أفادت مصادر ميدانية بأن التحركات العسكرية الإسرائيلية داخل قطاع غزة تشهد تصاعدًا ملحوظًا، يتمثل في إنشاء المزيد من المواقع العسكرية المستحدثة في المناطق الشرقية من القطاع، الواقعة ضمن ما يُعرف بـ“الخط الأصفر”، والتي تسيطر عليها القوات الإسرائيلية وتشكل أكثر من 53% من مساحته.
وبحسب هذه المصادر، فإن هذه التحركات تعكس توجهًا واضحًا نحو تثبيت وجود عسكري طويل الأمد في تلك المناطق.
وأوضحت المصادر لصحيفة الشرق الأوسط، أن الجيش الإسرائيلي كان قد أنشأ عدة مواقع عسكرية عقب تحديد “الخط الأصفر”، قبل أن يتوقف لعدة أشهر عن التوسع، إلا أنه عاد خلال الشهرين الماضيين إلى تنفيذ أعمال ميدانية واسعة، شملت حفر خندق كبير يمتد لمسافات طويلة، وإقامة سواتر ترابية ضخمة، تمهيدًا لإنشاء مواقع عسكرية جديدة، خاصة في المناطق الشرقية لمدينة غزة، وبلدتي جباليا وتل الزعتر شمال القطاع.
وأضافت المصادر الميدانية أن القوات الإسرائيلية وسّعت نطاق سيطرتها داخل القطاع منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر/تشرين الأول 2025، حيث تقدمت إلى مناطق إضافية، بعضها لا يبعد سوى أمتار قليلة عن شارع صلاح الدين، الذي يُعد من أهم الطرق الرئيسية الممتدة عبر القطاع.
ووفقًا للمصادر ذاتها، فقد تم خلال الشهرين الماضيين إنشاء ما لا يقل عن أربعة مواقع عسكرية جديدة، جرى تزويدها بأجهزة اتصال ورصد متطورة، إلى جانب أنظمة إنارة وأبراج مراقبة. كما تم تثبيت رافعات مزودة بأسلحة يتم التحكم بها عن بُعد، قادرة على إطلاق النار بشكل آلي، ما يشير إلى مستوى متقدم من التحصين والتجهيز في هذه المواقع.
كما أشارت المصادر إلى أن القوات الإسرائيلية نفذت قبل أيام نشاطًا ميدانيًا واسعًا شرق مدينة غزة، في إطار مناورة عسكرية هدفت إلى اختبار مستوى الجهوزية لدى القوات المنتشرة في المواقع المستحدثة. وبيّنت أن هذه التحركات تخللتها أصوات صفارات إنذار واضحة، إضافة إلى إطلاق نار وقصف مدفعي سُمع في مناطق واسعة من مدينة غزة وشمالها.
ولفتت المصادر الميدانية إلى أن الأجنحة العسكرية للفصائل الفلسطينية تراقب هذه التحركات عن كثب، معتبرة أنها تعكس نوايا إسرائيلية بعدم الانسحاب من تلك المناطق، والعمل على ترسيخ وجودها فيها لفترة طويلة.
المصدر: صحيفة الشرق الأوسط
