إسرائيل تنقل تجربة “الخط الأصفر” من غزة إلى لبنان

إسرائيل تنقل تجربة “الخط الأصفر” من غزة إلى لبنان

كشفت تقارير إعلامية عبرية عن قيام الجيش الإسرائيلي برسم ما وصف بـ”الخط الأصفر” جنوب نهر الليطاني في جنوب لبنان، في خطوة مشابهة للإجراء الذي اتبعه داخل قطاع غزة ضمن ترتيبات وقف إطلاق النار.

وذكرت صحيفة “يديعوت أحرونوت” أن عدة فرق قتالية تابعة لأربع تشكيلات عسكرية إسرائيلية انتشرت على طول هذا الخط، الذي يُعد ترسيماً ميدانياً مؤقتاً يربط بين مواقع استراتيجية، بهدف تقليص التهديدات المباشرة على المستوطنات الإسرائيلية القريبة من الحدود.

وبحسب الصحيفة، يسعى الجيش الإسرائيلي من خلال هذا الانتشار إلى الحد من قدرات “حزب الله” على تنفيذ هجمات بالصواريخ وقذائف الهاون، مع توقعات بمواصلة التقدم من هذه النقاط لتعزيز السيطرة الميدانية.

وأوضحت أن مصطلح “الخط الأصفر” لا يُستخدم رسمياً في بيانات الجيش، ما يشير إلى كونه توصيفاً عسكرياً داخلياً، على غرار الخط الذي اعتمدته إسرائيل داخل قطاع غزة للفصل بين مناطق السيطرة العسكرية والمناطق المدنية.

امتداد جغرافي واسع وتحركات ميدانية مكثفة

يمتد هذا الخط، وفق التقارير، من محيط بلدة الخيام شرقاً، مروراً بمناطق الطيبة وبنت جبيل، وصولاً إلى رأس البياضة غرباً، بمحاذاة نهر الليطاني، ما يعكس نطاقاً جغرافياً واسعاً للانتشار العسكري.

ونقلت الصحيفة عن مسؤول إسرائيلي أن الجيش يواجه تحديات مستمرة في احتواء نيران “حزب الله”، خاصة مع اعتماد الأخير على إطلاق الصواريخ من مناطق وعرة ومناطق مدنية، ما يدفع القوات الإسرائيلية إلى تنفيذ عمليات دقيقة لرصد هذه المواقع واستهدافها تباعاً.

ورغم حديث الجيش عن تراجع وتيرة إطلاق الصواريخ، أفادت وسائل إعلام عبرية برصد عشرات الصواريخ التي أُطلقت من جنوب لبنان خلال ساعات، ما تسبب في إصابات وأضرار مادية في شمال إسرائيل.

تصعيد ميداني وسيطرة أمنية محتملة

في السياق، أكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن تل أبيب تسعى إلى فرض “سيطرة أمنية” على جنوب لبنان حتى نهر الليطاني، مشيراً إلى تسريع عمليات هدم المنازل في القرى الحدودية، في خطوة قال إنها تهدف إلى إزالة التهديدات، على غرار ما حدث في مناطق بقطاع غزة.

كما أفاد موقع “واللا” العبري بأن الجيش الإسرائيلي توغل خلال الساعات الأخيرة إلى عمق يصل إلى نحو 14 كيلومتراً داخل الأراضي اللبنانية، وتحديداً في منطقة رأس البياضة، مع تنفيذ عمليات تستهدف الجسور والبنية التحتية لمنع تحركات المسلحين وعودة السكان.

مخاوف من احتلال جديد

في المقابل، لم يصدر تعليق رسمي فوري من الجانب اللبناني بشأن “الخط الأصفر”، غير أن وزير الدفاع اللبناني ميشال منسي رفض في وقت سابق أي مساعٍ لإقامة منطقة أمنية جنوب البلاد، معتبراً أن هذه التحركات تعكس نية إسرائيلية لفرض واقع احتلالي جديد وتهجير السكان وتدمير القرى الحدودية.

وتأتي هذه التطورات في ظل تصعيد مستمر على الجبهة اللبنانية، وسط تحذيرات من اتساع رقعة المواجهة وتداعياتها الإنسانية والأمنية على المنطقة.