أفادت مصادر مطلعة لصحيفة «الشرق الأوسط» بأن المبعوث الأممي السابق نيكولاي ملادينوف تلقى اتصالات من الوسطاء، وعلى رأسهم قطر، تضمنت إشارات إلى وصول رد إيجابي من حركة «حماس» وفصائل فلسطينية على خريطة الطريق المقترحة لإدارة الوضع في قطاع غزة.
ووفقاً لمصدر في فريق ملادينوف، فإنه من المتوقع أن يصل الأخير إلى منطقة الشرق الأوسط قادماً من الولايات المتحدة، مع احتمال قيامه بزيارة الدوحة أو القاهرة لمتابعة التطورات المتعلقة برد الفصائل الفلسطينية على المقترح.
تقدم في مشاورات القاهرة
وفي السياق ذاته، نقلت مصادر فلسطينية متعددة أن هناك حالة من التوافق بين الفصائل المشاركة في اجتماعات القاهرة بشأن المقترح المقدم من الوسطاء ضمن اتفاق وقف إطلاق النار الهش في غزة، والذي يتضمن بنداً رئيسياً يتعلق بـ«حصر السلاح» في القطاع.
ووصف مشاركون في الاجتماعات، التي جرت يوم الأحد وتواصلت الاثنين بمشاركة وسطاء من مصر وقطر وتركيا، الأجواء بأنها «إيجابية»، مشيرين إلى تحقيق تفاهمات حول بنود «خريطة الطريق» المكونة من 15 بنداً، والتي كان قد قدمها ملادينوف إلى حركة «حماس» في أبريل (نيسان) الماضي.
توافق فصائلي وملاحظات على البنود
وقال أمين عام «المبادرة الوطنية الفلسطينية» مصطفى البرغوثي لـ«الشرق الأوسط» إن هناك «توافقاً عاماً بين الفصائل والوسطاء» حول ضرورة إلزام إسرائيل بتنفيذ بنود المرحلة الأولى من الاتفاق، تمهيداً للانتقال إلى المرحلة الثانية، مؤكداً أن التوجه العام يتمثل في «تنفيذ شامل وليس مجزأً».
وشهدت الاجتماعات مشاركة ثماني فصائل فلسطينية، في حين تغيبت حركة «فتح»، بحسب ما أفادت به مصادر مطلعة.
وأكدت مصادر فصائلية، من بينها اثنان من حركة «حماس»، أنه تم التوصل إلى تفاهمات متقدمة بشأن خريطة الطريق بعد إدخال تعديلات على بعض بنودها بالتشاور مع الوسطاء.
إعادة صياغة بند السلاح
وبحسب المصادر، فقد تم تعديل البند الثامن المتعلق بـ«حصر السلاح» وإعادة صياغته بما يتوافق مع الموقف الفلسطيني، مع التأكيد على رفض تسليم السلاح لأي جهة غير فلسطينية.
وأوضحت المصادر أن الوسطاء أبدوا تفهماً لهذا الموقف، خاصة في ظل طرح يقضي بأن يتم تسليم السلاح إلى جهة فلسطينية يتم التوافق عليها، على أن يتضمن ذلك ترتيبات تتعلق بتخزينه أو تجميد استخدامه.
كما أشارت إلى أن عملية حصر السلاح ستتم بشكل تدريجي وعلى مراحل، وفق جدول زمني مرتبط بالتقدم في تنفيذ بنود الاتفاق، وبالتزامن مع انسحاب القوات الإسرائيلية من مناطق محددة.
شروط متبادلة وضمانات تنفيذ
وفي المقابل، شددت مصادر من حركة «حماس» على ضرورة إلزام إسرائيل بتنفيذ كامل بنود المرحلة الأولى، بما في ذلك البروتوكول الإنساني، وإدخال ما لا يقل عن 600 شاحنة مساعدات يومياً، والسماح بإدخال مواد لإعادة تأهيل المدارس والمستشفيات، إضافة إلى وقف الخروقات والاغتيالات، وتسهيل عمل لجنة إدارة غزة.
وأكدت المصادر أن الفصائل تسعى إلى صياغة توافقات تضمن التوازن بين متطلبات جميع الأطراف، مع التركيز على اعتبار مطالبها «مشروعة» وفق وصفها.
خطوات نهائية مرتقبة
وبحسب المصادر، فإنه من المتوقع الانتهاء من وضع اللمسات الأخيرة على الاتفاق خلال الساعات والأيام المقبلة، في ظل استمرار المشاورات المكثفة في القاهرة.
واعتبرت المصادر أن المرحلة الحالية تمثل اختباراً حاسماً، مشيرة إلى أن «الكرة باتت في ملعب إسرائيل والإدارة الأميركية وكذلك مجلس السلام» فيما يتعلق بترجمة التفاهمات إلى خطوات عملية على الأرض.
