كشفت مصادر دبلوماسية مطلعة عن انطلاق جولة مشاورات مكثفة وغير مسبوقة بين أنقرة وواشنطن خلال الأيام القليلة الماضية، تهدف إلى صياغة “رؤية أمنية مستدامة” لقطاع غزة.
ويأتي هذا التحرك في محاولة لانتزاع فتيل المواجهة العسكرية الدائمة، عبر اجتراح حلول وسطية لملف “سلاح الفصائل”، وهو الملف الأكثر تعقيداً الذي أعاق كافة جهود الوساطة السابقة.
كواليس “خيار الوسط”: لا نزع ولا فوضى
تفيد المعلومات المسربة لـ “القدس العربي” بأن المشاورات التركية الأميركية تجاوزت الطروحات التقليدية الداعية لنزع السلاح بشكل كامل وفوري، وهي الطروحات التي قوبلت برفض قاطع من فصائل المقاومة.
بدلاً من ذلك، تركز النقاشات الحالية على “صيغة تنظيمية” تضمن عدم استخدام السلاح في عمليات هجومية انطلاقاً من القطاع، مقابل ضمانات دولية بوقف الاعتداءات الإسرائيلية ورفع الحصار الشامل.
ومن بين المقترحات الأكثر إثارة للجدل والمطروحة حالياً على طاولة البحث، فكرة “إنشاء مناطق تخزين محصنة ومنظمة للسلاح” داخل قطاع غزة.
وتقضي هذه الرؤية بأن تظل الترسانة العسكرية للفصائل مخزنة في مواقع محددة ومعلومة ضمن تفاهمات معينة، بحيث لا تظهر في الشوارع أو تُستخدم في “الاستعراضات العسكرية”، مع بقائها كـ “قوة ردع” دفاعية في حال تعرض القطاع لعدوان جديد.
الدور التركي: الضامن والوسيط
تبدو واشنطن في هذه المبادرة أكثر ميلاً للاعتماد على الثقل التركي، نظراً لعلاقة أنقرة المتوازنة مع قيادة حماس وقدرتها على إقناع الجناح العسكري بجدوى هذه المقاربة.
وتسعى تركيا من خلال هذا التحرك إلى تقديم نفسها كـ “ضامن إقليمي” قادر على تحويل غزة من ساحة صراع مسلح إلى منطقة استقرار سياسي واقتصادي، وهو ما يتطلب تجميد الحالة العسكرية القائمة دون كسر هيبة المقاومة ميدانياً.
تحديات ميدانية وشكوك إسرائيلية
على الرغم من الطابع البنّاء للمشاورات، إلا أن “القدس العربي” علمت أن المقترح يواجه عقبات جسيمة.
فمن جهة، تخشى الفصائل في غزة من أن تكون “مخازن السلاح” صيداً سهلاً للاستخبارات الإسرائيلية أو تمهيداً لعملية تجريد تدريجي من القوة.
ومن جهة أخرى، يبدي اليمين المتطرف في إسرائيل معارضة شرسة لأي صيغة تشرعن وجود السلاح في غزة، ولو كان مخزناً، ويصر على تدمير القدرات العسكرية بالكامل.
