أكد وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي أن بلاده لن تنضم إلى أي ترتيبات إقليمية تتضمن تطبيع العلاقات مع إسرائيل، مشدداً على أن موقف سلطنة عُمان ثابت في هذا الشأن، ولن يتغير رغم التحولات السياسية والعسكرية التي تشهدها المنطقة في الفترة الحالية.
وجاءت تصريحات الوزير خلال لقاء جمعه برؤساء تحرير الصحف المحلية، حيث قال إن بلاده “لن تدخل في مجلس السلام، ولن تطبع مع إسرائيل”، مؤكداً أن السياسة الخارجية العُمانية تقوم على مبادئ واضحة تحافظ على توازن علاقاتها الإقليمية والدولية، وفق ما نقلته صحيفة صحيفة عمان.
ويأتي هذا الموقف في ظل الجدل الإقليمي حول مبادرة دونالد ترامب التي أعلنها في يناير الماضي لتأسيس ما يُعرف بـ مجلس السلام، وهو إطار سياسي وأمني يُفترض أن يتولى إدارة المرحلة الانتقالية في قطاع غزة بعد الحرب.
وبحسب الخطة التي طُرحت آنذاك، يشكل المجلس أحد أربعة هياكل مقترحة لإدارة الوضع في غزة، إلى جانب اللجنة الوطنية لإدارة غزة ومجلس غزة التنفيذي إضافة إلى قوة الاستقرار الدولية، غير أن ميثاق المجلس لا يتضمن إشارات مباشرة إلى مستقبل القطاع الفلسطيني.
وفي حديثه عن خلفيات الحرب الدائرة في المنطقة، اعتبر بدر البوسعيدي أن المواجهة العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران لا تقتصر أهدافها على البرنامج النووي الإيراني، بل تتجاوز ذلك إلى إعادة رسم التوازنات السياسية في الشرق الأوسط.
وقال إن الهدف الحقيقي للحرب يتمثل في إضعاف إيران وإعادة تشكيل المنطقة سياسياً، إضافة إلى الدفع بملف التطبيع مع إسرائيل ومنع قيام دولة فلسطينية مستقلة، إلى جانب تقليص نفوذ القوى التي تدعم هذا المشروع.
وأشار الوزير العُماني إلى أن هناك تصوراً أوسع يجري العمل عليه في المنطقة، مؤكداً أن إيران ليست الهدف الوحيد فيه، وأن بعض الأطراف الإقليمية تدرك أبعاد هذا المخطط لكنها تراهن على أن التعاون مع واشنطن قد يؤدي إلى تعديل بعض سياساتها أو قراراتها.
وفي السياق نفسه، أوضح البوسعيدي أن الولايات المتحدة لم تكن لتحصل عبر الحرب على تنازلات من إيران أكبر مما كان يمكن تحقيقه عبر المسار الدبلوماسي، لافتاً إلى أن جولات المفاوضات الأخيرة بين واشنطن وطهران وصلت إلى مراحل متقدمة.
وبحسب الوزير، تضمنت تلك المفاوضات تعهداً إيرانياً بعدم امتلاك مواد نووية قابلة لإنتاج سلاح نووي، مع الالتزام بعدم تراكم المواد المخصبة أو تخزينها، والعمل على تحويل المخزون الموجود إلى وقود لا يمكن إعادة استخدامه في تصنيع الأسلحة.
وحذر الوزير من أن الحرب الحالية قد تلحق أضراراً بالإطار القانوني الذي أسهم في حفظ الاستقرار الإقليمي لعقود، مؤكداً أن مسقط ترفض تقديم أي دعم يمكن أن يسهم في تأجيج الصراع.
وشدد على أن أي تسهيلات قد تقدمها عُمان في سياق أمني يجب أن تكون لأغراض دفاعية فقط، وأن تستند إلى تفويض قانوني واضح من مجلس الأمن الدولي، مشيراً إلى أن هذا الموقف يستند إلى مبادئ قانونية ودستورية منصوص عليها في النظام الأساسي للدولة.
كما أكد أن السلطنة تواصل جهودها الدبلوماسية لوقف الحرب وإعادة الأطراف إلى طاولة المفاوضات، مستفيدة من دورها التقليدي كوسيط في العديد من الأزمات الإقليمية، بما في ذلك استضافة جولات الحوار بين الولايات المتحدة وإيران خلال السنوات الماضية.
وفي ختام تصريحاته، حذر بدر البوسعيدي من أن استمرار الحرب قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط وتعطيل سلاسل الإمداد العالمية، ما سينعكس سلباً على الاقتصاد الدولي، مرجحاً أن تتوقف الحرب قريباً، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة الاستعداد لأسوأ السيناريوهات في حال استمرار التصعيد.
