هددت إسرائيل بريطانيا باتخاذ خطوات تصعيدية في حال أقدمت لندن على فرض عقوبات أو قيود تجارية تستهدف المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، وسط تقديرات إسرائيلية بإمكانية إعلان إجراءات بريطانية جديدة خلال الأسبوع الجاري.
ونقلت صحيفة «معاريف» عن مسؤولين سياسيين إسرائيليين قولهم إن تل أبيب تستعد لاحتمال تشديد الحكومة البريطانية برئاسة آندي بورنم سياستها تجاه إسرائيل، في ظل ضغوط سياسية متزايدة داخل حزب العمال، ولا سيما من جناحه اليساري.
وبحسب المسؤولين، لم تتخذ بريطانيا حتى الآن قرارًا نهائيًا بشأن طبيعة العقوبات المحتملة، التي قد تكون جزئية أو واسعة، إلا أن إسرائيل تستعد للتعامل مع السيناريو الأكثر تشددًا. وتشير التقديرات الإسرائيلية إلى إمكانية الإعلان عن هذه الإجراءات قبل مؤتمر حزب العمال المقرر عقده نهاية سبتمبر المقبل.
وترى تل أبيب أن الضغوط الداخلية على الحكومة البريطانية، إلى جانب مخاوف حزب العمال من انتقال ناخبين إلى حزب الخضر، قد تدفع لندن إلى اتخاذ خطوات ضد المستوطنات، خصوصًا بعد إعلانها السابق نيتها فرض عقوبات على خلفية خطط البناء الاستيطاني في منطقة E1.
وكانت بريطانيا قد فرضت في وقت سابق عقوبات على وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش، إلى جانب عدد من المستوطنين، كما دعت شركات بريطانية إلى تجنب إقامة علاقات تجارية مع المستوطنات. إلا أن التقديرات الإسرائيلية تشير إلى أن الإجراءات الجديدة قد تكون أوسع نطاقًا.
وفي هذا السياق، قال بن غفير إن إسرائيل لن تتراجع أمام ما وصفه بالتهديدات أو المقاطعة والعقوبات، مؤكدًا أن بلاده ستواصل الدفاع عن أمن مواطنيها.
وتبحث إسرائيل، وفق «معاريف»، خيارات للرد على أي عقوبات بريطانية محتملة، من بينها تقليص مشاركة بريطانيا في المركز الدولي لتنسيق العمليات في غزة، ومقره مدينة كريات غات جنوب إسرائيل، في خطوة قد تكون مشابهة لإجراء اتخذته تل أبيب بحق هولندا بعد وقفها التجارة مع المستوطنات.
وتأتي هذه التطورات في ظل تدهور متواصل للعلاقات الإسرائيلية البريطانية، شمل فرض لندن قيودًا على بعض تراخيص صادرات الأسلحة والمعدات الأمنية إلى إسرائيل، رغم استمرار التعاون الأمني بين الجانبين.
كما أشارت الصحيفة إلى أن واشنطن تضغط على لندن لعدم فرض عقوبات على المستوطنات، في حين تأمل إسرائيل بتغيير الحكومة البريطانية مستقبلًا وصعود المحافظين إلى السلطة، باعتبارهم أكثر قربًا من مواقفها.
