شهد قطاع غزة تحركًا جديدًا في مسار التعافي الاقتصادي، مع بدء تنفيذ برنامج تمويلي بقيمة 9.1 مليون دولار بدعم من الحكومة اليابانية وبالشراكة مع وكالات أممية، في مقدمتها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وذلك لإزالة الركام الناتج عن الدمار الواسع خلال الحرب الأخيرة.
ويأتي إطلاق البرنامج بعد فترة من التعطيل نتيجة القيود المفروضة، ما أدى إلى تأخير واحدة من أهم مراحل التعافي المبكر في القطاع، خاصة في ظل الحاجة الملحة لإعادة تهيئة البيئة الاقتصادية.
حجم الركام وتأثيره الاقتصادي
تُقدّر كميات الركام في قطاع غزة بأكثر من 40 مليون طن، وهو ما يعكس حجم الدمار الكبير الذي طال البنية التحتية والمنازل والمنشآت الاقتصادية. ولا يقتصر تأثير هذا الركام على الجانب البيئي، بل يشكل عائقًا مباشرًا أمام استئناف الأنشطة الإنتاجية.
ويؤدي تراكم الأنقاض إلى تعطيل عمل المشاريع الصغيرة والمتوسطة، ورفع تكاليف إعادة البناء بنسبة تصل إلى 30%، إضافة إلى إرباك سلاسل الإمداد وزيادة معدلات البطالة نتيجة توقف العديد من الأنشطة الاقتصادية.
أهمية الدعم الدولي
يمثل التمويل الياباني بالتعاون مع الأمم المتحدة خطوة أولى في مسار إعادة الإعمار، حيث يُتوقع أن يسهم في خلق فرص عمل مباشرة لمئات العمال، إلى جانب فتح المجال لإعادة تدوير مواد البناء مثل الحديد والخرسانة، ما يخفف من تكاليف الاستيراد في ظل القيود القائمة.
كما يُنظر إلى هذا الدعم على أنه مؤشر إيجابي قد يشجع جهات دولية أخرى على تقديم تمويل إضافي لمشاريع البنية التحتية في القطاع.
تحديات التنفيذ
رغم أهمية المشروع، إلا أنه يواجه تحديات متعددة، أبرزها القيود على إدخال المعدات الثقيلة، ومحدودية التمويل مقارنة بحجم الدمار الكبير، إضافة إلى مخاطر وجود مواد خطرة أو غير منفجرة داخل الركام، ما قد يبطئ عمليات الإزالة.
آثار اقتصادية متوقعة
في حال تنفيذ المشروع بكفاءة، من المتوقع أن يساهم في خفض معدلات البطالة بشكل جزئي، وتهيئة الظروف لبدء مشاريع إعادة الإعمار، وتحسين البيئة الحضرية، إلى جانب دعم الاستقرار الاجتماعي عبر تحريك عجلة الاقتصاد.
وتُعد إزالة الركام خطوة أساسية لعودة النشاط في قطاعات حيوية مثل الإسكان والتجارة والخدمات، ما يجعل هذا البرنامج حجر أساس في مسار التعافي الاقتصادي في غزة.
