقربة منه إنه طرح على حماس أفكاراً تتعلق بالتخلي عن السلاح والحكم ومصادر التمويل، في إطار تصور أوسع لإعادة ترتيب الوضع السياسي والأمني في غزة.
وتكتسب هذه التحركات أهمية خاصة بالنظر إلى أن دحلان كان أحد أبرز خصوم حماس خلال السنوات التي سبقت سيطرة الحركة على قطاع غزة عام 2007، قبل أن يغادر الساحة الفلسطينية الرسمية.
ويرى مراقبون أن عودته المحتملة إلى المشهد قد تشكل تحولاً مهماً، خصوصاً إذا نجح في لعب دور الوسيط بين حماس والولايات المتحدة والدول العربية، بالتوازي مع إعادة بناء نفوذه السياسي داخل قطاع غزة.
لكن الحديث عن عودة دحلان لا يزال في إطار الاحتمالات، إذ لا توجد، وفق المعطيات المتداولة، اتفاقات نهائية أو ترتيبات رسمية تضمن له دوراً محدداً في إدارة القطاع.
كما أن جزءاً من المعلومات المتداولة مصدره شخصيات مقربة من دحلان أو مصادر عربية، ما يجعل بعض السيناريوهات بحاجة إلى مزيد من التحقق.
وفي المقابل، لا يستبعد مراقبون أن تكون التحركات الحالية جزءاً من استراتيجية سياسية وانتخابية تهدف إلى تعزيز موقع دحلان قبيل أي استحقاقات انتخابية فلسطينية.
وبذلك، يبدو أن دحلان يحاول إعادة بناء حضوره من خلال شبكة واسعة من الاتصالات تشمل واشنطن وأبوظبي وحماس وأطرافاً إسرائيلية وفلسطينية، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى مستقبل غزة.
فهل يمثل ذلك تمهيداً فعلياً لعودة دحلان إلى قطاع غزة وتوليه دوراً في مرحلة ما بعد الحرب، أم أنه تحرك سياسي وانتخابي محسوب لإعادة تقديمه لاعباً رئيسياً في الساحة الفلسطينية؟ الإجابة ستتضح مع تطور ترتيبات “اليوم التالي” في القطاع.
