الاحتلال يفشل في تعويض غياب العمال الفلسطينيين

محمد أسعدمنذ ساعتينآخر تحديث :
الاحتلال يفشل في تعويض غياب العمال الفلسطينيين
عمال غزة

أقرت الحكومة الإسرائيلية، بعد نحو 33 شهراً على قرارها منع عشرات آلاف العمال الفلسطينيين من دخول سوق العمل الإسرائيلي عقب هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، بأن الخطوة كانت متسرعة، وأدت إلى أزمة امتدت آثارها إلى الاقتصاد الإسرائيلي، وليس الفلسطينيين فقط.

وبحسب تقارير ومعطيات عُرضت أمام لجنة العمل البرلمانية في الكنيست نهاية الأسبوع الماضي، وتداولتها وسائل إعلام عبرية خلال اليومين الماضيين، فإن محاولات تعويض العمال الفلسطينيين عبر استقدام عمال أجانب لم تحقق النتائج المرجوة، لا سيما في قطاع البناء والترميم، الذي يشهد تعثراً في تنفيذ المشاريع وارتفاعاً في تكاليف الإنشاء.

وأظهرت البيانات أن أحد مشاريع البنية التحتية الكبرى في وسط إسرائيل كان بحاجة إلى نحو خمسة آلاف عامل، إلا أن السلطات لم تتمكن من استيعاب سوى 370 عاملاً أجنبياً فقط، رغم الخطط الحكومية لاستقدام عشرات آلاف العمال من الخارج.

كما كشفت المعطيات أن نحو 44 ألف عامل أجنبي غادروا مواقع عملهم خلال السنوات الثلاث الماضية، بينما انتقل بعضهم إلى قطاعات أخرى بصورة غير قانونية، ما زاد من حدة النقص في الأيدي العاملة.

ووفقاً لبيانات دائرة تشغيل العمال الأجانب في وزارة الداخلية الإسرائيلية، واتحاد المقاولين وأرباب العمل، فإن محاولات استقدام عمال من الهند وسريلانكا وأوزبكستان وعدد من دول أوروبا الشرقية لم تنجح في سد احتياجات السوق، بسبب ارتفاع تكاليف التشغيل، وتعقيدات إجراءات الاستقدام، إضافة إلى محدودية خبرة بعضهم في أعمال البناء.

وأفادت المداولات البرلمانية بأن أكثر من نصف مواقع البناء في إسرائيل تعمل بشكل جزئي أو متوقفة نتيجة غياب العمال الفلسطينيين، فيما ارتفعت مدة تنفيذ المشاريع السكنية من نحو 20 شهراً إلى قرابة 40 شهراً، بسبب الاعتماد على عمال أقل خبرة.

وقال مدير عام إحدى شركات البناء الكبرى، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن العمال الفلسطينيين كانوا يتمتعون بخبرة مهنية عالية وقدرة كبيرة على تحمل ظروف العمل، مشيراً إلى أن غيابهم ترك أثراً كبيراً في القطاع منذ الأيام الأولى لقرار منعهم.

وأضاف أن الحكومة الإسرائيلية بدأت تدرك تدريجياً أن القرار تسبب في أزمة لأحد أهم القطاعات الاقتصادية، بعدما أدى إلى تعطيل نحو 50% من مواقع البناء، ومضاعفة مدة تنفيذ المشاريع، ورفع تكاليف البناء بنحو 20%.

وأوضح أن عدد الوحدات السكنية التي كانت تُبنى سنوياً في إسرائيل انخفض من نحو 40 إلى 50 ألف وحدة إلى قرابة 25 ألف وحدة فقط.

وقبل صدور قرار المنع، كان يعمل في إسرائيل نحو 120 ألف عامل فلسطيني من الضفة الغربية، إضافة إلى 18 ألف عامل من قطاع غزة، فضلاً عن نحو 60 ألف عامل آخرين بصورة غير قانونية. وكان عمال غزة يتركزون في القطاع الزراعي، بينما عمل معظم عمال الضفة الغربية في البناء والمطاعم والفنادق، إلى جانب عدد محدود في قطاع التكنولوجيا.

ورغم موافقة جهاز الأمن العام الإسرائيلي «الشاباك» لاحقاً على إعادة عشرات آلاف العمال الفلسطينيين، عارضت أحزاب اليمين الاستيطاني المتطرف هذه الخطوة، في وقت يواصل فيه نحو 22 ألف عامل فلسطيني العمل داخل المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية.

وخلال الأشهر الأخيرة، بدأت السلطات الإسرائيلية بإعادة أعداد محدودة من العمال الفلسطينيين عبر تصاريح عمل رسمية، وتشير المعطيات إلى أن عدد من عادوا للعمل بلغ نحو ثمانية آلاف عامل بتصاريح رسمية، إضافة إلى عدد مماثل يعمل بطرق أخرى.

لا توجد مقلات اخرى

لا توجد مقلات اخرى