مصدر فلسطيني: حماس تحاول دمج عناصرها في اللجنة والأخيرة ترفض

مصدر فلسطيني: حماس تحاول دمج عناصرها في اللجنة والأخيرة ترفض
الشرطة في غزة

تؤكد حركة «حماس» في تصريحاتها العلنية استعدادها لتسليم مهامها إلى «لجنة إدارة قطاع غزة» فوراً، غير أن هذا الانتقال لم يتم حتى الآن، في ظل استمرار إسرائيل في منع دخول اللجنة إلى القطاع. وفي المقابل، كشف مصدر فلسطيني مقرّب من اللجنة، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن الحركة تسعى إلى دمج عناصر تابعة لها، لا سيما من الجهاز الشرطي، ضمن هيكلية اللجنة، وهو ما يواجه رفضاً من قبل الأخيرة.

وبحسب المصدر ذاته، فإن تمسّك «حماس» بدور في «اليوم التالي» للحرب يتناقض مع خطابها المعلن. هذا التقدير أكده أيضاً مصدر مصري مطلع، أشار إلى أن الحركة تحاول ضمان استيعاب آلاف من عناصرها وتأمين رواتبهم، وهو ما يلقى اعتراضاً ليس فقط من اللجنة، بل كذلك من الجانبَين الإسرائيلي والأميركي.

وأضاف المصدر المصري أن إسرائيل بدورها تعرقل دخول اللجنة إلى غزة، رغم الجهود التي يبذلها الوسطاء، ولا سيما القاهرة، لضمان تمكينها من مباشرة عملها بصورة مستقلة كما هو متفق عليه.

ورغم محاولات «الشرق الأوسط» الحصول على تعليق من «حماس»، لم يصدر رد رسمي، علماً بأن الحركة أكدت في بيانات متكررة خلال الأسابيع الماضية استعدادها لتسليم مهامها للجنة. وفي السياق ذاته، صرّح نيكولاي ميلادينوف، الممثل السامي لـ«مجلس السلام في غزة»، في 17 يناير، بأن العمل جارٍ مع الوسطاء والأطراف كافة لتهيئة الظروف التي تمكّن لجنة التكنوقراط الفلسطينية من تسلّم مسؤولياتها.

وكانت صحيفة تايمز أوف إسرائيل قد نقلت في 29 يناير تقديرات إسرائيلية تفيد بأن «حماس» قد تنقل إدارة القطاع شكلياً إلى لجنة تكنوقراط، لكنها ستحتفظ بنفوذها الفعلي على الأرض في المدى القريب، في ظل بقاء آلاف المسلحين والأجهزة الأمنية وموظفين رئيسيين تابعين لها.

من جانبه، يرى أستاذ العلوم السياسية الدكتور طارق فهمي أن «حماس» تسعى إلى كسب الوقت عبر خطاب معلن لا يعكس توجهاتها الفعلية، محذراً من أن هذا النهج، إلى جانب رفض إسرائيل إدخال اللجنة، قد يهدد «اتفاق غزة». بدوره، يعتبر المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أن الحركة تحاول الحفاظ على نفوذها داخل القطاع من خلال كوادرها في قطاعات الصحة والتعليم والشرطة، رغم إعلانها التخلي عن الحكومة.

وأشار مطاوع إلى وجود مخاوف من أن تسعى «حماس» إلى الإبقاء على أسلحة خفيفة ضمن أي ترتيبات لنزع السلاح، بالتوازي مع دمج عناصرها في الشرطة، ما قد يتيح لها الاحتفاظ بأدوات تأثير أمني مستقبلاً.

في المقابل، يتزامن الجدل حول مستقبل إدارة غزة مع تحركات أميركية لطرح فكرة نشر «قوة استقرار دولية» تتولى دعم اللجنة ونزع سلاح «حماس»، وفق ما نقلته وكالة رويترز عن مسؤولين أميركيين. ومن المقرر بحث هذه التصورات خلال الاجتماع الأول لـ«مجلس السلام» في 19 فبراير، إلى جانب تقارير حول عمل اللجنة الوطنية لإدارة غزة التي أُنشئت لتولي الإدارة المدنية اليومية للقطاع.

ويرجح فهمي أن تعمل واشنطن على دعم نشر قوات استقرار لمنح اللجنة القدرة على تنفيذ مهامها، مع احتمال منحها صلاحيات تتعلق بنزع السلاح إذا استمرت حالة التعثر، مشيراً إلى أن مخرجات اجتماع «مجلس السلام» ستحدد ملامح المرحلة المقبلة، لا سيما في ضوء أولويات الرئيس الأميركي دونالد ترمب المرتبطة بملفات إقليمية أخرى.

أما مطاوع فيرى أن الإدارة الأميركية وإسرائيل تمضيان في مسار يعيد تشكيل واقع القطاع عبر ملف الإعمار، بما لا يترك مجالاً لبقاء «حماس» في المشهد، معتبراً أن استمرار الحركة في الرهان على عامل الوقت أو متغيرات سياسية خارجية قد يؤدي إلى تعطيل «اتفاق غزة» وإعادة التصعيد من جديد.