كشفت مصادر مصرية عن اتصالات مكثفة جرت خلال الساعات الأخيرة لمنع انهيار جولة المفاوضات الحالية بشأن قطاع غزة، في ظل تمسك إسرائيل بمطلب نزع سلاح المقاومة ضمن المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، مقابل عدم تنفيذ التزاماتها المتعلقة بالمرحلة الأولى من الاتفاق.
وبحسب ما نقلته صحيفة «الأخبار» اللبنانية، تخشى القاهرة من تجدّد الحرب في قطاع غزة، حتى وإن جاءت بوتيرة أقل من السابق، رغم ما وصفته بـ«الدعم الأميركي لمسار التهدئة». كما تبدي مصر قلقاً متزايداً من استمرار الوضع الإنساني الكارثي داخل القطاع، معتبرة أن الواقع الحالي لا يوفّر الحد الأدنى من مقومات الحياة للمدنيين.
وأكدت المصادر أن وفد حركة حماس شدد خلال الاجتماعات على أن ملف نزع سلاح المقاومة «غير مطروح» إلا ضمن ضمانات واضحة مرتبطة بإقامة الدولة الفلسطينية، معتبرة أن التخلي عن السلاح دون تحقيق الأهداف السياسية يعني عملياً إنهاء مشروع المقاومة.
كما طالبت الفصائل الفلسطينية بتفكيك ما وصفتها بـ«مجموعات العملاء» داخل القطاع، على خلفية اتهامات بارتكاب انتهاكات وجرائم منذ سريان وقف إطلاق النار، إلا أن هذه المطالب لم تلق استجابة من الجانب الإسرائيلي.
وأشارت المصادر إلى أن القاهرة أبدت تفهماً لموقف الفصائل، في ظل غياب ضمانات حقيقية بشأن تنفيذ إسرائيل لتعهداتها، إضافة إلى انشغال الولايات المتحدة بملفي إيران ولبنان خلال المرحلة الحالية.
وترى مصر أن المقترح الأقرب للتنفيذ يتمثل في دمج استحقاقات المرحلتين الأولى والثانية، وإرجاء النقاش حول ملفّ سلاح المقاومة، علماً أن هذا السلاح جُمّد عملياً طوال المدة الماضية، في مقابل التزام الفصائل بما تمّ الاتفاق عليه في شرم الشيخ.
وفي السياق ذاته، رفضت القاهرة تصورات إسرائيلية تتعلق بإعادة إعمار أجزاء من شرق غزة ضمن مناطق خاضعة لسيطرة الاحتلال، معتبرة أن هذه الخطط تهدف إلى تكريس واقع “الجزر المعزولة” داخل القطاع وتعزيز السيطرة الأمنية عليه.
ومن المنتظر أن يعود وفد الفصائل الفلسطينية إلى القاهرة الثلاثاء المقبل لاستكمال المباحثات، وسط مساعٍ مصرية للتوصل إلى صيغ توافقية وتسريع تنفيذ الخطوات الميدانية، وفي مقدمتها إدخال قوات حفظ الأمن إلى قطاع غزة.
