فجرت صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية مفاجأة سياسية مدوية بكشفها عن قرار يقضي بتجميد عضوية القيادي البارز عزام الأحمد في كل من اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية واللجنة المركزية لحركة “فتح”.
يأتي هذا الإجراء العقابي غير المسبوق في أعقاب تصريحات أدلى بها الأحمد، دافع فيها عن شرعية حركة حماس ورفض خلالها المطالب الدولية والإقليمية بنزع سلاحها، مما أثار عاصفة من الجدل داخل أروقة السلطة الفلسطينية وفي الأوساط الدولية.
تصريحات “كسر المحظور”
وفقاً للتقارير، فإن مبررات القرار تعود إلى سلسلة من التصريحات العلنية للأحمد أكد فيها أن “حركة حماس ليست منظمة إرهابية، بل هي جزء أصيل من النسيج الوطني والمقاوم للشعب الفلسطيني”.
ولم يتوقف الأحمد عند هذا الحد، بل أعلن صراحة معارضته الشديدة لأي تسوية سياسية تتضمن “نزع سلاح المقاومة” في قطاع غزة، معتبراً أن السلاح هو الضمانة الوحيدة لمواجهة التحديات الوجودية التي تواجه القضية الفلسطينية.
هذه المواقف، التي اعتبرها الجناح الدبلوماسي في رام الله “خروجاً عن الخط الرسمي”، وضعت القيادة الفلسطينية في حرج بالغ أمام المجتمع الدولي، لا سيما في ظل الضغوط الأميركية والأوروبية المكثفة لإعادة صياغة دور السلطة في مرحلة ما بعد الحرب، والتي تشترط “سلطة متجددة” تلتزم بالاتفاقيات الدولية ونبذ العنف.
كواليس القرار وتداعياته
ذكرت “هآرتس” أن قرار التجميد لم يكن سهلاً، نظراً لثقل الأحمد التاريخي وعلاقاته الواسعة بملف المصالحة.
ومع ذلك، تشير مصادر مطلعة إلى أن ضغوطاً من “تيار التهدئة” داخل المقاطعة، مدفوعة بمخاوف من فرض عقوبات مالية وسياسية إضافية على السلطة، هي التي عجلت بصدور القرار.
ويُنظر إلى هذا الإجراء كرسالة طمأنة للأطراف الدولية بأن موقف الأحمد لا يمثل الموقف الرسمي للمنظمة أو الحركة.
الغضب الإسرائيلي والارتباك الداخلي
من جانبها، سارعت الأوساط الأمنية والإعلامية الإسرائيلية إلى التقاط هذه التصريحات، حيث وصفتها بأنها “دليل على تغلغل فكر حماس داخل قيادة المنظمة”.
ويرى محللون إسرائيليون أن تصريحات الأحمد تعقد مهمة الداعين لإشراك السلطة في إدارة قطاع غزة مستقبلاً، حيث تُستخدم هذه المواقف كذريعة لتل أبيب للادعاء بأن “فتح وحماس وجهان لعملة واحدة”.
داخل القواعد الحركية لـ “فتح”، ساد نوع من الارتباك؛ فبينما يرى تيار الشباب في كلمات الأحمد “صوتاً يعبر عن نبض الشارع”، يخشى الحرس القديم من أن تؤدي هذه “المغامرة الكلامية” إلى عزل السلطة دولياً وتجفيف منابع دعمها المالي.
