تتجه الأنظار إلى الرد الإسرائيلي والأميركي على التفاهمات التي توصلت إليها الفصائل الفلسطينية والوسطاء في القاهرة بشأن التعديلات المقترحة على “خريطة الطريق” الخاصة بقطاع غزة، وسط توقعات بوصول الممثل الأعلى لغزة في “مجلس السلام”، نيكولاي ملادينوف، إلى المنطقة خلال الساعات المقبلة.
ورجح مصدر مقرب من فريق ملادينوف أن يبدأ الأخير جولته بزيارة إسرائيل لإجراء مشاورات مع المسؤولين الإسرائيليين قبل الانتقال إلى القاهرة، في محاولة لتقريب وجهات النظر بشأن البنود التي تم التوافق عليها.
وقالت مصادر فلسطينية مطلعة إن وفد حركة “حماس” لا يزال في القاهرة بناءً على طلب الوسطاء، بانتظار نتائج المشاورات الجارية مع إسرائيل والإدارة الأميركية بشأن الصياغات النهائية التي تم التوافق عليها خلال الاجتماعات الأخيرة.
وبحسب المصادر، فإن الوسطاء من مصر وقطر وتركيا أبلغوا الفصائل الفلسطينية أنهم سيعملون على تسويق التفاهمات لدى واشنطن وتل أبيب، مع تعهد بإطلاع الفصائل على أي تطورات أو ملاحظات قد تطرأ خلال المرحلة المقبلة.
وفي هذا السياق، أكدت مصادر من “حماس” أن تركيا تلعب دورًا مهمًا في التواصل مع الإدارة الأميركية لدعم التفاهمات، فيما يجري رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني اتصالات مباشرة مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف بهدف دفع الجهود الرامية إلى إنجاح الاتفاق.
هدوء ميداني نسبي
ميدانياً، شهد قطاع غزة هدوءاً نسبياً منذ فجر الثلاثاء وحتى ظهر الأربعاء، حيث لم تُسجل غارات جوية واسعة أو سقوط ضحايا جدد جراء عمليات قصف مباشرة، وذلك بعد أسبوع شهد تصعيداً عسكرياً مكثفاً.
ورغم ذلك، استمرت بعض العمليات العسكرية المحدودة في مناطق متفرقة من القطاع، شملت قصفاً مدفعياً وإطلاق نار في المناطق القريبة من خطوط التماس، إلى جانب عمليات نسف داخل المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية.
وأكدت مصادر مشاركة في اجتماعات القاهرة أن أحد أبرز المطالب الفلسطينية تمثل في وقف الاغتيالات والخروقات العسكرية بشكل كامل لضمان نجاح المفاوضات، مشيرة إلى أن الوسطاء تلقوا مؤشرات إيجابية بشأن هذا الملف، دون الحصول على تعهدات رسمية بوقف العمليات العسكرية.
تعديلات على بند السلاح
وبحسب مصادر مطلعة، فقد تم التوصل إلى صيغة معدلة للبند الثامن من خريطة الطريق، تنص على تنفيذ عملية حصر وتخزين السلاح والبنية التحتية العسكرية بشكل تدريجي وعلى مراحل، وفق جدول زمني مرتبط بانسحاب إسرائيل من المناطق التي تسيطر عليها داخل قطاع غزة.
كما تربط الصيغة تنفيذ هذه الإجراءات باستكمال المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، بما يشمل تنفيذ البروتوكول الإنساني، ووقف الاستهدافات العسكرية، ودخول اللجنة الوطنية المكلفة بإدارة القطاع، وانتشار قوة الاستقرار الدولية، وتفكيك المجموعات المسلحة الخارجة عن إطار الاتفاق.
وتترقب الأطراف الفلسطينية نتائج الاتصالات الجارية مع إسرائيل والإدارة الأميركية، وسط آمال بأن تمهد هذه التفاهمات الطريق نحو تثبيت التهدئة والانتقال إلى مرحلة جديدة من الترتيبات السياسية والأمنية في قطاع غزة.
المصدر: الشرق الأوسط
