انطلق رسمياً اليوم الجمعة، العد التنازلي لمعركة الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية والتي ستستمر على مدار 101 يوم، ليتم إجراؤها في موعدها الأصلي المقرر في 27 أكتوبر المقبل.
ويُجمع المحللون والشارع الإسرائيلي على أن هذه الدورة تمثل واحدة من أعقد وأصعب المعارك الانتخابية، وسط مخاوف حقيقية تجتاح الحلبة السياسية من أن تكون الأشد عنفاً ودموية في تاريخها.
وجاء هذا الاشتعال الفوري بعد أن تشير أحدث استطلاعات الرأي إلى خسارة مدوية لتيار اليمين الحاكم بقيادة بنيامين نتنياهو، في وقت يتصرف فيه المتطرفون بطريقة تُوحي برفضهم المطلق لتسليم السلطة، وسط تحذيرات من خبراء الأمن من مغبة كسر القوالب السياسية والدخول في صدامات ميدانية دامية.
وفي السياق ذاته، حذر قادة في المعارضة من احتمالية لجوء الحكومة الحالية لتفجير الأوضاع الأمنية وإشعال جبهات حرب جديدة بهدف إعلان حالة الطوارئ وتأجيل الانتخابات.
حل الكنيست وتكليف لجنة الانتخابات
وكان الكنيست (البرلمان الإسرائيلي) قد صدّق رسمياً في ساعات الفجر الأولى من اليوم الجمعة على قانون حل نفسه وإقرار منظومة تمويل الأحزاب التي ستخوض المنافسة.
وعلى الفور، كُلفت لجنة الانتخابات المركزية، برئاسة نائب رئيس المحكمة العليا القاضي نوعام سولبرغ، بوضع الجدول الزمني والمحطات الانتخابية، والتي تشمل:
-
تقديم قوائم المرشحين وإقرارها بشكل نهائي.
-
تشكيل اللجان الانتخابية المحلية في المدن والمناطق.
-
وضع آليات صارمة لضمان نزاهة الانتخابات ومنع التزوير المحلي.
-
مراقبة ومنع أي تدخل أجنبي سيبراني أو سياسي للتأثير على الأصوات.
-
فرض قيود مشددة على الدعاية الانتخابية والتمويل.
مؤشر العنف: بالرغم من أن القاضي “سولبرغ” ينتمي للجناح اليميني المحافظ في المحكمة العليا، إلا أن ذلك لم يمنع نشطاء اليمين المتطرف من تنفيذ اعتداء مفزع على منزله وعائلته الشهر الماضي، وهو ما اعتبره مراقبون المؤشر الأول لحدة العنف المتوقع في هذه المعركة.
استطلاع «معاريف» يفجر المفاجأة: الأرقام الكاملة للمقاعد المتوقعة
نشرت صحيفة «معاريف» العبرية نتائج استطلاع رأي حاسم يوضح حجم الانهيار في شعبية الائتلاف الحاكم. ووفقاً للاستطلاع، فإن الأحزاب اليهودية المعارضة ستحصل مجتمعة على 62 مقعداً (من أصل 120 مقعداً في الكنيست)، مما يعني قدرتها على تشكيل حكومة دون الحاجة لدعم الأحزاب العربية، بينما يهبط رصيد ائتلاف نتنياهو إلى 48 مقعداً فقط (خسارة 18 مقعداً من أصل 68 يمتلكها حالياً).
وجاءت توزيعة المقاعد المتوقعة في الكنيست حسب الاستطلاع على النحو التالي:
-
حزب «يشار» الجديد (برئاسة غادي آيزنكوت): 22 مقعداً.
-
حزب «الليكود» (برئاسة بنيامين نتنياهو): 22 مقعداً (تراجع حاد بعد أن كان 36 مقعداً).
-
قائمة «بِياحد» (برئاسة نفتالي بنيت ويائير لبيد): 16 مقعداً.
-
حزب «الديمقراطيين» اليساري (بقيادة يائير جولان): 11 مقعداً.
-
حزب «يسرائيل بيتينو» (بقيادة أفيغدور ليبرمان): 9 مقاعد.
-
كتلة «يهدوت هتوراة» (اليهود المتدينين الأشكناز): 8 مقاعد.
-
حزب «عوتسما يهوديت» (بقيادة إيتمار بن غفير): 8 مقاعد.
-
حزب «شاس» (اليهود الشرقيين المتدينين): 7 مقاعد.
-
الجبهة العربية للتغيير (أيمن عودة وأحمد الطيبي): 5 مقاعد.
-
القائمة الموحدة للحركة الإسلامية (منصور عباس): 5 مقاعد.
-
حزب «الصهيونية الدينية» (بقيادة بتسلئيل سموتريتش): 4 مقاعد.
-
حزب جديد (برئاسة حيلي تروبير ويوعاز هندل): 4 مقاعد.
تراجع الثقة والتحالفات القادمة
أظهر الاستطلاع أيضاً ملامح حاسمة حول شكل التحالفات القادمة ورأي الشارع في الحكومة الحالية:
-
رفض المتدينين: $83\%$ من ناخبي أحزاب المعارضة الصهيونية يرفضون تماماً ضم الأحزاب الحريدية («شاس» و«يهدوت هتوراة») إلى أي حكومة قادمة.
-
الموقف العربي: $70\%$ من ناخبي الأحزاب العربية يؤيدون دخول حزب عربي في ائتلاف حكومي مستقبلي، مقابل $10\%$ يرفضون ذلك.
-
أزمة الثقة الكبرى: عند سؤال الجمهور عن سبب التراجع الكبير للحكومة، أكد $55\%$ من المستطلعين أنهم لا يثقون مطلقاً في قدرة حكومة نتنياهو على اتخاذ قرارات متزنة وسوية خلال الفترة الانتقالية وحتى يوم الانتخابات، بينما يثق بها $38\%$ فقط.
