رغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ منذ أكتوبر الماضي، كشفت تقارير ميدانية واستخباراتية عن قضم إسرائيلي تدريجي وممنهج لأراضي قطاع غزة، وسط مؤشرات على اقرار واشنطن بعودة العمليات العسكرية الشاملة تحت ذريعة رفض “حماس” لمقترحات نزع السلاح.
قضم صامت وتوسيع لـ”الخطوط”
تُشير المعطيات إلى أن جيش الاحتلال تجاوز “الخط الأصفر” (الفاصل المؤقت المتفق عليه)، منتهجاً سياسة تحريك الحدود نحو الغرب عبر عمليات هندسية وجرف واسعة.
وبحسب وكالة “رويترز” وقناة “آي 24 نيوز”، فرضت إسرائيل ما يُعرف بـ”الخط البرتقالي”، وهو نطاق سيطرة جديد قيد آلاف النازحين واقتطع نحو 9% إضافية من مساحة القطاع، لتصل المساحة الإجمالية التي تسيطر عليها تل أبيب فعلياً إلى نحو 60% من أراضي غزة.
ويهدف هذا التوسع الميداني، بحسب المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، إلى فرض “واقع عملياتي” يمنع فصائل المقاومة من إعادة التنظيم، بينما تعتبره جهات فلسطينية ودولية محاولة لإعادة رسم جغرافية القطاع وتقويض أي فرص لترتيبات سياسية مستقبلية، وهو ما استدعى إدانة من الاتحاد الأوروبي الذي طالب بالحفاظ على وحدة الأراضي الفلسطينية.
ضوء أخضر أمريكي للعودة للقتال
على المسار السياسي، كشفت القناة 12 الإسرائيلية عن تطورات خطيرة تشير إلى أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد تمنح إسرائيل “الضوء الأخضر” لاستئناف العمليات العسكرية قريباً.
ويأتي هذا التوجه بعد إبلاغ واشنطن لتل أبيب برفض حركة حماس لمسألة نزع سلاحها، وهو ما اعتبرته إسرائيل “خرقاً” لاتفاق وقف إطلاق النار.
وفي هذا السياق، عقد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو اجتماعاً مع المدير التنفيذي لمجلس السلام، نيكولاي ملادينوف، لبحث سيناريوهات المرحلة المقبلة.
ورغم استبعاد مصادر إسرائيلية للانفجار العسكري الفوري بسبب انشغال إسرائيل بجبهتي لبنان وإيران، إلا أن التحذيرات تتصاعد من استئناف “حرب الإبادة” لتحقيق مكاسب سياسية داخلية، خاصة مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية العامة.
مأزق الهدنة الهشة
تضع هذه التحركات اتفاق أكتوبر في مهب الريح؛ فبين توسيع السيطرة الميدانية والتلويح الأمريكي بالعودة للقتال، يواجه قطاع غزة خطر الانهيار الكامل للهدنة، في ظل استمرار الحصار وتوسيع “المناطق المقيدة” التي تحصر النازحين في مساحات ضيقة تفتقر لأدنى مقومات الحياة.
