تشهد الأزمة الإنسانية في قطاع غزة تصعيدًا خطيرًا، مع تحوّل المساعدات الغذائية المحدودة إلى مصدر تهديد مباشر لحياة آلاف النازحين، في ظل تقارير ميدانية تفيد بوصول مواد تموينية تالفة أو منتهية الصلاحية إلى مراكز الإيواء.
وبحسب إفادات من داخل القطاع، اكتشف نازحون عند فتح معلبات أساسية مثل الفول والحمص تغيّرًا في خصائصها وظهور علامات فساد واضحة، ما يعكس تدهور جودة الغذاء المتاح، في وقت يواجه فيه السكان نقصًا حادًا في المواد الغذائية الأساسية.
وأشارت مصادر محلية إلى أن بعض السلع، بما في ذلك الزيوت والمعلبات، تجاوزت تاريخ صلاحيتها بفترات طويلة قد تصل إلى عام كامل، إلا أن غياب البدائل يدفع العديد من العائلات إلى استهلاكها رغم المخاطر الصحية المحتملة.
كما لفتت إلى أن تخزين الشحنات لفترات طويلة تحت أشعة الشمس عند المعابر قبل إدخالها يسهم في تلفها قبل وصولها إلى مستحقيها.
وفي سياق الخسائر الغذائية، كشف تجار في غزة عن إتلاف أكثر من 4 آلاف طن من اللحوم المجمدة مؤخرًا، بعد ثبوت فسادها نتيجة تأخر إدخالها، في ظل القيود المفروضة على حركة البضائع.
وأكدوا أن استمرار إغلاق المعابر يعيق وصول المواد الطازجة، ما يجعل السكان يعتمدون بشكل شبه كامل على المعلبات، التي أصبحت بدورها غير آمنة للاستهلاك.
ويواجه النازحون صعوبات إضافية عند محاولة استبدال هذه السلع، إذ يرفض التجار استلامها أو تداولها حفاظًا على الصحة العامة، ما يزيد من تعقيد الأوضاع المعيشية داخل المخيمات.
ويؤكد تجار أن الحل يكمن في فتح المعابر بشكل منتظم، لضمان تدفق مواد غذائية صالحة وتقليل حجم الخسائر.
وفي ظل هذا الواقع، تضطر بعض العائلات إلى الاختيار بين الجوع أو استهلاك مواد قد تكون فاسدة، في مشهد يعكس حجم المعاناة اليومية التي يعيشها السكان.
كما تشهد الأسواق نقصًا حادًا في السلع وارتفاعًا كبيرًا في الأسعار، ما يجعل الوصول إلى الغذاء السليم تحديًا كبيرًا.
من جهته، حذّر المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان من خطورة الأوضاع، معتبرًا أن ما يجري يمثل استخدامًا ممنهجًا لسياسة التجويع، من خلال التحكم في كميات ونوعية الغذاء المسموح بدخوله إلى القطاع، ما يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية.
وتتواصل معاناة النازحين في مراكز الإيواء المكتظة، حيث لا تلبي المساعدات الحالية الحد الأدنى من الاحتياجات الغذائية، بل تسهم في زيادة الضغوط النفسية والجسدية على السكان.
وفي ظل هذه الظروف، يتجدد مطلب الأهالي والمنظمات الحقوقية بضرورة فتح المعابر بشكل دائم، والسماح بإدخال إمدادات إنسانية وتجارية كافية، تضمن وصول غذاء آمن وصالح للاستهلاك، وتخفف من حدة الأزمة المتفاقمة في قطاع غزة.
المصدر: جريدة القدس
