كشفت مصادر في حركة المقاومة الإسلامية «حماس» أن الحركة تناقش حاليًا اختيار رئيس جديد لوفدها المفاوض مع الوسطاء بشأن اتفاق وقف إطلاق النار، خلفًا للدكتور خليل الحية، الذي انتُخب قبل أيام رئيسًا للمكتب السياسي العام للحركة، في وقت لا تزال فيه إسرائيل تؤخر الرد على المقترحات الأخيرة التي قدمها «مجلس السلام» لتطوير اتفاق وقف إطلاق النار.
وأوضح مصدر في الحركة لـ«القدس العربي» أن الآلية التنظيمية المعتمدة تقضي بتفرغ الحية لمهامه الجديدة كرئيس للمكتب السياسي والإشراف على مختلف دوائر الحركة، على غرار ما كان معمولًا به خلال الفترات السابقة، حيث تولى الحية رئاسة وفد التفاوض عندما كان إسماعيل هنية رئيسًا للمكتب السياسي، ثم خلال فترة رئاسة يحيى السنوار، ولاحقًا في مرحلة القيادة الجماعية التي ترأسها محمد درويش، رئيس مجلس الشورى.
وأشار المصدر إلى أن الحية سيترك رئاسة وفد التفاوض مع احتفاظه بالإشراف العام على العملية التفاوضية، فيما سيتم تعيين قيادي آخر لرئاسة الحركة في قطاع غزة، وهو المنصب الذي كان يشغله قبل انتخابه رئيسًا للمكتب السياسي العام.
وأضاف أن الحركة تتجه لاختيار رئيس جديد للوفد المفاوض من بين القياديين زاهر جبارين، رئيس الحركة في الضفة الغربية، أو الدكتور باسم نعيم، عضو المكتب السياسي، فيما يطرح بعض أعضاء مجلس الشورى اسم القيادي نزار عوض الله، الذي كان عضوًا في القيادة الخماسية للحركة، لتولي هذا المنصب.
وتوقع المصدر أن يُعلن عن الرئيس الجديد للوفد خلال الجولة المقبلة من مباحثات التهدئة مع الوسطاء، عندما يغادر وفد الحركة برئاسة المسؤول الجديد.
وأكد أن جبارين ونعيم سبق أن شاركا في جولات التفاوض إلى جانب الحية، مشيرًا إلى أن جبارين ترأس إحدى جولات المفاوضات السابقة في ظل غياب الحية لظروف تنظيمية، بينما يُعد نعيم عضوًا أساسيًا في وفد الحركة منذ انطلاق المباحثات.
ولفت إلى أن قيادة الحركة بدأت، عقب انتخاب الحية، عقد اجتماعات في مدينة إسطنبول التركية، حيث يوجد عدد من أبرز قياداتها، لمناقشة ملفات تنظيمية وسياسية متعددة.
تأخر الرد الإسرائيلي
وفيما يتعلق بمفاوضات وقف إطلاق النار، قال المصدر إن الحركة لم تتلق حتى الآن، عبر الوسطاء، أي رد إيجابي من الجانب الإسرائيلي على المقترحات الأخيرة، رغم أن الرد كان متوقعًا بحلول يوم الأربعاء.
وأوضح أن وفد الحركة، الذي غادر القاهرة الأسبوع الماضي بعد اجتماعات مع الوسطاء من مصر وقطر وتركيا، إلى جانب لقاءات مع ممثل «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، أُبلغ بأن الرد الإسرائيلي سيصل خلال أيام، وأن الوفد سيعود إلى القاهرة فور وصوله.
وخلال الجولة الأخيرة، ناقش وفد الحركة مع الوسطاء وملادينوف ردود «حماس» على الورقة الأخيرة الخاصة بالانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، وذلك بعد أن رفضت إسرائيل عددًا من البنود المتعلقة بملفي السلاح والموظفين.
وأكد المصدر أن الحركة أبدت موافقة مبدئية على الورقة مع تقديم بعض الملاحظات، تقوم على ربط استكمال تنفيذ المرحلة الأولى بالانتقال إلى المرحلة الثانية، شرط وجود ضمانات تُلزم إسرائيل بتنفيذ الاتفاق وفق جدول زمني واضح.
وأشار إلى أن «حماس» والفصائل المشاركة في المفاوضات مستعدة للتوقيع الفوري على الاتفاق الجديد، لكنها اشترطت أن يبدأ بتنفيذ وقف كامل للهجمات الإسرائيلية، ورفع الحصار وفق البروتوكول الإنساني، والانسحاب الفوري من المناطق التي تجاوزت ما يعرف بـ«الخط الأصفر»، تمهيدًا لاستكمال الانسحاب من باقي المناطق وفق بنود المرحلة الثانية.
كما أوضح أن الحركة اقترحت حصر وجمع وتخزين السلاح بدلًا من نزعه، على أن يبدأ ذلك بالسلاح الثقيل دون المساس بالسلاح الشخصي، مع الحفاظ على حقوق الموظفين في غزة، بينما أصرت إسرائيل على نزع جميع أنواع السلاح ورفضت استمرار الموظفين المدنيين وأفراد الشرطة الذين عُينوا خلال فترة إدارة «حماس» للقطاع.
وأشار المصدر إلى أن جولة المباحثات الأخيرة شهدت التوافق على عدد من البنود الواردة في ورقة ملادينوف، فيما لا تزال بقية النقاط محل انتظار للرد الإسرائيلي.
وفي ختام حديثه، حذر المصدر مما وصفه بـ«سياسة المماطلة الإسرائيلية»، معتبرًا أنها تهدف إلى إطالة أمد العمليات العسكرية واستمرار القتل والاغتيالات في قطاع غزة، مؤكداً أن الاتصالات بين الحركة والوسطاء لا تزال مستمرة لمتابعة التطورات الميدانية، خاصة مع تصاعد الهجمات الإسرائيلية عقب انتهاء الجولة الأخيرة من المفاوضات، رغم الوعود بقرب صدور الرد الإسرائيلي.
