يدرك دونالد ترامب أن استراتيجية “الضربة القاضية” التي استخدمها سابقاً لن تجدي نفعاً ضد طهران، وأن الخوف من حرب طويلة الأمد يُعيق حالياً المساعي الأمريكية.
وبينما يتوقع الرأي العام قراراً سريعاً، يُؤكد البيت الأبيض على أن هذه المرة قد يمتد الأمر إلى ما بعد الليلة الأولى، على عكس السيناريوهات السابقة التي خدمت صورة الرئيس.
الرئيس الأمريكي يحب الأحداث الدراماتيكية الفريدة التي تنتهي بانتصار واضح، كما رأينا في الهجوم على منشآت النووية أو في القبض على نيكولاس مادورو.
ومع ذلك، أوضح الجنرالات لدونالد ترامب أنه رغم الحشد الكبير للقوات في الخليج الفارسي، لا يمكن ضمان نتيجة مشابهة أمام إيران.
البنتاغون يدعي أنه “بما هو موجود على الأرض” لا يمكن تحقيق حدث مهم ينتهي خلال ساعات، وأن القوات الإضافية التي تم جلبها إلى المنطقة تؤكد فقط على الخطر بالانجرار إلى معركة طويلة لا تتماشى مع قواعد اللعبة التي وضعها الرئيس.
النموذج الاقتصادي لدونالد ترامب، الذي استند إلى ضغوط شديدة بهدف تحقيق استسلام سريع كما حدث في قضية الرسوم الجمركية، لا يثبت فعاليته أمام القيادة الإيرانية.
في الوقت الحالي، طهران لا تتنازل ولا تتراجع أمام حاملة الطائرات الأمريكية، مما يضع واشنطن أمام السؤال الصعب: ما الهدف الحقيقي من العملية وما هي النتائج التي ستسفر عنها إذا لم تنتهِ بنصر كامل وسريع.
من الناحية التاريخية، الولايات المتحدة تحمل ندوب “الحروب التي لا تنتهي” (Forever Wars) في الشرق الأوسط. الحروب في العراق وأفغانستان كلّفت دافع الضرائب الأمريكي أكثر من 8 تريليونات دولار على مدار عقدين من الزمن.
دونالد ترامب، الذي انتُخب على أساس وعد بإخراج الولايات المتحدة من هذه النزاعات، يدرك أن أي هجوم لا ينتهي كـ”حدث جميل” في غضون يوم واحد، قد يتحول إلى عبء سياسي واقتصادي يُعرّف فترة ولايته ويضر بمصداقيته أمام قاعدته الداعمة.
يدرك الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن استراتيجية “الضربة القاضية” التي اعتمدها في مواقف سابقة لن تجدي نفعاً في المواجهة الحالية مع طهران، حيث يعيق التخوف من الانجرار إلى حرب طويلة الأمد المساعي الأمريكية الراهنة، ورغم ترقب الرأي العام لقرار حاسم وسريع، فإن البيت الأبيض يؤكد أن السيناريو هذه المرة قد يمتد إلى ما بعد الليلة الأولى، بخلاف العمليات الخاطفة التي خدمست صورة الرئيس سابقاً.
ويميل ترامب عادةً إلى الأحداث الدراماتيكية التي تنتهي بانتصار جلي، كما حدث في استهداف المنشآت النووية أو اعتقال نيكولاس مادورو، إلا أن الجنرالات أوضحوا له أنه رغم الحشد العسكري الضخم في الخليج، لا يمكن ضمان نتائج مشابهة أمام إيران، إذ يؤكد البنتاغون أن الإمكانيات المتاحة على الأرض لا تكفي لتحقيق حسم خلال ساعات، وأن القوات الإضافية التي جُلبت للمنطقة تعكس حجم خطر الانزلاق إلى معركة استنزاف لا تتوافق مع “قواعد اللعبة” التي يفضلها الرئيس.
وفي السياق ذاته، يبدو أن النموذج الاقتصادي لترامب القائم على الضغوط القصوى لتحقيق استسلام سريع، كما فعل في ملف الرسوم الجمركية، لم يثبت فاعليته أمام القيادة الإيرانية التي لا تظهر أي تراجع أمام حاملات الطائرات الأمريكية، مما يضع واشنطن أمام تساؤلات صعبة حول الأهداف الحقيقية للعملية العسكرية وجدواها إذا لم تضمن نصراً كاملاً وناجزاً.
وتاريخياً، لا تزال الولايات المتحدة تحمل ندوب “الحروب التي لا تنتهي” في الشرق الأوسط، والتي كبّدت دافع الضرائب الأمريكي أكثر من 8 تريليونات دولار في العراق وأفغانستان، وهو ما يدركه ترامب جيداً كونه انتُخب بناءً على وعود بإنهاء هذه النزاعات، مدركاً أن أي هجوم لا ينتهي كـ “حدث مثالي” في غضون يوم واحد قد يتحول إلى عبء سياسي واقتصادي يهدد مصداقيته أمام قاعدته الشعبية ويحدد ملامح فترة ولايته بشكل سلبي.
