شهدت الأوضاع الميدانية على معبر رفح البري، الشريان الحيوي الوحيد لقطاع غزة، تطوراً دراماتيكياً تمثل في إعلان بعثة المراقبة الحدودية التابعة للاتحاد الأوروبي (EUBAM) تعليق عملها وانسحاب طواقمها بشكل مفاجئ.
وجاء هذا القرار الاحتجاجي رداً مباشراً على قيام قوات جيش الاحتلال الإسرائيلي باعتقال مواطن فلسطيني أثناء رحلة عودته إلى القطاع، وهو ما اعتبرته البعثة انتهاكاً للتفاهمات الأمنية والبروتوكولات المنظمة لعمل المعبر وإدارة حركة المسافرين.
وأفادت مصادر مطلعة بأن التوتر تصاعد عقب قيام جنود الاحتلال المتمركزين عند نقطة التفتيش المستحدثة باحتجاز مسافر فلسطيني واقتياده إلى جهة مجهولة، دون إبداء أسباب قانونية واضحة، وهو ما دفع المراقبين الأوروبيين لاتخاذ موقف حازم بتعليق مهامهم، تعبيراً عن رفضهم لتحويل المعبر إلى مصيدة لاعتقال المدنيين والعائدين، ولعدم قدرتهم على ضمان سلامة وانسيابية حركة الأفراد في ظل التدخلات العسكرية المباشرة.
هذا التطور يأتي في سياق سياسة فرض الأمر الواقع التي ينتهجها جيش الاحتلال منذ أسابيع، حيث أتم إنشاء وتجهيز نقطة تفتيش أمنية متطورة أطلق عليها اسم “ريغافيم”.
وتخضع هذه النقطة لإدارة مباشرة من المؤسسة الأمنية والاستخباراتية الإسرائيلية، ويهدف الاحتلال من خلالها إلى فرض رقابة مطلقة على كل من يدخل أو يخرج من القطاع.
ووفقاً لبيانات رسمية صادرة عن جيش الاحتلال، فإن هذه النقطة تقوم بفحص هويات العائدين ومطابقتها مع “قوائم سوداء” معتمدة لديهم، بالإضافة إلى إجراء تفتيش دقيق ومهين للأمتعة الشخصية باستخدام تقنيات حديثة، مما يحول رحلة السفر إلى معاناة أمنية ونفسية.
على الصعيد الإنساني والإداري، أعلنت هيئة المعابر والحدود في غزة عن وصول 28 مواطناً عائداً عبر معبر رفح البري، تم نقلهم لاحقاً إلى مجمع ناصر الطبي في مدينة خانيونس لاستكمال إجراءات الفحص المعتادة.
ومن بين العائدين، كان هناك 8 موظفين من طواقم الشؤون المدنية العاملين في المعبر، والذين يمثلون حلقة الوصل الإدارية في تنسيق حركة المرور.
وفي المقابل، غادر القطاع في نفس اليوم 8 مرضى بحالات حرجة برفقة 17 مرافقاً، في محاولة للحصول على العلاج اللازم خارج القطاع المحاصر.
يُذكر أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تبرر هذه الإجراءات المشددة في نقطة “ريغافيم” بضرورات أمنية، إلا أن المنظمات الحقوقية والجهات الفلسطينية الرسمية ترى فيها وسيلة لتعميق الحصار وابتزاز المواطنين واختطافهم، وهو ما وضع المجتمع الدولي، متمثلاً في البعثة الأوروبية، أمام مسؤولياته الأخلاقية التي أفضت في نهاية المطاف إلى قرار الانسحاب بانتظار توفر ضمانات حقيقية تحترم كرامة المسافر الفلسطيني.
