حرب إيران.. ماذا يخبئ يوم الجمعة القادم؟

حرب إيران.. ماذا يخبئ يوم الجمعة القادم؟

تتقاطع تحليلات صحف بريطانية بارزة في رسم ملامح مرحلة شديدة الحساسية من التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران، حيث يتداخل الغموض السياسي مع التحشيد العسكري المتسارع، وسط تحذيرات من احتمال انتقال المواجهة إلى تدخل بري يحمل تداعيات إقليمية ودولية معقدة.

وتحت عنوان لافت، تساءلت صحيفة التايمز عمّا إذا كان دونالد ترامب يخطط لعملية عسكرية برية، مشيرة إلى أن سلوكه يتسم بما وصفته بـ”الغموض المسلح”، حيث تتراوح تصريحاته بين إعلان الانتصار والتلويح بالانسحاب. وترى الصحيفة أن هذا النهج قد يكون تكتيكًا محسوبًا يهدف إلى الضغط على طهران وطمأنة الأسواق في آن واحد، بينما تتواصل الاستعدادات العسكرية على الأرض.

في المقابل، اعتبرت مجلة الإيكونوميست أن المشهد يعكس قدراً كبيراً من الارتباك، مشيرة إلى غياب رؤية واضحة للخطوة التالية، حتى داخل دوائر القرار الأمريكية.

ولفتت إلى أن نشر القوات دون أهداف محددة يعزز المخاوف من انزلاق غير محسوب نحو مواجهة أوسع.

أما صحيفة آي بيبر فرأت أن الحشود العسكرية قد تكون إما أداة ردع أو تمهيدًا فعليًا لعمل عسكري، مؤكدة أن الأهداف الأمريكية لا تزال غير محسومة حتى الآن.

ورغم تباين القراءات، تتفق الصحف الثلاث على أن التحركات الأمريكية تجاوزت مرحلة التهديد، مع وصول عدد القوات إلى أكثر من 50 ألف جندي في الشرق الأوسط، بالتزامن مع تكثيف غير مسبوق للرحلات الجوية العسكرية، ما يعكس تصعيدًا لوجستيًا واسع النطاق.

توقيت حساس واستهدافات استراتيجية

وتسلط التحليلات الضوء على توقيت محتمل لأي عملية عسكرية، حيث ترجح “التايمز” تنفيذها خلال عطلات إغلاق الأسواق العالمية، مثل عطلة “الجمعة العظيمة”، لتقليل التأثيرات الاقتصادية الفورية.

كما تشير التقديرات إلى تركيز خاص على جزيرة خارك، التي تُعد شريانًا رئيسيًا لصادرات النفط الإيرانية، ما يجعلها هدفًا استراتيجيًا في أي مواجهة محتملة.

مخاطر التورط البري

وتجمع الصحف على أن أي تدخل بري في إيران سيكون معقدًا ومحفوفًا بالمخاطر، مستحضرة تجارب سابقة في فيتنام والعراق وأفغانستان، حيث تحولت العمليات العسكرية السريعة إلى حروب استنزاف طويلة.

وتحذر “الإيكونوميست” من أن أي سيطرة ميدانية، مثل احتلال جزيرة خارك، ستطرح سؤالًا حاسمًا: ماذا بعد؟ وهو ما يتقاطع مع تقديرات “آي بيبر” التي ترى أن التحدي الحقيقي يبدأ بعد السيطرة، في ظل بيئة قتالية معقدة وهجمات محتملة بالصواريخ والطائرات المسيّرة.

الاقتصاد في قلب المواجهة

ولا تنفصل التداعيات العسكرية عن التأثيرات الاقتصادية، إذ تحذر التحليلات من اضطرابات في أسواق الطاقة العالمية، خاصة في حال تأثر إمدادات النفط. كما تشير إلى أهمية مضيق هرمز كأحد أبرز مفاتيح الصراع.

في المحصلة، تعكس هذه القراءات مشهدًا مفتوحًا على احتمالات متعددة، تتراوح بين ضربة محدودة وحرب طويلة الأمد، وسط تساؤلات متزايدة حول قدرة الأطراف على احتواء التصعيد قبل تحوله إلى صراع إقليمي واسع.