شهد قطاع غزة خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية تصعيداً ميدانياً لافتاً تمثل في ارتفاع وتيرة الاستهدافات الإسرائيلية التي طالت مناطق متفرقة من القطاع، ما أسفر عن استشهاد نحو 15 فلسطينياً وإصابة العشرات بجروح متفاوتة، وفق معطيات ميدانية وأولية.
وتوزعت الهجمات على مختلف محافظات قطاع غزة، بما في ذلك المناطق الشمالية ومدينة غزة والمحافظة الوسطى وخان يونس ورفح جنوباً، حيث استهدفت الغارات والقصف المدفعي عدة مواقع ومناطق سكنية، في وقت تتواصل فيه حالة الترقب الحذر للتطورات السياسية المرتبطة بمفاوضات وقف إطلاق النار.
وأفادت مصادر محلية بأن الطائرات الحربية الإسرائيلية والمدفعية نفذت سلسلة من الضربات المتفرقة منذ فجر الجمعة وحتى صباح السبت، ما أدى إلى سقوط شهداء وجرحى في أكثر من منطقة، إلى جانب أضرار واسعة في الممتلكات والبنية التحتية.
ويأتي هذا التصعيد الميداني في وقت تشهد فيه العاصمة المصرية القاهرة مشاورات مكثفة بين الوسطاء الإقليميين والدوليين والفصائل الفلسطينية بشأن الورقة المعدلة التي قدمها ممثل مجلس السلام نيكولاي ملادينوف، والمتعلقة بخارطة الطريق الخاصة بتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار وخطة السلام المطروحة لقطاع غزة.
ويرى مراقبون أن الارتفاع الملحوظ في وتيرة العمليات العسكرية الإسرائيلية خلال الأيام الأخيرة قد يندرج في إطار ممارسة ضغوط ميدانية وسياسية على حركة حماس والفصائل الفلسطينية، قبيل تقديم ردها المرتقب على مقترحات ملادينوف.
وبحسب تقديرات سياسية، فإن إسرائيل تسعى من خلال التصعيد العسكري إلى تعزيز أوراق الضغط خلال المرحلة الحالية من المفاوضات، ودفع الفصائل نحو القبول ببنود الخطة المطروحة أو إبداء مرونة أكبر تجاه القضايا الخلافية التي ما زالت قيد النقاش.
ومن المتوقع أن تقدم حركة حماس والفصائل الفلسطينية ردها الرسمي على الورقة المعدلة منتصف الأسبوع الجاري، بعد انتهاء المشاورات الداخلية الجارية بين مختلف القوى الفلسطينية، وسط جهود متواصلة من الوسطاء لتقريب وجهات النظر والدفع نحو تثبيت اتفاق وقف إطلاق النار ومنع انهياره بشكل كامل.
