كشفت مصادر مطلعة أن فرنسا أعدّت مقترحاً سياسياً وأمنياً شاملاً يهدف إلى إنهاء الحرب الدائرة في لبنان، يتضمن مجموعة من البنود التي قد تمهد لمرحلة جديدة من التفاهمات بين لبنان وإسرائيل، في حال التوصل إلى اتفاق نهائي بدعم دولي.
وبحسب ما نقل موقع اكسيوس عن مصادر مطلعة على تفاصيل المبادرة، فإن الخطة الفرنسية تتضمن بنداً سياسياً حساساً يقضي بأن يتضمن الإعلان النهائي اعترافاً لبنانياً بإسرائيل إلى جانب التزام رسمي باحترام سيادتها ووحدة أراضيها، وهو ما يعد تحولاً كبيراً في طبيعة العلاقة بين الجانبين إذا ما تم تبنيه.
ووفق المصادر ذاتها، فإن المقترح يجري حالياً مراجعته من قبل كل من إسرائيل و**الولايات المتحدة**، في إطار مشاورات سياسية تهدف إلى تقييم فرص تطبيقه وإدخال التعديلات اللازمة قبل طرحه بشكل رسمي على الأطراف المعنية.
ويتضمن المقترح الفرنسي أيضاً إطلاق مفاوضات بين إسرائيل ولبنان، على أن تتم هذه المحادثات برعاية مشتركة من فرنسا وواشنطن، في خطوة تهدف إلى معالجة الملفات العالقة بين الطرفين ووضع أسس لمرحلة تهدئة طويلة الأمد على الحدود.
وفي الجانب الأمني من المبادرة، تشير المصادر إلى أن الخطة تنص على إعادة انتشار الجيش اللبناني جنوب نهر الليطاني، بما يتماشى مع الترتيبات الأمنية المطروحة لضمان الاستقرار ومنع تجدد المواجهات العسكرية في المنطقة الحدودية.
وترى الجهات الداعمة للمقترح أن نشر قوات الجيش اللبناني في تلك المنطقة قد يشكل خطوة أساسية لإعادة تثبيت الاستقرار، وتقليص فرص الاحتكاك العسكري، إلى جانب تعزيز دور المؤسسات الرسمية اللبنانية في إدارة الملف الأمني جنوب البلاد.
ولم يصدر حتى الآن تعليق رسمي من الحكومة اللبنانية بشأن تفاصيل المقترح الفرنسي أو البنود التي تتحدث عن الاعتراف بإسرائيل، في حين تشير التقديرات السياسية إلى أن هذا البند قد يواجه نقاشاً داخلياً واسعاً في لبنان نظراً لحساسيته السياسية وتأثيراته المحتملة على التوازنات الداخلية.
ويأتي التحرك الفرنسي في ظل مساعٍ دولية متزايدة لاحتواء التوترات العسكرية في المنطقة، خصوصاً بعد التصعيد الذي شهدته الجبهة اللبنانية خلال الفترة الماضية، والذي أثار مخاوف من اتساع رقعة الصراع في الشرق الأوسط.
ويُتوقع أن تتضح ملامح المبادرة الفرنسية بشكل أكبر خلال الفترة المقبلة، مع استمرار المشاورات بين الأطراف الدولية والإقليمية المعنية، في محاولة للوصول إلى صيغة اتفاق يمكن أن تضع حداً للحرب وتفتح الباب أمام ترتيبات سياسية وأمنية جديدة في لبنان والمنطقة.
