تناول موقع الإذاعة والتلفزيون العمومي السويسري قرار إندونيسيا إرسال نحو ثمانية آلاف جندي إلى قطاع غزة ضمن قوة دولية متعددة الجنسيات تهدف إلى تأمين وقف إطلاق النار بين حركة حماس وإسرائيل، وذلك بالتزامن مع انعقاد الاجتماع الأول لما يُعرف بـ“مجلس السلام” الذي أطلقه الرئيس الأميركي دونالد ترامب في واشنطن.
وسلّط مراسل الإذاعة لشؤون جنوب شرق آسيا، مارتن ألدروفاندي، الضوء على دوافع هذه الخطوة وتداعياتها المحتملة، مشيراً إلى أن حكومة الرئيس الإندونيسي برابوو سوبيانتو تسعى من خلالها إلى تعزيز حضورها على الساحة الدولية وتقديم نفسها كطرف فاعل في القضايا العالمية. وأوضح أن جاكرتا تأمل، عبر المشاركة في قوة الاستقرار الدولية وفي “مجلس السلام”، الإسهام المباشر في صياغة مسار عملية السلام في غزة.
وأكد التقرير أن الحكومة الإندونيسية والجيش شددا على أن القوات المزمع إرسالها لن تشارك في مهام قتالية، بل ستتولى أدواراً إنسانية تشمل حماية المدنيين، وتقديم الرعاية الطبية، والمساهمة في إعادة إعمار البنية التحتية. غير أن تفاصيل حجم الانتشار وشروطه لا تزال غير محسومة، في ظل استمرار المفاوضات حول آليات التنفيذ.
وأشار ألدروفاندي إلى أن الخطوة تنطوي على مخاطر سياسية ودبلوماسية، خاصة أن إندونيسيا لا تقيم علاقات رسمية مع إسرائيل، فيما يرى منتقدون أن الانخراط في مبادرة يقودها ترامب قد يقوّض صورة البلاد كوسيط مستقل.
كما حذر التقرير من تداعيات داخلية محتملة، نظراً للدعم الشعبي الواسع للقضية الفلسطينية داخل إندونيسيا، حيث شهدت جاكرتا احتجاجات أمام السفارة الأميركية وسط مخاوف من أن يُنظر إلى المشاركة باعتبارها اصطفافاً مع أجندة أميركية أو دعماً غير مباشر لإسرائيل.
ولفت المراسل أيضاً إلى بُعد اقتصادي محتمل للقرار، موضحاً أن جاكرتا تجري مفاوضات تجارية وجمركية مع واشنطن، مع توقع توقيع اتفاقية تجارية شاملة بين ترامب وسوبيانتو. وختم بالقول إن هذا التزامن عزز لدى بعض المنتقدين الانطباع بأن المشاركة العسكرية والسياسية قد تمثل تنازلاً يثير جدلاً واسعاً داخل البلاد.
