هآرتس تكشف عن مواقع جديدة أنشأها الإحتلال داخل غزة

هآرتس تكشف عن مواقع جديدة أنشأها الإحتلال داخل غزة
جيش الاحتلال

كشفت صحيفة هآرتس، استنادًا إلى تحليل صور أقمار صناعية، عن تنفيذ الجيش الإسرائيلي تحركات ميدانية واسعة داخل قطاع غزة، شملت إنشاء عشرات المواقع العسكرية المتقدمة وإقامة بنية تحتية جديدة تهدف إلى إعادة رسم واقع أمني وجغرافي مختلف داخل القطاع.

وبحسب التحقيق، أقام الجيش الإسرائيلي ما لا يقل عن 32 موقعًا عسكريًا أماميًا في مناطق متفرقة من غزة، إلى جانب تنفيذ مشروع هندسي يتمثل في بناء جدار عازل يمتد لعدة كيلومترات على طول ما يُعرف بـ”الخط الأصفر”، وهو خط فاصل جديد تسعى إسرائيل إلى تكريسه على الأرض.

وتشير المعطيات إلى أن هذه التحركات تمنح الجيش الإسرائيلي سيطرة فعلية على أكثر من نصف مساحة القطاع، في ظل غياب مؤشرات واضحة على نية الانسحاب، وهو ما يعزز فرض واقع ميداني جديد طويل الأمد.

ووفقًا للصحيفة، فإن هذا التوجه يتقاطع مع تصريحات رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير، الذي وصف “الخط الأصفر” بأنه خط حدودي جديد وخط دفاعي وهجومي في آن واحد.

ومنذ إعلان وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025، شرع الجيش الإسرائيلي في تعزيز وجوده على هذا الخط، حيث أنشأ مواقع جديدة، بعضها مزود بطرق معبدة تسهل العمليات العسكرية طويلة الأمد، إضافة إلى تجهيزها بالبنية التحتية من كهرباء واتصالات ومعدات ثقيلة.

كما أظهرت الصور إقامة مواقع عسكرية في نقاط استراتيجية، منها مناطق مرتفعة مثل “تل المنطار”، إلى جانب مواقع في جباليا وبيت حانون، تتيح مراقبة واسعة لمناطق القطاع. كذلك استُخدمت مبانٍ قائمة ومواقع مدمرة، بما في ذلك مساجد ومقابر، لإقامة نقاط عسكرية جديدة.

وفي سياق متصل، أقام الجيش الإسرائيلي سواتر ترابية تمتد لأكثر من 17 كيلومترًا على طول “الخط الأصفر”، ما يمثل نحو 40% من امتداده، في إطار تثبيت خط الفصل الجديد وتعزيز السيطرة الميدانية.

وترافقت هذه التحركات مع تداعيات إنسانية كبيرة، حيث أشارت بيانات الأمم المتحدة إلى مقتل أكثر من 200 فلسطيني في محيط هذا الخط خلال الأشهر الأخيرة، معظمهم من المدنيين، في ظل استمرار القصف وإطلاق النار في المناطق القريبة منه.

كما يعيش نحو 2.1 مليون فلسطيني في غزة ضمن مساحة تقل عن نصف ما كانت عليه قبل الحرب، في ظروف إنسانية صعبة، مع انتشار واسع لمخيمات الإيواء والمباني المتضررة.

ورغم أن “الخط الأصفر” كان يُفترض أن يكون إجراءً مؤقتًا، فإن المعطيات الحالية تشير إلى توجه إسرائيلي لترسيخه بشكل دائم، خاصة مع استمرار الغموض حول خطط الانسحاب، وربطها بشروط تتعلق بنزع سلاح الفصائل.

وفي ظل هذه التطورات، يواصل الجيش الإسرائيلي تعزيز وجوده تدريجيًا داخل القطاع، وسط قيود مشددة على دخول الصحافيين، ما يحد من توثيق الواقع الميداني بشكل مباشر.

ويرى مراقبون أن هذه الخطوات تعكس محاولة لفرض معادلة جديدة على الأرض، قد يكون لها تداعيات طويلة الأمد على المشهدين الأمني والإنساني في قطاع غزة.